بيروت ـ «القدس العربي»: بدأت التطورات العسكرية والأمنية تؤشر إلى مرحلة خطرة جداً مع سحب الجيش اللبناني نقاطاً عسكرية مستحدثة في جنوب نهر الليطاني تزامناً مع بدء عمليات توغل بري إسرائيلي لتشكيل خط دفاع مزعوم من خلال السيطرة على مواقع جديدة في الجنوب بعد توجيه مزيد من الإنذارات بالإخلاء لحوالى 80 قرية وبلدة جنوبية تزامناً مع رد «حزب الله» بالمسيرات والصواريخ على شمال فلسطين والجليل والجولان.
وأوضح مصدر عسكري لبناني أن الجيش نفّذ عملية إعادة تموضع وإخلاء لبعض نقاط الاستطلاع العسكرية في المنطقة الحدودية على وقع التصعيد الإسرائيلي، وبالتحديد من مواقع أمامية في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش تفادياً لأي مواجهة غير متكافئة مع قوات الاحتلال.
وشهدت المناطق اللبنانية ليلاً عنيفاً من الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى الجنوب، فيما أطلق «حزب الله» مسيّرتين من لبنان في اتجاه شمال الجولان وأكثر من دفعة صاروخية من الجنوب في اتجاه فلسطين المحتلة والجولان، وسُمع دوي انفجارات صواريخ اعتراضية في الاجواء.
ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديده بقصف الضاحية الجنوبية بغارات جوية عنيفة طالت إحداها مبنى اذاعة «النور» التابعة لـ«حزب الله»، وذلك بعد توجيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر «إكس» «إنذاراً إلى جميع السكان المتواجدين في منطقة الغبيري وحارة حريك.
«حزب الله» هاجم «شمال فلسطين» بالصواريخ والمسيرات واستهدف دبابتي «ميركافا» وأسقط مسيرة
وزعم أدرعي القضاء على مسؤول بارز في «حزب الله» وكتب عبر «أكس»: «أغار سلاح البحرية بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية على منطقة بيروت وقضى على المدعو رضا خزاعي مسؤول ملف التعاظم العسكري لحزب الله نيابة عن فيلق القدس والذي يشغل أيضًا منصب رئيس أركان فيلق لبنان في القوة، مشيراً إلى أنه «في إطار مهامه كان خزاعي اليد اليمنى لقائد فيلق لبنان وكان يعتبر عنصرًا مركزيًا في عملية بناء قوة حزب الله. وكان مسؤولًا عن التنسيق بين حزب الله وإيران ولا سيما عن مواءمة احتياجات حزب الله مع الموارد التي توفّرها إيران. وفي هذا المنصب أشرف على عمليات واسعة في فيلق لبنان وداخل حزب الله، شملت عمليات التسلح بالأسلحة والمعدات الإيرانية وتنفيذ خطة التعاظم العسكري الخاصة به وإعادة إعماره بعد عملية (سهام الشمال) وكجزء من مهامه ساعد المدعو خزاعي في ترسيخ مسارات نقل الوسائل القتالية من إيران إلى لبنان وواكب خطط إنتاج أسلحة حزب الله على الأراضي اللبنانية». وعصراً، أغار الطيران الإسرائيلي على مركز «الجماعة الاسلامية» في حي البستان الكبير وسط مدينة صيدا، وأنذر مبنى آخر في حارة صيدا، وشنّ غارة على النبطية الفوقا والداودية ومرتفعات الريحان.
استهداف قاعدة «رامات دافيد»
على خط «حزب الله»، تبنى «الحزب» إطلاق مسيّرات استهدفت مواقع رادارات وغرف تحكم في قاعدة رامات دافيد. وجاء في بيان للمقاومة الإسلامية «ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، والذي أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء من الرجال والنساء والأطفال وإصابة العشرات، وإلى تهديم مبانٍ وبنى تحتية مدنية وترويع المدنيين الآمنين وتهجيرهم من بيوتهم، استهدفت المقاومة الإسلامية عند الساعة 05:00 من فجر الثلاثاء الواقع فيه 3/3/2026 بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضية مواقعَ الرادارات وغرف التحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية شمال فلسطين المحتلة». وأضاف البيان «إن المقاومة الاسلامية معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها خصوصاً مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه، وقد جاء ردها على مواقعَ عسكرية لا كما يفعل العدو باستهدافه المدنيين، وهذا أقل الواجب للجمه ومنعه من التمادي في أهدافه الخطيرة على لبنان دولةً وشعباً ومقاومة». وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه «جرى تفعيل أجهزة الإنذار ليلاً في مستوطنات حدودية مُحاذية للبنان، وذلك بعد رصد تسلل طائرات مسيرة». وذكرت «أن الإنذارات دوت في منطقتي آدميت وعرب العرامشة».
استهداف دبابة «ميركافا»
ثم أعلن «حزب الله» أنه استهدف دبابة «ميركافا» في موقع السماقة في تلال كفرشوبا المحتلة بالأسلحة المناسبة ودبابة أخرى في تل نحاس وتحقيق إصابة مباشرة. كما صدر عن «الحزب» بيان آخر جاء فيه: «منذ خمسة عشر شهرًا والعدوان الإسرائيلي مستمر على لبنان بالقتل والتدمير والتجريف وبكل أشكال الإجرام. ولم تنفع كل التحركات السياسية والدبلوماسية في لجم هذا العدوان وإلزامه تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ومستلزماته».
وقال «حذرنا مرارًا بأن العدوان من دون رد لا يمكن أن تستمر، وعمليات الاغتيال والتدمير لا يمكن أن تستمر، والمطلوب هو وضع حد للعدوان بكل الوسائل المتاحة وبالحرارة والتحرك الفعالين». وأضاف «لا يمكن تبرير العدوان المستمر بالذرائع، فالمواجهة حق مشروع، وما قامت به المقاومة الإسلامية هو رد فعل على العدوان لحسابات وطنية بالدرجة الأولى، وحق استجلاب الأمن والاستقرار لأهلنا ومناطقنا على امتداد لبنان». وختم: «إن رد المقاومة الإسلامية على ثكنة عسكرية في الكيان الغاصب هو عمل دفاعي، وهو حق مشروع، وعلى المعنيين والمهتمين والمسؤولين أن يتوجهوا إلى إيقاف العدوان كسبب مباشر لكل ما يجري في لبنان».
غارات على «الضاحية» ومبنى إذاعة «النور» و«المنار» في بيروت ومركز «الجماعة» في صيدا
أما هيئة الإعلام في «حزب الله» فأدانت «العدوان الإجرامي الإسرائيلي الذي استهدف قناة «المنار» وإذاعة النور بما تمثلان من درة تاج الإعلام المقاوم صوتاً وصورة». وقالت: «هذه الجريمة الجديدة الغادرة بحق وسيلتين إعلاميتين مدنيتين تشكل حلقة جديدة من حلقات العدوان الإسرائيلي الممنهج الذي يستهدف صوت المقاومة وصورتها في محاولة واضحة للتأثير على معنويات أهلنا في إطار الحرب النفسية المستمرة والمتصاعدة».
واذ هنأت «جميع العاملين على سلامتهم شاكرة الله على ذلك»، أكدت أن» قناة المنار وإذاعة النور ستستمران بعون الله في البث وإرسال صوت المقاومة وصور وروايات بطولاتها وصمود أهلها وثباتهم عبر الأثير، ولن يفت في عضدهما أي عدوان لأنهما نذرتا نفسيهما لخدمة هذا الخط الأصيل منذ البدايات، وستستمران في ذلك حتى تحقيق أهدافه النبيلة والشريفة». ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بل طالت سيارة في يحمر في البقاع الغربي ومنزلاً في دير ميماس بقذيفة مدفعية من دبابة «ميركافا».
ونفذت مسيّرة إسرائيلية غارة جوية على غرفة في مشتل نصوب في حي العين في بلدة جبشيت وأخرى على محيط الخزان في حي السيار في بلدة كفرتبنيت. كذلك، ألقت مروحية «أباتشي» بالونات حرارية فوق بلدة الخيام. كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي الخرايب في قضاء صيدا، وكفرصير، وطيرفلسيه، وكفررمان، والزرارية، والخيام ومنطقة هورا بين ديرميماس وكفركلا، والمنطقة الواقعة بين عدشيت والقصيبة، وشحور، وضفاف الليطاني في منطقة طيرفلسيه، واللبونة في خراج الناقورة، وديرقانون النهر، والمنطقة الواقعة بين فرون والغندورية.
خيارات قائد الجيش اللبناني
وجاء قرار الجيش اللبناني بالانسحاب من نقاط على الحدود في الجنوب بناء على طلب لجنة «الميكانيزم» حتى مسافة 15 كيلومتراً، وبعد مداولات مجلس الوزراء حول سبل التعاطي مع الوضع الأمني المتدهور بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل من جهة أخرى، حيث طرح هيكل خيارات أمام الوزراء كالآتي: إما أتصدّى للعدوان الإسرائيلي، أو تقولوا لي أعد تموضعك في الجنوب أو تقولوا لي اشتبك مع «حزب الله» وهذا شيء لن أفعله ولكن يمكنني التفاهم والتنسيق مع «الحزب».
عندها، رد عليه رئيس الحكومة رافضاً الحديث عن أي أمن بالتراضي وأي تهديد بالحرب الأهلية، ومطلوب منك التنفيذ بكل الوسائل. أما الرئيس عون فطلب من قائد الجيش حسب ما نُقل من معلومات عدم الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي لأنه غير مستعد للمخاطرة بحياة العسكر لأن طرفاً معيناً قرّر جر البلد إلى حرب.
كاتس: السيطرة على مرتفعات
بالموازاة، اعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «تمت المصادقة على أن يتقدم الجيش الإسرائيلي ويسيطر على مناطق مرتفعة إضافية في لبنان». وأشارت صحيفة «هآرتس» إلى «أن الجيش الإسرائيلي يعتزم مواصلة إخلاء خط القرى الأول والثاني في جنوب لبنان». وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه «خلال الليل، أدخل الجيش الإسرائيلي قوات إلى جنوب لبنان، إلى المناطق المجاورة للسياج خط المواقع المتقدمة (النقاط الخمس). والهدف هو أن يكون خط دفاع للمستوطنات إذا حاول حزب الله تنفيذ محاولات اقتحام».
وكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي: «بناء على تقييم الوضع: قوات الجيش شرعت في عملية للدفاع الأمامي عن بلدات الشمال. بالتوازي مع نشاط الجيش في إطار عملية زئير الأسد تعمل قوات الفرقة 91 في هذه الاثناء في منطقة جنوب لبنان وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، وذلك في إطار تعزيز منظومة الدفاع الأمامي».
وأضاف «يعمل الجيش الإسرائيلي على خلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال من خلال شن غارات واسعة النطاق على بنى تحتية تابعة لحزب الله بهدف إحباط التهديدات ومنع أي محاولة تسلل إلى أراضي دولة إسرائيل». وختم «لقد اختار تنظيم حزب الله الانضمام إلى المعركة والعمل بتوجيه من إيران وسيتحمل تبعات أفعاله. ولن يسمح الجيش بالمساس بمواطني دولة إسرائيل وسيواصل العمل بكل الوسائل للدفاع عنهم».
علما الشعب ترفض الإخلاء
وفي وقت بقي الأوتوستراد الساحلي يشهد زحمة سير خانقة نتيجة النزوح من البلدات الجنوبية نحو صيدا وقرى الجبل والمتن وكسروان وطرابلس، رفض أهالي بلدة علما الشعب ذات الغالبية المسيحية التي شملها الإنذار الإسرائيلي بالإخلاء مغادرة قريتهم، وتجمعوا أمام كنيسة البلدة وطلبوا مؤازرة من الجيش اللبناني، فأرسل لهم قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد نيكولاس تابت فرقة من اللواء الخامس استجابة لمطالبهم.
أما القرى التي أنذرها أفيخاي أدرعي بالإخلاء فهي: كفررمان، حبوش، حاروف، جبشيت، ميدون، الخيام، دبين، طيبة، مرجعيون، يحمر الشقيف، كفرتبنيت، النبطية الفوقا، دير سريان، بليدا، ميفدون، عدشيت القصير، دير الزهراني، تولين، تول، عنقون، صوانة مرجعيون، فرون، بنت جبيل، خربة سلم، عدشيت الشقيف، قعقعية الجسر، بنعفول، سلطانية، كفردونين، قصيبة النبطية، عبا، كفرصير، حداثا، بريقع، قناريت، مروانية، شحور، قعقعية الصنوبر، طير فلسيه، بيت ليف، زرارية، صديقين، دير قانون النهر، عيتيت، قانا، صرفند، سكسكية، الخرائب صيدا، لوبية، المنصوري.
وسبق ذلك، تهديد إلى مناطق أخرى هي: الظهيرة (صور) طيبة، الناقورة، الجبين (صور) مطمورة، العديسة، بيت ليف، بليدا (مرجعيون) بني حيان، بنت جبيل، حولا، حنين، طير حرفا، يارون، يارين، كفركلا، محيبيب، ميس الجبل، مروحين، مارون الراس، مركبا، عيناثا (بنت جبيل) عيتا الشعب، عيترون، علما الشعب، رب الثلاثين، رامية، شيحين، طلوسة، الخيام.