الدوحة- “القدس العربي”: غادَر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري طهران مساء السبت بعد زيارة رسمية شهدت سلسلة مباحثات مع مسؤولين إيرانيين في توقيت إقليمي حساس تتزايد فيه المؤشرات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن، وانعكاساتها على استقرار المنطقة ككل.
أفاد موقع إيراني مقرب من دوائر صنع القرار أن الزيارة شملت تسليم رسالة دون الكشف عن مضمونها، في وقت أكدت فيه الخارجية الإيرانية أن المباحثات التي أجراها المسؤول القطري مع وزير الخارجية الإيراني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي جاءت ضمن إطار المساعي الدبلوماسية والمشاورات المستمرة بين دول المنطقة حول التطورات الإقليمية، وهدفت إلى تبادل وجهات النظر بشأن صون الأمن والاستقرار.
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن اللقاءات تناولت مستجدات الملفات الإقليمية ذات التأثير المباشر على أمن الشرق الأوسط، مع تركيز على أهمية الحوار السياسي كأداة أساسية لتخفيف التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مسارات تصعيدية غير محسوبة، في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب الترقب.
برزت الزيارة في سياق دور قطري متواصل في قنوات الوساطة الإقليمية والدولية، حيث لعبت الدوحة خلال السنوات الماضية دورا محوريا في نقل الرسائل وتسهيل التواصل بين أطراف متباعدة، خاصة بين إيران والولايات المتحدة، ضمن مساع تهدف إلى إدارة الخلافات وتقليص احتمالات المواجهة المباشرة.
تزايدت خلال الساعات التي سبقت الزيارة تساؤلات في وسائل إعلام إيرانية ومنصات تواصل اجتماعي حول طبيعة الرسائل التي قد تكون نُقلت، في ظل تصاعد الحديث عن ضغوط سياسية وعسكرية مرتبطة بالملف النووي الإيراني، وما يرافقه من تحركات دبلوماسية نشطة على أكثر من مسار.
جاءت هذه التحركات عقب اتصالات هاتفية أجراها أمير دولة قطر مع الرئيس الإيراني، إضافة إلى سلسلة اتصالات أخرى شملت رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مع مسؤولين إيرانيين بارزين خلال الفترة الماضية، ما عكس مستوى متقدما من التنسيق السياسي في مرحلة توصف بالحساسة.
تزامنت زيارة طهران مع عودة وزير الخارجية الإيراني من تركيا بعد مباحثات أجراها مع القيادة التركية، في مؤشر على نشاط دبلوماسي إيراني مكثف شمل عدة عواصم إقليمية خلال أيام محدودة، بهدف توسيع دائرة المشاورات في ظل تطورات متسارعة.
أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر منصة إكس أن بناء هيكل المفاوضات مع واشنطن يشهد تقدما، مؤكدا أن المسار التفاوضي يتطور بعيدا عن الأجواء الإعلامية المشحونة، في إشارة إلى وجود قنوات عمل سياسية قائمة رغم التصعيد الخطابي المتبادل.
جاء هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة حالة ترقب حاد، على وقع توقعات بتصعيد محتمل مرتبط بالملف النووي، وما يرافقه من تحركات عسكرية وإشارات ردع متبادلة، الأمر الذي يضع الجهود الدبلوماسية أمام اختبار حقيقي.
شهدت موسكو في اليوم السابق زيارة لمسؤول أمني إيراني رفيع المستوى أجرى خلالها مباحثات مع القيادة الروسية، حيث تناولت اللقاءات تطوير العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية، إلى جانب التشاور حول ملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، ما يعكس اتساع دائرة التحركات الإيرانية على المستوى الدولي.
اتهم الرئيس الإيراني في تصريحات علنية أطرافا دولية بمحاولة تأجيج الاحتجاجات الداخلية وتحويلها إلى حالة فوضى سياسية، داعيا إلى تعزيز التماسك الداخلي عبر إصلاحات سياسية واجتماعية تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، وفق تعبيره.
أكدت القيادة العسكرية الإيرانية من جهتها أن القوات المسلحة في حالة جاهزية عالية للتعامل مع أي تطورات أمنية محتملة، مشيرة إلى أن الاستعداد يشمل مختلف المستويات والميادين، في رسالة تحمل طابع الردع في ظل تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية.
أعلن وزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق نووي يوصف بالعادل، يقوم على مبدأ عدم امتلاك أسلحة نووية مقابل ضمانات واضحة برفع العقوبات، في موقف يعكس محاولة إعادة ضبط الخطاب التفاوضي تجاه المجتمع الدولي.
قال الرئيس الأميركي إنه أجرى تواصلا مباشرا مع إيران بشأن تحديد إطار زمني للتوصل إلى اتفاق، ملوحا بخيارات عسكرية في حال تعثر المسار السياسي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، ما زاد من حدة الترقب في الأوساط الدبلوماسية.
هدد ترامب في تصريحات سابقة باستخدام القوة في حال عدم التوصل إلى تفاهم، متحدثا عن تحركات عسكرية واسعة في المنطقة، وموجها انتقادات حادة للأوضاع الداخلية في إيران، الأمر الذي ساهم في رفع مستوى التوتر السياسي والإعلامي.
ترى دوائر دبلوماسية أن التحرك القطري يأتي في إطار محاولة احتواء التصعيد عبر إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، مستفيدا من علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف المعنية، وقدرته على لعب دور الوسيط المقبول في ملفات معقدة.
تعكس هذه التطورات مشهدا إقليميا شديد التشابك، حيث تتقاطع المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتبرز فيه أهمية الدبلوماسية الوقائية في منع تحول الأزمات إلى صراعات مفتوحة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج هذه التحركات وما قد تحمله من مؤشرات على المرحلة المقبلة.