شرط “الهيئة الخماسية” بدعم الجيش مقابل سلاح “حزب الله”.. إنقاذ للبنان أم “عربة أمام الحصان”؟

حجم الخط
0

ليزا روزوفسكي

انصب تركيز اللقاء الذي عقد الخميس بين شخصيات رفيعة فرنسية وأمريكية وسعودية، بمشاركة قائد الجيش اللبناني الجنرال رودلف هيكل، على موضوعين رئيسيين: الأموال وفحص الحقائق. الشخصيات الرفيعة التقت في باريس وناقشت عقد مؤتمر لتجنيد دعم مالي للجيش اللبناني. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعد في نهاية آب الماضي بعقد المؤتمر حتى نهاية السنة، إلى جانب مؤتمر آخر لتجنيد الأموال لإعادة إعمار لبنان، لكنه أمر لم يحدث بسبب شكوك لدى باريس، وبالأساس لدى الرياض، فيما يتعلق بقدرة لبنان على إضعاف حزب الله ونزع سلاحه.

الآن، تم تحديد موعد مبدئي للمؤتمر، استهدف تعزيز الجيش اللبناني في شباط. والمبعوثون الخاصون للبنان من قبل فرنسا، ووزير الخارجية السابق جان ايف لودريان، والمبعوث الأمريكي مورغن اورتيغوس، والمبعوث السعودي يزيد بن فرحان، أصدروا بياناً مشتركاً بهذا الشأن، ولكن الشكوك كثيرة وراء الكواليس. هذا المؤتمر مبادرة فرنسية – سعودية، وعلى الدولتين عقده، بما في ذلك تعهد بالمساعدات المالية. الأمريكيون يعتبرون أنفسهم داعمين بصورة رمزية فقط، وعدم تحديد تاريخ المؤتمر أو مكانه يثير لدى الأمريكيين شكوكاً حول تنفيذه. مع ذلك، سبق أن أثبت الفرنسيون والسعوديون هذه السنة، بأنه حتى عندما يؤجلون مبادرة مشتركة، مثل مؤتمر الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإنهم في نهاية المطاف ينجحون بتنفيذها.

الحرب بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى دمار كامل أو جزئي لمئة ألف بيت في لبنان وبنى تحتية كثيرة. في آذار، قدر البنك الدولي تكلفة الترميم الشامل بـ 11 مليار دولار. سبق واستضافت فرنسا مؤتمراً جند الأموال لصالح لبنان في تشرين الأول 2024، في ذروة الحرب مع إسرائيل. الصحيفة اللبنانية بالفرنسية “لوريان لوجور” نشرت بأن حجم التجنيد بلغ مليار دولار تقريباً. وهذا مبلغ -مع حجمه- لا يوفر الاحتياجات.

الحرب بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى دمار كامل أو جزئي لمئة ألف بيت في لبنان وبنى تحتية كثيرة

تجنيد الأموال كانت أحد المواضيع الرئيسية أيضاً في لقاء الهيئة الخماسية (الولايات المتحدة، فرنسا، إسرائيل، لبنان وقوة اليونفيل) في الناقورة قبل أسبوعين. أمس، عُقد لقاء آخر في الناقورة بمشاركة ممثلين دبلوماسيين من إسرائيل ولبنان، إلى جانب رجال الجيش، وشارك فيه من الجانب اللبناني سيمون كرم، والمحامي والدبلوماسي المخضرم، الذي عمل في التسعينيات كسفير للبنان في أمريكا. ما من الجانب الإسرائيلي فشارك فيه رئيس قسم السياسة الخارجية في هيئة الأمن القومي يوسي درزنين، الذي انضم إلى نائبه اوري رزنيك. كما شارك في اللقاء أيضاً المبعوث الأمريكي اورتيغوس. في نهاية اللقاء، قال مكتب رئيس الحكومة بأن “هذا اللقاء ناقش طرق الدفع قدماً بمشاريع اقتصادية لتجسيد المصالح المتبادلة لإزالة تهديد حزب الله وضمان أمن مستقر للسكان على جانبي الحدود”. وجاء أيضاً بأن النقاش تواصل حول نزع سلاح حزب الله على يد الجيش اللبناني.

ثمة مصادر تم إبلاغها جزئياً عن تفاصيل اللقاء السابق، قالت إنه نوقش فيه الفصل بين “المال السيئ”، الذي مصدره إيران، وبين “المال الجيد”، الذي مصدره دول الخليج كما يبدو. في الخلفية تصريح السفير الأمريكي في تركيا ومن عمل حتى فترة متأخرة أيضاً كمبعوث خاص في لبنان توم باراك، الذي قال في آب إن السعودية وقطر مستعدتان للاستثمار في “منطقة اقتصادية” تقام في جنوب لبنان. هدف إقامة هذه المنطقة هو طرح بديل لرجال حزب الله ومؤيديه بعد نزع سلاحه، لكسب الرزق. وقال مصدر رسمي في المنطقة إن باراك واورتيغوس جديان بخصوص الخطة، وناقشاها مع إسرائيل أو لبنان.

بعد اللقاءين، تحدث نتنياهو عن تعاون اقتصادي محتمل في المستقبل مع لبنان. ولكن وقف الهجمات شرط ضروري لتحقيق خطة “المنطقة الاقتصادية”، لذا تحتاج إسرائيل إلى التركيز على عملية نزع سلاح حزب الله. لذلك، ربما تكون محاولة لوضع العربة أمام الحصان.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفاربو، تطرق إلى الحاجة إلى “توثيق أساسي” لنشاطات الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله، وهو الموضوع الثاني الذي نوقش في باريس. ومثل مواضيع أخرى كثيرة في الشرق الأوسط، كان النقاش هنا حول الحقائق. تشعر فرنسا بأن الآلية لم توفر حتى الآن متابعة واضحة وموضوعية كافية بعد نشاطات الجيش اللبناني ضد بنى حزب الله التحتية. إن عدم الوضوح هذا يمكّن إسرائيل من التقليل من نجاعة الجيش اللبناني وتبرير استمرار الهجمات في جنوب لبنان.

موقف فرنسا والولايات المتحدة بخصوص الوضع في لبنان مشابه. فالدولتان تحاولان إيجاد توازن بين تشجيع حكومة لبنان على نزع سلاح حزب الله، وبين الحفاظ على القوة السياسية لرئيس الدولة جوزيف عون. وفي غضون ذلك، هناك تخوف من أن يؤدي استمرار هجمات إسرائيل ووجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الإضرار بمصداقية حكومة لبنان. الولايات المتحدة، مثل فرنسا، غير معنية بتصعيد في لبنان. مع ذلك، يظهر الأمريكيون تفهماً أكبر لسياسة إسرائيل.

السفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى، قال مؤخراً إن إسرائيل تفصل بين الاتصالات الدبلوماسية مع لبنان وبين محاربة حزب الله. في المقابل، تخشى فرنسا من محاولة نتنياهو استغلال الفيتو الأمريكي على نشاطات إسرائيل التي قد تعرض النظام في سوريا للخطر لتحصل منه على مصادقة لعملية أوسع ضد حزب الله، وهو خوف يرتكز في الأساس على سياسة “السلام بالقوة”، التي اتبعتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر.

 هآرتس 21/12/2025

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية