سَلْمى

(1)
أَفَلَتْ أُمّي،
فَدَجا لَيْلي،
وَخَبا جَمْري،
وَطَمى هَمّي.
وَغَدَوْتُ يَتيماً
يَعْروني بَرْدُ الأيّامِ،
وَيُوْجِعُني يُتْمي.

(2)
مَنْ يَلْبَسُ، بَعْدَ اليَوْمِ، مَناديلًا
أنْقى مِنْ زَهْرِ اللَّوْزِ
على نَيْسانْ؟
مَنْ يَخْبِزُ أرْغِفَةً
أشْهى مِنْ بَدْرٍ
تَأْكُلُهُ العَيْنانْ؟
مَنْ يَرْفَأُ أثْقابي
بِكَلامٍ شَهْدٍ
تَلْعَقُهُ الأُذُنانْ؟
مَنْ يُسْرِجُ قِنْديلي
فَأطيرَ كَسِرْبِ فَراشٍ
حَوْلَ الضَّوْءِ بِأجْنِحَةٍ
لا تَخْشى عاقِبَةَ الطَّيَرانْ؟
الحُزْنُ كَبيرٌ
يا سَلْمى،
فَبِرَبّكِ قولي لي:
هَلْ ثَمَّ دَواءٌ لِلْأَحْزانْ؟
(3)
مِنْ أيْنَ أُقارِبُ،
يا سَلْمى،
أسْماءَ مَسيرَتِكِ الحُسْنى؟
مِنْ أمٍُّ تَنْهَضُ
قَبْلَ بُزوغِ الفَجْرِ
لِخَبْزِ الأَرْغِفَةِ الأقْمارِ
على صاجٍ مَسْجورْ؟
أَمْ مِنْ سَهَرٍ
حَتّى اللَّيْلُ النَّعْسانُ يَفيءُ
إلى نَوْمٍ مَسْحورْ؟
كَيْ تَرْفَأ ثَوْباً مَثْقوبا
أَوْ تَلْأَمَ صَدْعاً مَعْطوبا
أَوْ تَقْرَأَ آياتِ المَزْمورْ؟
أَمْ مِنْ تَيْميْم شَطْرَ الحَقْلِ
لِتَصْنَعَ مِنْ أَغْمارِ القَمْحِ
حُلىً وَكُنوزاٍ مَرْصودَهْ؟
أَمْ مِنْ إِهْداءِ
أَساوِرِها لِبَنيها
في أَعْراسٍ مَشْهودَهْ؟
(4)
تَعِبَتْ أُمّي
كَيْ تَدْرَأَ عَنّا
غائِلَةَ الأسْقامْ.
سَهِرَتْ
كَيْ تَمْنَحَ أَعْيُنَنا
خُضْرَ الأَحْلامْ.
حَضَنَتْنا
تَحْتَ جَناحَيْها
أَعْواماً لَيْسَتْ كَالأَعْوامْ.
وَإِذا ما أثْقَلَ كاهِلَها
وَجَعُ القُمْصانْ،
وَعَراها الشَّوْقُ إلى جَسَدٍ بِكْرٍ،
رَحَلَتْ أُمّي.
لَكِنَّ الأسْماءَ الحُسْنى لِمَسيرَتِها
سَتَظَلُ حَديثًا لِلرُّكْبانْ.
رَحَلَتْ؟
لا، لم تَرْحَلْ.
فَغَدًا سَتَعودُ وَقَدْ
لَبِسَتْ أحْلى فُسْتانْ.

شاعر لبناني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية