خطط أمريكية ـ إسرائيلية: متسابقون بأجندات متكاملة

حجم الخط
0

سباق جدير بالمتابعة بين إلحاح مبعوثي البيت الأبيض على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة من جهة، ومساعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للتهرب من التنفيذ والتملص من الاستحقاقات على الجانب الإسرائيلي من جهة ثانية. وفي سياقات هذا الشد والجذب تتواتر التقارير حول طرائق الجانبين في فرض مقاربة كل منهما، من دون أن تُنتفى حقيقة كبرى دائمة وراسخة هي نهج الانحياز الأمريكي للمصالح الإسرائيلية عموماً، والاضطرار إلى ممارسة بعض الضغوط لدفع نتنياهو نحو خدمة الحدود الدنيا للمصالح الأمريكية أيضاً.
وإذا لم يكن هذا المشهد جديداً وسبق أن تكررت عناصره بتنويعات مختلفة منذ إعلان ترامب عن خطة البنود الـ21 لإنهاء الحرب في القطاع، فإن قسطاً غير قليل من جوهر المبادرة الأمريكية يستهدف إنقاذ دولة الاحتلال من تهور نتنياهو وإخضاعه المصالح الإسرائيلية لأجندات شخصية وحزبية وقضائية، والتسبب استطراداً في تحوّلات الرأي العام العالمي والأمريكي خصوصاً من التعاطف مع دولة الاحتلال إلى تجريمها وإدانتها.
وقد يتوجب التذكير بأن خطوات اتخذتها المقاومة الفلسطينية في القطاع، أكثر تعاوناً مع الجهود الأمريكية خصوصاً في البحث عن رفات الرهينة الإسرائيلي ران غفيلي، كانت قد أدخلت بعداً إضافياً على المقاربة الأمريكية وتمثل مؤخراً في ضغط المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لفتح معبر رفح حتى قبل العثور على آخر الرهائن. ولأن جوهر السلوك الأمريكي المنحاز إلى الاحتلال ظل ثابتاً بدوره، فقد مارس نتنياهو المزيد من العرقلة بخصوص المعبر، خاضعاً في ذلك إلى ضغوطات من أحزاب اليمين الديني المتطرف في ائتلافه الحكومي.
خطاب التفاخر الذي صدر عن نتنياهو بعد التحقق من رفات غفيلي اقترن أيضاً بإصراره على العرقلة عبر المطالبة بنزع سلاح حركة «حماس» كشرط لازم قبل الدخول في إجراءات المرحلة الثانية. ولم تكن مصادفة أن هذه التطورات تزامنت مع مثول نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب للمرة الـ75، في قضايا الفساد والرشوة وإساءة الأمانة، وسط انقسامات متعاقبة في الرأي العام الداخلي حول طلب نتنياهو العفو من الرئيس الإسرائيلي.
وإذ يتواصل السباق بين متسابقين تتقاطع أهدافهم هنا وهناك، ولكنها تلتقي مبدئياً حول إنقاذ دولة الاحتلال عبر خطة ترامب، فإن الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع والضفة الغربية والقدس المحتلة لا تتسابق إلا مع ذاتها من حيث القصف والحصار ونبش القبور، وهجمات المستوطنين واقتحامات مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب وإغلاق الطرق والمدارس، وحملات المداهمة داخل بلدات بلعا وعلار وصيدا في محيط مدينة طولكرم، ومخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، وقرية خشم الدرج جنوب الخليل، وقرية المنيا جنوب مدينة بيت لحم، وسواها.
وفي المحصلة فإن الخطط الأمريكية ـ الإسرائيلية، سواء بصدد قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس المحتلة، لا تتجاوز متسابقين في حال من التكامل، أياً كانت مقادير التقاطع في الأجندات.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية