تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وأثرها على المجتمع

فؤاد الصباغ
حجم الخط
0

تعد تكنولوجيات الاتصال الحديثة والمعلومات الرقمية جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. إذ تحولت وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر لدى أكبر شريحة من أفراد المجتمعات العربية إلى ساحة واسعة لتبادل الآراء والمعلومات. وأضحت هذه الوسائل كالملح الذي لا يغيب عن الطعام حتى عند الذين يعتقدون أن القلم والقرطاس فوق الجميع ولا بديل عنهما مهما كانت الظروف. بالتالي أصبح الجميع منشغلا بالتقنيات الحديثة ومتابعة الأخبار الإلكترونية والابتكارات التكنولوجية مع البحث والتدقيق في أبسط جزئيات تلك التكنولوجيات.

إن عالمنا الحالي يشهد طفرة نوعية من المتغيرات الصاعدة والواعدة على مستوى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية، بحيث تحول إلى قرية رقمية إلكترونية تربطها شبكة اتصالات تشمل كل شيء من شركات وأفراد ومؤسسات حكومية عبر أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات وغيرها من وسائل التواصل المباشر وذلك في بضع ثوان معدودة وكأن الجميع في غرفة واحدة. فعلى الرغم من الإيجابيات التي توفرها تلك التكنولوجيات الحديثة مثل تقليص الزمن وتقريب المسافات وإنشاء برمجيات عمل وإبداع من تطوير وبرمجة إلا أنها في المقابل كانت سلبياتها كارثية وأضرت بمصالح العديد من الأشخاص ولعل من أبرزها تلك الثورات الاجتماعية التي أطاحت بأغلب رؤساء العالم شراسة وديكتاتورية، وأيضا انتهاكاتها للمعطيات الشخصية وتأثيراتها السلبية عبر القرصنة للانتخابات الرئاسية أو غيرها من مواقع الشركات والجامعات.

تأثيرات إيجابية

 وأصبحت التطورات في الاقتصاد الرقمي تشمل العديد من المجالات والقطاعات الحيوية في الاقتصاديات الوطنية للدول العربية لتكون بذلك العمود الفقري للاقتصاد العصري. إذ سمحت للعلماء والباحثين تطوير أساليب عملهم ومعاملاتهم اليومية بحيث شمل العالم الافتراضي قطاع الصحة فأحدث في النتيجة آخر صيحة وهي العمليات الجراحية الإلكترونية التي تدار في قاعات عمليات تضم أطباء من مختلف دول العالم وذلك عبر اتصالات بالأقمار الصناعية وبشبكة الإنترنت. أما قطاع التعليم فهو يعد من أبرز القطاعات التي استفادت من العالم الافتراضي خاصة في مجال البحوث العلمية وتطوير نمط التدريس عبر استعمال القاعات الافتراضية عن بعد. بالتالي برزت ظاهرة التعلم الإلكتروني في أغلب الدول العربية وخاصة منها الدول الخليجية وذلك عبر تنامي ظاهرة الاستثمار في المدارس الرقمية والجامعات الافتراضية ومنها إنشاء برمجيات لقاعات إلكترونية للتدريس عن بعد تضم استاذا إلكترونيا ومجموعة طلاب من مختلف دول العالم تتلقى دروسا وتكوينا تأطيريا وعلميا. بالإضافة لذلك أصبحت أغلب الجامعات العالمية مستفيدة من قاعدة البيانات الإلكترونية عبر الشبكات الرقمية المعلوماتية التي تضم جميع القواعد العلمية والمكتبات الرقمية العالمية. بالتالي أختزل الزمن والمجهود في البحث وأصبح الفرد يتمتع بسهولة الوصول إلى المعلومة بسرعة فائقة ليتم بعد ذلك تحليلها ومناقشتها وتشكيل رأي خاص بكل فرد وتكوين زاد معرفي وإبداعي تأطيري أو تحويل المادة العلمية إلى مادة تدريس دسمة عبر الأعمال التطبيقية المباشرة. وساهمت تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الحالية في الأوطان العربية إيجابيا وذلك عبر رفع نسق وجودة البحث العلمي والزاد المعرفي لتخلق من الموارد البشرية العربية إطارات فاعلة في مجتمعاتها وناجحة في إبداعاتها. أما قطاع التجارة والأعمال فهو أيضا كان من المستفيدين من التقنيات المعلوماتية الحديثة بحيث تحولت المبادلات التجارية في العالم العربي من تقليدية إلى إلكترونية. فأبرز دليل على ذلك يتمثل في الإقبال المتزايد على مواقع البيع بالجملة ولعل من أشهرها موقع علي بابا الصيني بحيث لم يعد المستورد اليوم في حاجة للسفر قصد جلب منتجات بطريقة معقدة ومكلفة. كما أصبحت شبكة الإنترنت تشكل وسيلة عمل مبسطة وتسهل العمليات التجارية عن بعد. أيضا نذكر موقع البيع الإلكتروني العملاق “أمازون” الأمريكي الذي يحظى بشعبية عالمية. أما في الدول العربية فكانت تأثيرات التكنولوجيات على مستوى التجارة الإلكترونية واضحة بشكل كبير بحيث برز موقع سوق الإلكتروني وأيضا العديد من المتاجر الإلكترونية كالبيع بالتجزئة أو البيع بالجملة. في المقابل زادت ظاهرة البيع والشراء عبر الإنترنت في المجتمعات العربية وكانت لها تأثيرات إيجابية مباشرة بحيث أصبح المواطن العربي مستغنيا تماما عن السفر للتسوق من أجل شراء منتجات ماركة عالمية أو ملابس وعطور وغيرها من المنتجات الإلكترونية وذلك بمجرد الضغط على الزر من هاتفه المحمول ودفعه للكلفة عن بعد عبر الباي بال. عموما أصبحت أغلب عمليات المبادلات التجارية العصرية والفردية تدار مباشرة عبر الإنترنت وباتصالات عن بعد من أجل الشراء بالجملة والاستخلاص ثم الشحن. كذلك أصبح مجال التسويق الإلكتروني يستغل الإنترنت كمنصات للإعلانات الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي أو على البريد الإلكتروني من أجل الترويج للمنتجات والماركات العالمية لجلب أكبر عدد ممكن من المستهدفين. بالنتيجة كانت لوسائل التواصل الاجتماعي أهمية كبرى في مجال التسويق والترويج نظرا لتزايد عدد مستخدمي المنصات الافتراضية والتي أصبحت تضم الملايين من المتصفحين يوميا من مختلف دول العالم.

تأثيرات سلبية

أما التأثيرات السلبية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات فتلخص في سوء استعمالها وأنها زادت من نسبة انتهاك حرمة الفرد ومعطياته الشخصية وساهمت في الإساءة للعديد من الأشخاص. وجرى استغلال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في التحريض والتشهير بالأشخاص وغيرها من الأعمال العدائية التي أدت إلى اللجوء للمحاكم لفض النزاعات خاصة على مستوى المشاهير كالفنانين والسياسيين ونجوم كرة قدم. أما بالنسبة للمواطنين العاديين في الدول العربية فقد شكلت لهم وسائل التواصل الاجتماعي داخل الأسرة نقمة حقيقية بحيث زادت نسبة الطلاق وذلك لمجرد شكوك أو عدم الاهتمام بشؤون المنزل وتفضيل تلك الوسائل في الدردشة على العلاقة الزوجية. كذلك كانت لتلك التكنولوجيات الحديثة الأثر المدمر في أعلى هرم السلطة التنفيذية في أكبر دولة في العالم بحيث برز مؤخرا تحقيق عدلي بخصوص قرصنة الانتخابات الأمريكية الأخيرة من قبل جهات روسية. فكان ظهور المحقق مولر على شاشة التلفزيون كالبرامج الطفولية للمحقق كونان وكأن الوسائل التكنولوجية أصبحت ضربا من الخيال والمزاح عبر اتهام الرئيس الروسي بوتين بتزوير الانتخابات الرئاسية الأمريكية وقرصنة آلات الفرز الإلكتروني. أيضا قامت وكالات الأمن السبراني العالمية بوضع دولة روسيا على قائمة أخطر الدول في البرمجة والنصب والاحتيال وقرصنة المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت. ففي إطار تنامي هذه الظاهرة الخطيرة في الدول العظمى يمكن أن تتحول تأثيرات عدواها السلبية إلى بعض الدول العربية والتي تحولها بالنتيجة إلى مجال استلهام من قبل بعض النفوس الشريرة للنسج على منوالها.

عموما تعتبر تكنولوجيات الاتصال والمعلومات مفيدة عبر نتائجها الإيجابية لتخلق عالما جديدا ومتطورا يعتمد على الابتكار والإبداع ويساهم في تطوير الموارد البشرية العربية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية