بغداد ـ «القدس العربي»:أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمس الأحد، أن حكومته افتتحت 15 مصحّة قسرية لمعالجة المُدمنين ومتعاطي المواد المخدرة في عموم مناطق البلاد. وفيما كشف عن تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق، وتبادل المعلومات، والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول، أعلن تفكيك العديد من شبكات تهريب المواد المخدّرة، وضبط 6 أطنان منها.
وافتتح السوداني أعمال مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات، الذي ينعقد في العاصمة بغداد، من 7 إلى 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بمشاركة وفود من 12 دولة «شقيقة وصديقة»، مبيّناً أن «العراق نظّم العديد من المؤتمرات والندوات الدولية لمكافحة المخدرات ومنها ندوة عُقِدت لأول مرة في تاريخه ، على هامش أعمال الدورة 68 للجنة المخدرات الدولية في النمسا في آذار/ مارس الماضي».
وأكد حرص بلاده على «مواجهة مخاطر المخدرات التي تهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات»، مشيراً الى أهمية «التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات وصولاً الى تصفيرها، من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تُتاجر وتُورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء».
ولفت إلى أن «آفة المخدرات الخطيرة تُسهم في انتشار الجريمة والفساد والتحلل الاجتماعي والأُسري»، مستدركاً: «نفتخر بما وضعناه من آليات وخطط لمواجهة هذه الآفة وبمشاركة النخب ورجال الدين وشيوخ العشائر».
وأفاد بأن الحكومة العراقية «عمِلت على تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق، وتبادل المعلومات، والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول، حيث تم فتح 33 نقطة اتصال مشتركة مع العديد من الدول والمنظمات، وتوقيع 11 مذكرة تفاهم، كما بلغ مجموع الخطابات المُرسلة 345 خطاباً، وأكثر من 1299 معلومة متبادلة مع دول الجوار»، كاشفاً في الوقت عينه أن نتائج ذلك كانت «تفكيك العديد من الشبكات والإطاحة بأهداف مهمة، وكشفِ عدد من مواقع التصنيع للمواد المخدرة ليبلغ مجموع ما تم ضبطه 6 أطنان من المخدرات».
وأضاف: «عملنا بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017، واتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات»، مبيّناً إن «الجهد المميز والاستثنائي في مكافحة المخدرات جرى بإشراف الحكومة ووفق برنامجها وبدعم الوزارات والجهات المعنية والفعاليات المجتمعية».
قال إن حكومته أنشأت 15 مصحة قسرية في عموم البلاد
ووِفْقَ السوداني فإن حكومته أنشأت «15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستوى المحلي والدولي»، فضلاً عن «تنظيم 184 دورة تدريبية لأكثر من 5302 متدرب، لرفعِ قدرات وكفاءة العاملين في مجال مكافحةِ المخدرات والمؤثرات العقلية»، بالإضافة إلى «إقامة 202 نشاط تدريبي لمكافحة المخدرات، بينها 6 دورات تدريبية ضمن الاتفاق الأمني مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة».
وزاد: «وقعّنا مذكرات تفاهم مع مختلف الدول للتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات لتفكيك شبكات التهريب، وضبط مواقعِ تصنيعِ المخدرات، وقدّمنا الكثير من الشهداء والجرحى من قواتنا البطلة في مواجهة العصابات التي لا يَقل خطرُها وإجرامها عن الجماعات الإرهابية»، مشدداً على وجوب «الاستعانة بأحدث الطرق التكنولوجية والخطط العلمية والميدانية، ورصد الميزانيات لضمان أمن مجتمعاتنا ودُولنا».
في السياق أيضاً، أكدّ وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، أن العراق نجح في بناء منظومة أمنية متطورة لمكافحة آفة المخدرات، مشيراً إلى أن هذه الآفة تحولت إلى تهديد عابر للحدود.
الوزير العراقي ذكر في كلمة له خلال مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات، إن «آفة المخدرات أصبحت اليوم تهديداً مركباً ومتسارعاً يتجاوز الحدود الجغرافية، ويتطلب جهداً جماعياً متكاملاً لا يقف عند حدود دولة أو مؤسسة».
وأضاف، أن «انعقاد مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات هو رسالة واضحة بأن العراق ماضٍ بثبات في ترسيخ التعاون الأمني والإقليمي والدولي، وملتزم بتهيئة المنصات العلمية والمهنية التي تجمع الخبراء والأجهزة المتخصصة لتبادل التجارب والخبرات، واستشعار التحديات، ووضع حلول عملية مبنية على المهنية والمعلومة الدقيقة».
وتابع: «لقد كان انعقاد مؤتمر بغداد الأول والمؤتمر الثاني لمكافحة المخدرات محطة مهمة أسست لمرحلة جديدة من العمل الأمني المشترك، منها أن المؤتمَرين نجحا في تعزيز التكامل الأمني بين الدول الشقيقة والصديقة، عبر زيادة قنوات التعاون المباشر في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية عن شبكات التهريب»، بالإضافة إلى «إيجاد لغة أمنية مشتركة بين الدول المشاركة، تقوم على توحيد المفاهيم والمنهجيات العلمية في التحليل والمتابعة والتخطيط الاستراتيجي»، فضلاً عن «إطلاق مبادرات بحثية وتدريبية ساهمت فيها دول عدة دعمت قدرات منتسبي وزارات الداخلية في مجالات الكشف والتحقيق والتحليل العملياتي»، ناهيك عن «تحقيق نتائج ملموسة في الميدان تمثلت في تفكيك شبكات تهريب كميات كبيرة من المواد المُخدرة، وتطوير آليات المراقبة الحدودية والمنافذ الجوية والبحرية، وبناء جسور ثقة بين الأجهزة الأمنية ساهمت في تسريع إجراءات التعاون وتقليل الحلقات البيروقراطية التي تعيق تبادل المعلومات».
وأكد الشمري، أن «نتائج المؤتمرين السابقين نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا»، معتبراً إن «التجارب الأمنية في المنطقة والعالم أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات ليست مهمة ظرفية ولا نتيجة لحملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة وتقييماً دورياً».
وعلّل الوزير العراقي ذلك لسببين رئيسين: الأول يتمثل بـ»طبيعة التهديد نفسه، حيث أن شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستخدم أساليب متقدمة في التهريب والترويج، وتستفيد من التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الحديثة، وهذا يجعل من التجمع الدوري السنوي أمراً ضرورياً لضمان مواكبة هذه التغيرات، وتحديث الخطط، وسد الثغرات التي تظهر في أي بيئة أمنية»، فيما رأى أن السبب الثاني يعود لـ»ديمومة التعاون بين الدول، حيث أن التعاون الأمني لا يمكن أن يبقى فعالاً دون منصات مستمرة تعززه وتمنحه زخماً دائماً».
إلى ذلك، أكد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، محمد بن علي كومان، أن العراق عازم على التعاون لمكافحة المخدرات، مثمّناً التعاون الدولي لوزارة الداخلية العراقية في مكافحة المخدرات.
وقال خلال كلمته في المؤتمر، إن «انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرادة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية وتنخر اقتصاديات الدول بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة».