ثورة غضب على شبكات التواصل الاجتماعي بعد مجزرة “محطة مصر”

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: اشتعلت موجة من الغضب الشديد في أوساط المصريين الذين عبروا عن سخطهم لما يجري في بلادهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب مقتل وإصابة العشرات في الحريق الذي التهم واحدة من أهم محطات القطارات في القاهرة، ونتج عن فقدان السيطرة على أحد القطارات ما أدى لخروجه عن مساره.

وتسبب الحادث المأساوي في مقتل 25 شخصا وإصابة 45 آخرون بجراح عندما اصطدم قطار بالحاجز في نهاية مدرج في محطة رمسيس واندلعت النيران فيه، وظهرت الجثث المحترقة في صور فيديو التقطت من مكان الحادث، كما تداول المصريون صور أشخاص وهم يحترقون أحياء هاربين على درجات المحطة، فيما قال النائب العام نبيل صادق إن الحريق نجم عن شجار بين قاطعي تذاكر اثنين في القطار، حيث قام أحدهما بالخروج من عربته في القطار بدون أن يطفئ المحرك ما تسبب في زيادة سرعته ومن ثم خرج عن مساره وأحدث حريقاً كبيراً.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي حكومته للتحقيق والبحث عن المسؤولين، فيما وعد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي زار مكان الحادث برد شديد، وقال إن أي شخص كان متساهلا في عمله سيعاقب بشدة.

وقبل حريق رمسيس بساعات قتل شخص وجرح ستة آخرون في حادث قطار في العلمين قرب مدينة الإسكندرية، إلا أن حادث الأربعاء هو الأسوأ منذ عام 2017 عندما تصادم قطارا ركاب قرب الإسكندرية وقتل في الحادث 40 شخصا. وفي العام الماضي أدى حادث قطار قرب البحيرة إلى مقتل حوالي 15 شخصا وجرح العشرات.

وأبدى المصريون غضباً واسعاً بعد حادث الحريق وانشغلت شبكات التواصل الاجتماعي بتداول الصور ومقاطع الفيديو عن الحادث المرعب الذي هز وجدان المصريين، فيما تدافع عدد كبير من المصريين إلى انتقاد النظام في مصر وتحميله مسؤولية التقصير الذي أدى إلى الحادث الأخير والعدد الكبير من الحوادث السابقة له.

وأطلق النشطاء المصريون العديد من الوسوم والحملات الاحتجاجية كان أبرزها “#راجعين_للتحرير” والذي دعوا من خلاله إلى الثورة مجدداً على النظام، خاصة بعد تداول الفيديو الذي يتحدث فيه الرئيس السيسي بصراحة أن “إيداع 10 مليارات جنيه مصري في البنك لجني الفوائد المالية منها أفضل من تخصيصها لصيانة شبكة السكك الحديدية في البلاد”.

كما أطلقوا وسوماً أخرى سرعان ما انتشرت من بينها “#محطة_مصر” و”محطة_قطارات_مصر” وغير ذلك من الوسوم.

وتداول النشطاء مقطع فيديو للسيسي يعود تاريخه إلى 14 أيار/مايو 2017 يرفض فيه طلب وزير النقل إنفاق 10 مليارات جنيه لتطوير قطاع السكة الحديد، وقال في مؤتمر صحافي بعد يوم واحد من حادث قطارين في منطقة خورشيد في الإسكندرية الذي تسبب في وفاة 49 مصريا وإصابة أكثر من 140: “العشرة مليار دول لو حطيتهم في البنك هاخد عليهم فايدة 10% يعني مليار جنيه في السنة وبفايدة الأيام دي هاخد 2 مليار”.

وكتب المحامي والناشط الحقوقي المعروف محمود رفعت مغرداً على “تويتر”: “بلاغ إلى النائب العام المصري بطريق النشر. أقر السيسي ارتكابه عمدا فعل تعريض وسائل النقل العامة للخطر والمنصوص عليه بالمواد 167 و168 من قانون العقوبات وذلك في لقاء تلفزيوني قال فيه: “وضع الـ10 مليار جنيه تكلفة صيانة قطارات السكه الحديد بالبنك لتجني فوائد أولى”.

كما نشر المحامي محمد رفعت نصوص المادتين 167 و168 من قانون العقوبات المصري، حيث تنص الأولى على أنه “كل من عرض للخطر عمداً سلامة وسائل النقل العامة البرية أو المائية أو الجوية أو عطل سيرها يُعاقب بالسجن المشدد أو بالسجن”. أما المادة 168 من القانون ذاته فتنص على أنه “إذا نشأ عن الفعل المذكور في المادة السابقة جروح من المنصوص عليها في المادة من 240 أو 241 فتكون العقوبة هي السجن المشدد، أما إذا نشأ عنه موت شخص فيُعاقب مرتكبه بالإعدام أو السجن المؤبد”.

وغرد الأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي على “تويتر”: “فاجعة محطة مصر وغيرها من الفواجع المتتالية عمدا وإهمالا، والأجساد المتفحمة في رابعة والنهضة (يميناً) أو محطة القطار (يسارا).. لا ثأر لها إلا بثورة جديدة، تستأصل الاستبداد والفساد، وتسقط الانقلابيين الأنذال، وتسترجع لشعب مصر كرامته وإنسانيته”.

وكتب أحد المغردين: ” قبضوا على السائق.. يجب محاكمة اللي سايق البلد هو المسؤول الحقيقي.. كلكم فاسدون ولا يهمكم المواطن ولا الوطن”.

الإعلامية ليليان داود علقت قائلة “المهم يكون السيسي وفر 10 مليار كي يبني أسطورته من طين، لن تخلدك المدن الجديدة سيخلدك التاريخ كديكتاتور سفاح وفاشل يا فاشل”.

أما المغرد أحمد رجب فكتب قائلا: “رحم الله من رحلوا في محطة مصر هذا الصباح، هل هناك من سيحاسب؟ هل هو السائق؟ مدير الصيانة؟ رئيس الهيئة؟ وزير النقل؟ رئيس الوزراء؟ صاحب القرار السياسي بعدم إنفاق المليارات اللازمة للتطوير؟ رحم الله من رحلوا”.

وكتب المستشار أيمن الورداني: “تقع المسؤولية الجنائية والسياسية كاملة على عاتق السيسي، فقد رفض الاستجابة لطلب وزير النقل صراحة بتطوير خطوط السكة، كما أن اختياره إيداع المبلغ 10 مليارات بأحد البنوك يتنافى مع قيامه بصرف مبلغ 90 مليارا على عاصمته الإدارية الجديدة”.

وغرد الإعلامي تامر أبوعرب: “مئات المليارات اللي اتصرفت وهتتصرف على العاصمة الإدارية كافية لإصلاح السكة الحديد والتعليم ويمكن الصحة كمان. الأولوية لبلد في ظروفنا إننا نصرف كل جنيه علشان منصحاش الصبح على صور وفيديوهات زي اللي شفناها في محطة مصر، مش نهتم يكون عندنا أكبر مسجد وأكبر كنيسة وأطول برج وأفخم قصر”.

وكتب أحمد البقري مغرداً: “وليه يطور مرافق الدولة، يقترض ملايين الدولارات ويروح يبني عاصمة إدارية وأكبر كنيسة وأكبر مسجد في الصحراء، والشعب يموت إما جوعا أو متفحما كما حدث اليوم في محطة مصر.. رحم الله الأبرياء وفرج عن مصر هذا البلاء”.

وكتب هشام راموس معلقاً بالقول: “لو ماشي فى الشارع هتموت، لو رايح ماتش كورة هتموت، لو رايح تركب مواصلات هتموت، لو داخل تقضي جيشك هتموت، لو اعترضت على حاجة هتموت، لو معملتش أي حاجة بردو هتموت، ربنا يرحم اللى مات ويرحمنا ويصبر أهاليهم”.

ونشر الحقوقي والناشط المصري المعارض عمرو عبد الهادي فيديو يظهر فيه شباب يدعي أن المستشفيات الحكومية التي تلقت تبرعات الدم لم تقدمها للضحايا وإنما باعتها لكسب الأموال وقامت بإتلاف الأوراق التي يتم ملؤها من قبل المتبرعين.

وعلّق عبد الهادي على الفيديو بالقول: “أحسن ما قيل في حكم العسكر، خلاصة حكم 74 عاماً، الي مات مصوا دمه واللي عايش مصوا دمه، الشباب اتبرعت بالدم لمصابين حادث محطة مصر فالحكومة رميت الأوراق في الزبالة وباعت دمهم!”.

يشار إلى أن حوادث القطارات تثير جدلاً واسعاً في مصر بسبب حدوثها المتكرر، حيث وقع حادث تصادم عام 2017 قرب الإسكندرية وقتل في الحادث 40 شخصا، كما قتل 15 شخصاً العام الماضي في حادث قطار قرب مدينة البحيرة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية