زامير: سنعود إلى غزة بقوة لا مثيل لها.. ونستعد لـ”مواجهة مباشرة” مع إيران “قريباً”

حجم الخط
0

الفريق إيال زامير، رئيس الأركان الـ 24 للجيش الإسرائيلي، دخل إلى منصبه وهو يعرف أن لا دقيقة أمامه ليضيعها. “ليس عندي فراغ حتى للانفعال”، درج على القول الأسبوع الأخير لرجال مكتبه، وللمحيطين به، وكذا لمعارفه السابقين الذي أكثر من التشاور معهم. ربما نفهمه. فقد عين رئيساً للأركان في واقع يعتبره كهدنة في حرب لا تزال في ذروتها: حرب متعددة الجبهات ليس فيها بعد تسوية دائمة في أي من الساحات السبع التي تدور فيها، وكل منها قد تشتعل في كل لحظة.

زامير مقتنع بأن الجيش وقادته الآن في إحدى الفترات الأصعب منذ قيام الجيش الإسرائيلي في 1948 ليس فقط بسبب تأكل الحرب المتواصلة منذ نحو سنة ونصف، بل أيضاً في ضوء أزمة الثقة العميقة بين الجمهور والجيش وداخل الجيش نفسه. قال لأحد أصدقائه إنه فخور بإنجازات الجيش في الحرب، لكن عليه اجتياز تغيير وبسرعة، كي نحقق الحسم.

زامير ليس رجل أقوال. له مذهب مرتب يطرحه على الورق بجمل قصيرة وبلغة عسكرية. بعد محادثات مع أناس مقربين له ومشاهدات من لقاءات عمل أجراها مؤخراً أو شارك فيها، نتعرف على خطة عمل رئيس الأركان زمير للسنتين القادمتين.

غزة وإيران على رأس سلم أولوياته الاستراتيجية – العسكرية: جاهزية وتأهب فوري للقضاء على حكم حماس في غزة وممارسة ضغط على المنظمة لإعادة المخطوفين، واستعدادات لمواجهة مباشرة ومستمرة مع إيران قريباً. وثمة موضوع آخر في سلم أولوياته الاستراتيجي، وهو انتشار سريع وجديد للدفاع عن كل حدود دولة إسرائيل.

إعادة الثقة داخل الجيش أولوية من أولوياته. الموضوع الثاني هو زيادة فورية لحجم قوات الجيش وتحسين سريع لقدراته التكنولوجية. هذه هي العناوين التي لكل منها خطة تنفيذ.

التصدي للعبوات

أمس، التقى رئيس الأركان مع رؤساء السلطات في الغلاف، وعقد بعدها جلسة لإقرار خطط استئناف القتال في غزة بمشاركة قادة ميدانيين من قيادة المنطقة الجنوبية والفرق التي ستشارك في القتال، وكذا جنرالات هيئة الأركان. هذا استمرار للقاء سابق عقد قبل بضعة أسابيع في قيادة المنطقة الجنوبية بمشاركة رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس الأركان المنصرف هيرتس هليفي. في ذاك اللقاء شارك زمير أيضاً كرئيس أركان مرشح. وفور ذلك، بسط أمام بعض الحاضرين خططه لاستئناف المعركة في غزة على مدى وقوى وسرعة لم نر مثيلها. وستتضمن الخطة كثافة للنار جواً وبراً، مع الامتناع قدر الإمكان عن المس بغير المشاركين الذين ستخصص لهم مناطق مأوى وممرات هروب، وسيتولى الجيش الإسرائيلي نفسه توزيع المساعدات الإنسانية بشكل لا تصل إلى حماس.

يبدو أنها خطة لن تخرج إلى حيز التنفيذ إلا إذا أصرت حماس على رفضها قبول منحى ويتكوف لتحرير المخطوفين ووقف نار من 50 يومًا. لكن الجيش الإسرائيلي يعمق الآن إعداده للحملة.

أمس، في اللقاء مع القادة الذين يفترض أن يشاركوا في المناورة داخل غزة، وجه زمير تعليماته لتطوير أساليب كشف، وتشخيص وتحييد سريع للعبوات. فهو يرى في العبوات التهديد الأساس على مقاتلي الجيش في وقت المناورة، ليس في غزة فقط، بل في الضفة ولبنان أيضاً إذا ما استؤنف القتال هناك. وعليه، فإن مسألة العبوات تحتاج معالجة فورية ستتبلور فيها حلول عملية جديدة للمشكلة في ظل استخدام التكنولوجيا وتجربة تراكمت أثناء القتال. لا يرى زامير تضارباً بين تقويض حماس وإعادة المخطوفين. لديه هدفان على رأس أولوياته، وهو مقتنع بأن الضغط العسكري الشديد والسريع جداً سيؤدي إلى تسوية تحقق الهدفين.

أما بخصوص إيران، فلا يشرك زمير في أفكاره وخططه حتى أكثر المقربين له، لكن يمكن التقدير بأن إسرائيل تشخص الآن نافذة فرص للعمل لتحييد أو على الأقل لتعطيل البرنامج النووي العسكري لإيران. بل هناك تقديرات بأننا إذا لم نعمل الآن، فستمتلك إيران النووي ونجد أنفسنا أمام وضع استراتيجي جديد.

الإلحاح في المسألة الإيرانية نتيجة مخاطرة وفرصة. مخاطرة تنبع من تخصيب إيران حتى الآن كمية أكبر من 240 كيلوغراماً يورانيوم لدرجة 60 في المئة، تكفي لست قنابل أو رؤوس متفجرة نووية بعد مرحلة أخرى سريعة من التخصيب في غضون بضعة أسابيع. وفي مثل هذا الوضع، فتدمير البرنامج النووي سيؤخر سباق إيران نحو القنبلة.

نشرت وسائل الإعلام الأمريكية عن وجود مؤشرات بأن إيران تستأنف الجهود لتطوير القنبلة، أي السلاح النووي. وبات ثمة حاجة لتدمير كل عناصر البرنامج، في الأماكن التي وزعت فيها إيران مختبرات تطوير القنبلة نفسها ومنشآت لإنتاج الصواريخ الباليستية التي سترممها إيران بعد الهجوم الذي أوقعته عليها إسرائيل في 1 أكتوبر العام الماضي.

ما يبقي على نافذة الفرص مفتوحة لإسرائيل وربما للولايات المتحدة أيضاً، أن منظومة الدفاع الجوي الإيراني تضررت بشدة في أكتوبر، وهكذا أيضاً منشآت إنتاج الوقود الصلبة للصواريخ. وستغلق النافذة حين تنجح إيران في سد هذه الثغرات في دفاعها وهجومها. وبالتالي، يستعد الجيش للعملية بالتدريب وبالتسلح على حد سواء.

غير أن أي عملية إسرائيلية تحتاج إلى ضوء أخضر من إدارة ترامب، الذي قال صراحة إنه يفضل الوصول إلى اتفاق نووي جديد مع الإيرانيين. وزير على وعي بذلك، لكنه ملزم بترك حرية القرار للمستوى السياسي، ولهذا عليه إعداد الجيش لعملية في إيران في المدى الفوري، بما في ذلك التنسيق مع قيادة المنطقة الوسطى الإيرانية بقيادة الجنرال مايكل كوريللا.

لزامير ميزة مهمة في هذا السياق: كمدير عام لوزارة الدفاع في أثناء الحرب كان على اتصال دائم مع البنتاغون حول موضوع التسلح وبنى علاقات وارتباطات ثقة تساعده في كل ما يتعلق بالتسلح بالذخيرة والوسائل القتالية الأخرى الضرورية للهجوم على مسافات بعيدة.

يرى زامير نفسه كجندي يتبع المستوى السياسي، ولهذا يسعى لتعاون وثيق مع وزير الدفاع والمستوى السياسي. يقول: “بصفتي رئيس أركان، سأقول للحكومة بصدق ما هو ممكن عمله وما هو غير ممكن، بمعنى ما يمكن للجيش أن يعمله وما لا يمكنه”. قد نرى في هذا القول رسالة للحكومة يكون رئيس الأركان زامير ملزم بموجبها أولاً وقبل كل شيء بأمن الدولة.

بعد وقت غير بعيد، يخطط زمير للبدء بتصميم خطة عملية جديدة متعددة الساحات تتضمن لبنان ومساحات بعيدة مثل اليمن، إلى جانب الضفة الغربية أيضاً. لزامير تجربة قتالية تقريباً في كل من هذه الساحات. فقد كان قائد سرية وكتيبة في الحزام الأمني في جنوب لبنان، وكان في حملة “السور الواقي” في 2002 قائد لواء احتياط 656 الذي شارك في المعركة المريرة لاحتلال جنين ومخيمها. زمير فخور بداء اللواء في المعركة إياها.

أحد المزايا الهامة التي يجلبها زامير إلى المنصب، قدرته على إجراء تقويمات دقيقة للوضع أو التحديات التي يقف أمامها الجيش. في حزيران 2021، في احتفال إنهاء مهام منصبه كنائب لرئيس الأركان، قال ما بدا اليوم كنبوءة: “نحن أمام معركة ثقيلة، طويلة، متعددة الساحات… لهذا، هناك حاجة لقدرة حسم، وطول نفس واحتياطي قوي… بنظري، الجيش الآن بأدنى حجمه الآن أمام هذه التحديات المركبة التي شهدناها في السنوات الأخيرة.

في أيار 2023، في مؤتمر هيرتسليا، قال زامير إن الحروب التقليدية لا تزال واردة، والمطلوب جيش كبير، نوعي وتكنولوجي بحجم تتطلبه حرب طويلة متعددة الساحات. في تلك الأيام، كان الجيش يتحدث عن إغلاق وحدات قتالية وعن جيش صغير وذكي. بل إن زامير حذر من الحاجة للجاهزية لما سماه “احتلالاً سريعاً” لأرض إسرائيلية من قبل العدو، بالضبط ما حصل في 7 أكتوبر في الجنوب، وكان من شأنه أن يحصل في الشمال أيضاً. ولهذا، فلا غرو أنه يؤيد اليوم إدخال عنصر جديد، “المنع”، لمفهوم الأمن التقليدي الذي تعمل إسرائيل بموجبه منذ عهد بن غوريون. المنع هو نقيض سياسة الاحتواء التي ميزت المستويين السياسي والعسكري في السنوات الأخيرة.

رون بن يشاي

يديعوت أحرونوت 7/3/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية