تشاتام هاوس: منطقة دونباس تظل قضية عصية على الحل في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا

حجم الخط
0

لندن: يرى المحلل السياسي الدكتور سمير بوري أنه يبدو أن الجهد الدبلوماسي الأمريكي الأخير لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا قد تعثر الآن. ولكن من المهم استنباط حقائق مهمة عن بعض الفجوات التي من الصعب سدها بين المواقف التفاوضية الروسية والأوكرانية، وأن من بين هذه الفجوات السيطرة على منطقة دونباس التي تشير أساسا إلى منطقتي دونيتسك ولوهانسك الأوكرانيتين.

وقال بوري، مدير مركز الحوكمة والأمن العالمي في معهد تشاتام هاوس البريطاني (المعروف رسميا باسم المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية) في تقرير نشره المعهد، إن روسيا تحتل بالكامل تقريبا لوهانسك، ولكن دونيتسك لا تزال مقسمة بين القوات المسلحة الروسية والأوكرانية، وهى مسرح قتال ضار متواصل.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أطلق غزوه واسع النطاق في فبراير/شباط 2022 بذريعة الاستيلاء بالكامل على منطقة دونباس – لكن القوات المسلحة الروسية لا تزال تكافح لتحقيق ذلك الهدف، غير أنها حققت فقط مكاسب تدريجيا. ولا يزال هذا مصدر إحباط لبوتين، الذي أعلن (بشكل غير قانوني) ضم دونيتسك ولوهانسك في سبتمبر/أيلول 2023، إضافة إلى منطقتي خيرسون وزابوريجيا اللتين تحتلهما روسيا إلى حد كبير. وفي دونباس، لم يتمكن بوتين حتى الآن أن يترجم أقواله إلى انجازات عسكرية.

طالما أنه ليس هناك اتفاق بشأن ما يتعين عمله فيما يتعلق بمنطقة دونباس، فلن تكون هناك فائدة من عقد لقاء مباشر بين الجانبين الروسي والأوكراني

وعكست خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولية المكونة من 28 نقطة لإنهاء الحرب هدفا رئيسيا للحرب الروسية في هذا الصدد، لأنها نصت على انسحاب القوات الأوكرانية طواعية من الأجزاء التي تحتلها في دونباس.

وتعارض حكومة أوكرانيا بشدة التنازل عن الأجزاء التي لا تزال تسيطر عليها لروسيا، والسبب وجيه وهو أن أوكرانيا دافعت عن هذه المناطق بثمن باهظ منذ غزو روسيا المحدود عام 2014.

وإضافة إلى ذلك، لا تزال مدن دونيتسك، بما فيها كراماتورسك وسلوفيانسك، أجزاء رئيسية فيما يطلق عليه “حزام الحصن” للدفاعات الأوكرانية. وفي حال سقوطها في يد روسيا أو التنازل عنها، هناك مخاوف إزاء امكانية تسارع وتيرة التقدم الروسي، وربما يضارع التقدم الذي أحرزته القوات الروسية مؤخرا في أماكن أخرى على خط المواجهة – على سبيل المثال، في التقدم السريع نسبيا نحو مدينة هوليايبول في منطقة زابوريجيا.

وفي الوقت الحالي، يبدو أنه لا توجد وسيلة لسد الهوة بين هذه المواقف المتعارضة، مثلما وجد مفاوضو ترامب من خلال قيامهم أولا بمواءمة نهجهم مع روسيا في الخطة المكونة من 28 نقطة، ثم تعديلها لتعكس المخاوف الأوكرانية والأوروبية، ثم الفشل في التوصل إلى اتفاق خلال زيارة الوفد الأمريكي لموسكو مؤخرا لإجراء محادثات.

ولم تشهد هذه الجولة من المحادثات اجتماعا مباشرا بين الجانبين الروسي والأوكراني. ولكن طالما أنه ليس هناك اتفاق بشأن ما يتعين عمله فيما يتعلق بمنطقة دونباس، فلن تكون هناك فائدة من ذلك. وهذا من شأنه أي يؤدي إلى طرح السؤال عن المدة الزمنية التي ستظل خلالها دونباس مسألة متنازع عليها عصية على الحل. وأرغمت أوكرانيا على أن تتقبل فكرة أنه من غير المرجح أن تستعيد بالكامل الأجزاء التي تحتلها روسيا من أراضيها حاليا. وهذا يعد قبولا بالواقع العسكري.

وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه بمجرد توقف القتال، ستسعى أوكرانيا على الصعيد الدبلوماسي لاستعادة السيطرة على الأراضي التي خسرتها. لكن هذا أيضا يبدو جزءا من عملية تقبل واقع صعب. والحقيقة هي أنه يبدو من المرجح إدراج تقسيم أوكرانيا في الواقع حتى في أفضل سيناريوهات إنهاء القتال. وبالتالي، فإن هناك حاجة لأن يبدأ حلفاء أوكرانيا الأوروبيون في الاستعداد لهذا الواقع. ويتعين عليهم الرجوع إلى التاريخ. حيث إن مثل هذه الظروف، من غزو وضم غير معترف به، قد حدثت من قبل.

(د ب أ)

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية