دمشق ـ «القدس العربي»: تسلّم الجيش السوري، الأحد، قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك عقب تنسيق مع أمريكا التي أشاد وزير خارجيها ماركو روبيو الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».
«لن يكون سهلا»
وقال خلال زيارة لسلوفاكيا «مرت بعض الأيام التي كانت مثيرة جدا للقلق، لكننا راضون عن المسار. علينا أن نحافظ على هذا المسار. هناك اتفاقات جيدة قائمة».
وشدد الوزير الأمريكي على وجوب تنفيذ الاتفاق المبرم بين دمشق والأكراد.
وإذ أقر بأن التنفيذ «لن يكون سهلا» اعتبر أن «هناك اتفاقات أخرى من النوع نفسه عليهم إبرامها مع الدروز والبدو والعلويين، ومع جميع مكونات المجتمع السوري المتنوع للغاية».
في نهاية كانون الثاني/يناير، أعلنت السلطات في دمشق والأكراد التوصل، بعد أشهر من التعثر والقتال، إلى اتفاق ينص على دمج القوات والإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد بمؤسسات الدولة.
وتابع وزير الخارجية الأمريكي القول «نعتقد أن هذه النتيجة، مهما كانت صعبة، أفضل بكثير من سوريا كانت ستُمزق إلى ثمانية أجزاء، مع كل صنوف القتال والهجرات الجماعية. لذلك نحن متفائلون للغاية».
في الأثناء، قال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع السورية، في تصريح لـ «القدس العربي» إن وحدات الجيش السوري تسلمت قاعدة الشدادي بعد تنسيق مباشر مع القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، موضحا أن عملية التسلم جاءت بعد انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة.
جاء ذلك بعد أيام قليلة من استلام قاعدة التنف الاستراتيجية عند المثلث الحدودي السوري ـ العراقي ـ الأردني.
وحسب مصادر عسكرية تحدثت إلى «القدس العربي» من المقرر أن تتولى الفرقة الرابعة والأربعون في الجيش السوري مهمة التمركز داخل القاعدة، مع استمرار التنسيق بشأن استلام بقية المواقع والقواعد التي كانت القوات الأمريكية تتمركز فيها داخل الأراضي السورية، في إطار ترتيبات متدرجة لم يكشف عن جدولها الزمني بشكل رسمي.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، أكد المصدر أن خريطة السيطرة داخل مدينة الحسكة لم تشهد خلال الأيام الماضية أي تبدل فعلي، باستثناء انتشار وحدات من الجيش السوري في محيط منطقة الشدادي عقب استلام القاعدة.
وأوضح أن وزارة الدفاع دفعت بعناصرها إلى المنطقة، كما جرى تأمين الطريق الواصل بين الشدادي ومدينة الحسكة بشكل كامل، بعد انتشار قوى الأمن العام على امتداد الطريق، وذلك تنفيذا لبنود التفاهم الأخير.
وفي السياق ذاته، نفى المتحدث ما تردد عن انسحاب «قسد» من مواقعها في منطقتي تل بيدر وكوكب، مشيرا إلى أن بعض عناصر «قسد» ارتدوا زي «الأسايش» تحت مسمى الأمن الداخلي، وتم توزيعهم داخل مدينة الحسكة في انتظار استكمال إجراءات دمجهم في مرحلة لاحقة.
كما نفى المصدر العسكري صحة الأنباء التي تحدثت عن تسليم مناطق تل حميس والشدادي وتل براك لما يعرف بـ «الأسايش» مؤكدا أن ما حدث اقتصر على انسحاب عناصر من «قسد» ومن مجموعات يشار إليها بفلول النظام السابق و«الشبيبة الثورية» من عدد من الحواجز، من دون أن يطرأ أي تغيير حقيقي على خريطة السيطرة.
وأوضح أن عناصر «الأسايش» تسلموا بعض تلك الحواجز بصورة مؤقتة، ريثما يتم الاتفاق على آلية واضحة لعملية الدمج، لافتا إلى أن عددا من النقاط والثكنات لا يزال يضم عناصر من «قسد» ومن فلول النظام السابق، ولم ينسحبوا منها بالكامل حتى الآن.
روبيو يتحدث عن ضرورة إبرام اتفاقات مع الدروز والبدو والعلويين
أما في مدينة القامشلي، فأشار المصدر إلى دخول عناصر من الأمن العام إلى مطار المدينة، غير أن سيطرتهم لا تزال محدودة. وأضاف أن المطار تعرض لعمليات سرقة قبيل انسحاب «قسد» منه، اتهمت بها عناصر من «الشبيبة الثورية» و«العمال الكردستاني».
وفي ريف القامشلي، بيّن المصدر أن نطاق سيطرة «قسد» يمتد لنحو 17 كيلومترا، وتتركز أبرز نقاط ثقلها في قرية خرابة عسكر البجارية في اتجاه تل حميس، وكذلك في محيط تل معروف، حيث توجد ثكنات عسكرية وسجن مخصص لأطفال تنظيم «داعش» كانت قد تسلمته منظمة دولية ولا تزال تتولى الإشراف عليه حتى الآن، وفق المصدر ذاته.
وأضاف أن الخط الممتد من مدينة القامشلي وصولا إلى المالكية وحتى الحدود العراقية، بما في ذلك معبر سيمالكا ومعبر فيش خابور، اا يزال خاضعا لسيطرة «قسد» في الوقت الراهن.
وحول المواقع النفطية، أشار المصدر إلى أن قوات الأمن الداخلي زارت عددا من المواقع النفطية في ريف القامشلي، من بينها حقل عودة في القحطانية وحقول رميلان، موضحا أن الموظفين التابعين للنظام السوري السابق لا يزالون يمارسون أعمالهم هناك ضمن صيغة إدارة مشتركة قائمة منذ تسلم الإدارة الذاتية لتلك المناطق.
وأكد أن وجود الأمن العام داخل القامشلي يقتصر حاليا على نقطتين أو ثلاث نقاط ضمن ما يعرف بالمربع الأمني القديم التابع للنظام السابق، ويبلغ عدد العناصر فيها نحو 120 عنصرا، وتتركز مهمتهم في متابعة ملف الاندماج من دون تسجيل تطورات ميدانية جديدة حتى الآن.
وختم المصدر العسكري حديثه بالتشديد على أن أيا من عناصر «قسد» أو «الأسايش» لم يندمج فعليا حتى اللحظة ضمن الهياكل الرسمية، وأن خريطة السيطرة لا تزال على حالها، في ظل حالة من الترقب بانتظار تسريع خطوات الاندماج وحسم مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
في غضون ذلك، قال أحمد إبراهيم، مدير عام شركة نفط الرميلان، في تصريحات لوسائل إعلام مقربة من «قسد» إن إدارة الشركة طلبت من الوفد الحكومي الذي زار مدينة رميلان النفطية شرق القامشلي إعادة تشغيل كهرباء سد تشرين، لضمان تشغيل كامل آبار النفط في المنطقة. وأضاف أن الوفد طُلب منه أيضا معالجة مشكلة انقطاع الكهرباء عن مدينة القامشلي.
وكان وفد حكومي قد وصل في الثاني من فبراير/شباط إلى رميلان لمعاينة الحقول النفطية واستكمال تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية.
وأوضح إبراهيم أن غالبية الآبار متوقفة حاليا نتيجة الأحداث الأخيرة، مشيرا إلى أن الإنتاج كان يبلغ نحو 110 آلاف برميل يوميا قبل تلك التطورات، بينما يتراوح حالياً بين 70 و80 ألف برميل فقط.
وأضاف أن الوفد الحكومي أبلغهم بإبرام عقود أجنبية لاستخراج النفط، مع تثبيت جميع الموظفين الحاليين في مواقعهم، مؤكدا أنه لم يتم التواصل مع إدارة الشركة منذ مغادرة الوفد.
استهداف 30 موقعا
في سياق التطورات الميدانية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ عشر غارات جوية في سوريا خلال الفترة الممتدة بين 3 و12 فبراير/شباط، استهدفت أكثر من 30 هدفا تابعا لتنظيم «الدولة» في إطار مواصلة الضغط العسكري على من تصفهم بفلول التنظيم.
وأوضحت أن الضربات طالت بنى تحتية ومخازن أسلحة، باستخدام ذخائر دقيقة أطلقتها طائرات ثابتة الجناحين ومروحيات وطائرات مسيّرة.
وأشارت « إلى أنها نفذت كذلك خمس غارات إضافية بين 27 يناير و2 فبراير، استهدفت موقع اتصالات ومركزا لوجستيا ومستودعات أسلحة تابعة للتنظيم. وبيّنت أن عملية «ضربة الصقر» جاءت ردا على هجوم نفذه التنظيم في 13 ديسمبر/كانون الأول على قوات أمريكية وسورية في مدينة تدمر، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم.
ووفق البيان، حيدت القوات خلال الشهرين الماضيين أكثر من 50 عنصرا من التنظيم، واستهدفت ما يزيد على 100 موقع من بنيته التحتية بمئات الذخائر الدقيقة.