زعماء المانيا يتنبهون فجأة لتقلص عدد السكان ومخاطر ذلك علي الاقتصاد

حجم الخط
0

زعماء المانيا يتنبهون فجأة لتقلص عدد السكان ومخاطر ذلك علي الاقتصاد

زعماء المانيا يتنبهون فجأة لتقلص عدد السكان ومخاطر ذلك علي الاقتصادبرلين ـ من اريك كيرشباوم: هل الالمان سلالة مهددة بالانقراض؟ هذا السؤال لم يعد غريبا هذه الايام.فقد دفع انخفاض حاد في عدد السكان في المانيا منذ 1972 ومخاوف من تفاقم هذه الظاهرة خبراء السكان للتحذير من عواقب وخيمة. وخلال الاعوام الثلاثين الماضية انخفض عدد الالمان بمقدار 3.2 مليون، وهو ما يعادل عدد سكان برلين. لكن مخاوف خبراء السكان كان يجري تجاهلها في أغلب الاحيان حتي الان في دولة وصمتها ضغوط النازي المشينة لزيادة معدلات الانجاب. الا ان زعماء المانيا جعلوا مسألة معدل المواليد تتصدر جدول أعمالهم السياسي لاول مرة منذ عهد النازي. ويتنافس الحزبان الحاكمان فيما يتعلق باجراءات دعم الاسر. قال هارالد مايكل مدير معهد العلوم السكانية التطبيقية الالمان مهددون بالانقراض اذا استمر هذا الاتجاه . وهو يخشي ان يتقلص عدد سكان المانيا من 75 مليونا الي 50 مليونا بحلول عام 2050 وبدرجة أكبر بعد ذلك. وأضاف ان معدلات المواليد كانت اقل من معدل الوفيات علي مدي 35 عاما وهو تطور خطير . وتابع الالمان قد يصبحون شعبا مهددا بالانقراض. هذا أمر افتراضي الان لكن قد يتعين علينا ان نفكر في اخر الماني عند مرحلة ما. المشكلة تزداد تفاقما كل جيل. فالاطفال الذين لم يولدوا قبل 30 عاما ليسوا موجودين لينجبوا الان .وتشهد المانيا منذ فترة طويلة واحدا من أدني معدلات المواليد في دول الاتحاد الاوروبي بلغ 1.3 طفل لكل امرأة أي أقل بكثير من معدل 2.1، وهو المعدل المطلوب للابقاء علي عدد السكان ثابتا بتعويض الوفيات. كما ان أكثر من 30 بالمئة من الالمان الشرقيين والغربيين الذين ولدوا بين عامي 1960 و1967 لن ينجبوا. وترتفع النسبة الي 38 بالمئة بين الالمان الاعلي تعليما. وقال نوربرت فالتر كبير الاقتصاديين في دويتشه بانك كل جيل يقل بمعدل الثلث . وتابع العواقب يمكن توقعها مشيرا الي الاضطرابات المالية الناجمة عن انكماش عدد السكان في بعض المناطق والمتمثلة في نقص كبير في تمويل نظام المعاشات الحكومي وضعف الانفاق الاستهلاكي وتراجع قيمة العقارات. وقال اعتقد ان من المبالغة القول بأن الالمان مهددون بالانقراض. لكن عندما ينخفض عدد سكان دولة من 80 مليون نسمة الي 60 مليون نسمة في مرحلة ما مقبلة فانها ستصبح دولة مختلفة تماما .لكن الانكماش كان يعوض حتي الان بالمهاجرين. غير ان الاقتصاد الالماني الضعيف لم يعد مصدر جذب. وعدد السكان الاجمالي الذي يضم سبعة ملايين أجنبي انخفض بالفعل في الاعوام القليلة الماضية من ذروته البالغة 82.53 مليون في عام 2002 الي 82.50 مليون في عام 2004، اي بهبوط 30 الفا.وتعاني دول أخري من انخفاض معدل المواليد منها ايطاليا وروسيا واليابان، حيث قالت صحيفة (يوميوري) اليومية الشهر الماضي ان متوسط عدد الاطفال الذي تنجبه امرأة يابانية واحدة خلال حياتها هبط الي مستوي قياسي عام 2005.لكن خبراء السكان يقولون ان المانيا هي الاسوأ حالا لان المشكلة كان يجري تجاهلها لفترة طويلة. وفي دول صناعية رائدة أخري مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فان معدلات المواليد تقترب بدرجة كبيرة من تعويض معدلات الوفيات. وتساءل المستشار الالماني السابق غيرهارد شرودر العام الماضي قائلا لماذا كنا لا نبدي اهتماما يذكر علي مدي 40 عاما ونحن نتحول من جمهورية غنية بالاطفال الي جمهورية تعاني من نقص الاطفال. .الا ان الاهتمام بهذا الموضوع انتعش بقوة الآن. فقد وافقت حكومة المستشارة انجيلا ميركل التي تشكلت العام الماضي في الفترة الاخيرة علي منح الامهات حديثات الانجاب دعما كبيرا تعويضا عن أجرهن لمدة عام. ودار الحديث كذلك عن خطط لالغاء رسوم رياض الاطفال. وكتبت صحيفة (برلاينر تسايتونغ) تقول هذ هي المرة الاولي منذ عام 1945 التي تتصدي فيها حكومة المانية للسياسة السكانية… فقد أصبحت سياسات الاسرة فجأة محل اهتمام .وعلي الرغم من الدعم المالي الحكومي البالغ 150 مليار يورو (180 مليون دولار( سنويا لبرامج رعاية الاطفال، التي تشمل دعما شهريا قدره 154 يورو لكل طفل، يتخاذل العديد من الالمان عن تكوين أسرة نظرا لسوكيات جامدة بشكل عام تجاه الاطفال. فالاسر التي تصطحب أطفالا صغارا تقابل بجفاء عادة في المطاعم. ونادرا ما يقبل أصحاب الاعمال من لديهم أطفال صغار. كما انه من الصعب العثور علي أماكن لرعاية الاطفال قبل سن المدرسة في العديد من المناطق، وتتجاوز تكلفته تكاليف الدراسة الجامعية. والعديد من المدارس تغلق أبوابها عند الظهر مما يصعب الامر علي الاباء العاملين. وقال فالتر انه أمر معقد للغاية . وأضاف انه امر حساس وسيظل كذلك في المانيا حيث لا يمكن معالجته مثلما يعالج في دول عادية .ورغم مرور 60 عاما علي أساليب النازي في تشجيع النساء علي الانجاب لدعم جيوش هتلر في المستقبل فانها مازالت تثقل علي الضمير الجماعي. وكان نظام النازي يعطي المرأة شهادة موقعة من هتلر يشكرها فيها باسم الشعب الالماني . وقال مايكل هذا التاريخ مازال يلعب دورا في المانيا . وأضاف سياسة السكان ظلت لفترة طويلة من الموضوعات المحرم فتحها .وتابع مايكل انه لا يعتقد ان الحديث المفاجيء عن دعم حكومي اكبر لرعاية الاطفال أو مجموعة أخري من الخطط لدعــم المواليد سيغير الكثير. وقال نحن نشهد اتجاها تنازليا لا يمكن وقفه… يجب ان نتقبل انخفاض عدد الالمان .4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية