توسيع مستوطنات القدس مرة اخرى

حجم الخط
5

ليس جديدا ان تعلن الحكومة الاسرائيلية عن بناء الف وحدة سكنية في القدس الشرقية، فعمليات توسيع المستوطنات خاصة تلك المحيطة بالمدينة المقدسة باتت سياسة اسرائيلية ثانية، لكن الجديد ان تعتبر السلطة الفلسطينية على لسان الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين فيها، هذه الخطوة تدميرا لمبادرة السلام التي يرعاها حاليا جون كيري وزير الخارجية الامريكي.
في واقع الامر لا توجد مبادرة سلام امريكية حتى يدمرها القرار الاستيطاني الاسرائيلي هذا، بل يوجد ‘مشروع رشوة’ للفلسطينيين، ورجال الاعمال منهم على وجه الخصوص، يتمثل في استثمار اربعة مليارات دولار في المناطق التي تسيطر عليها السلطة.
وزير الخارجية الامريكي الذي ذهب الى المنتدى الاقتصادي (دافوس الشرق الاوسط) في البحر الميت، لاستئناف المفاوضات، والجمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الاسرائيلي شمعون بيريز، ذهب للترويج للسلام الاقتصادي، وهو مشروع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي في الاساس.
ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما رضخت بالكامل للضغوط الاسرائيلية، وتخلت عن نواياها في تكريس حل الدولتين، وتجميد الاستيطان كخطوة اولى واساسية لتحقيقه، وهي النوايا التي اعلنها الرئيس اوباما في خطابه الذي القاه في جامعة القاهرة في بداية ولايته الاولى.
بناء هذه الوحدات السكنية الاستيطانية يشكل صفعة لوزير الخارجية الامريكي، مثلما هو صفعة ايضا للسلطة الفلسطينية، واهانة اخرى لرئيسها محمود عباس الذي تغنى بالجار الاسرائيلي والتنسيق الامني معه، وتباهى بانه سلم اكثر من عشرة اسرائيليين بسلاحهم الى السلطات الاسرائيلية، واثار ازمة كبرى مع حركة حماس عندما قال ان سلطته لا تسمح بخطف الجنود الاسرائيليين في تلميح مباشر الى الحركة.
الحكومة الاسرائيلية ادعت ان قرارا صدر باقامة هذه الوحدات السكنية في مستوطنتي راموت وجيلو في محيط القدس ليس جديدا، وان ‘عقبات فنية’ حالت دون تنفيذ البناء. وشدد المتحدث باسمها بان البناء في القدس الشرقية ليس بناء في المستوطنات، اي انه الغى صفة الاحتلال والاستيطان في المدينة المقدسة، واعتبرها اراضي اسرائيلية.
لا نعرف كيف سيكون الرد الامريكي على هذه الصفعة، ورد الوزير كيري على وجه الخصوص، وما اذا كان سيتخذ اي خطوة او اجراء ضد الحكومة الاسرائيلية، ولكن تجاربنا السابقة لا تنبئ باي رد، فقد استقبلت حكومة نتنياهو جو بايدن نائب الرئيس اوباما بالاعلان عن مشاريع اسرائيلية مماثلة، وهو الصديق الصدوق للاسرائيليين وحكومتهم، اثناء زيارته لفلسطين المحتلة قبل عام.
ولا نعرف ايضا كيف سيكون الرد الفلسطيني الرسمي، فقول الدكتور عريقات ان بناء هذه الوحدات يدمر مبادرة كيري لا يكفي، لانه ينفض يديه، وسلطته من مسؤولية الرد بالقاء الكرة في ملعب وزير الخارجية الامريكي.
نحن هنا لم نتحدث عن العرب ورد فعلهم على هذه الخطوة الاستيطانية، لانهم مشغولون بقضايا اخرى اكثر اهمية في نظرهم من تهويد القدس وطمس هويتها العربية الاسلامية، واجتياح اقصاها تمهيدا لتقسيمه ان لم يكن هدمه.
المؤسف ان الاتحاد الاوروبي اوقف تطبيق قرار باجبار اسرائيل على وضع اشارة على منتوجات المستوطنات لتمييزها عن غيرها بحجة اعطاء الفرصة لانجاح مبادرة كيري المزعومة، وبطلب من الاخير.
الغرب يضع كل احاديثه عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان واحترام القوانين والمعاهدات الدولية جانبا عندما يتعلق الامر باسرائيل، وهذه الحقيقة تتجسد وتتأكد كل يوم.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية