بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي نفت فيه حكومة إقليم كردستان العراق، إضافة إلى عدد من الأحزاب الكردستانية الإيرانية المعارضة، ضلوعها في تسليح وإرسال مقاتلين إلى داخل الأراضي الإيرانية، خلافاً لمعلومات أمريكية تحدثت عن إطلاق «آلاف» المقاتلين الأكراد هجوماً برياً من العراق على إيران، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعم بلاده لشن الأكراد هجوما على إيران.
وقال لوكالة «رويترز» «أعتقد أنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك».
هجوم بري
وأفاد مسؤول أمريكي، فجر أمس الخميس، بأن آلاف المقاتلين الأكراد أطلقوا هجوماً برياً من العراق على الأراضي الإيرانية، في تطور يأتي مع استمرار تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في المنطقة.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن «جماعات كردية إيرانية معارضة، بدأت هجوما بريا في شمال غرب إيران».
وكانت شبكة «سي أن أن» قد ذكرت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي أي إيه» تعمل مع القوات الكردية بهدف إشعال انتفاضة شعبية ضد النظام الإيراني.
كما أفادت شبكة «أن بي سي نيوز» بأن مسؤولين في إدارة ترامب يجرون محادثات مع قادة أكراد في شمال العراق وشمال غرب إيران بشأن إمكانية تسليح جماعات معارضة لطهران، علما أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت نفت صحة هذه التقارير.
وقالت في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن «التقارير التي تشير إلى موافقة الرئيس على مثل هذه الخطة عارية من الصحة تماما، ولا ينبغي نشرها».
وأكدت أن الرئيس الأمريكي «تحدث مع قادة أكراد» بشأن القاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة في شمال العراق.
حكومة الإقليم سارعت أيضا إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة أنها والأحزاب السياسية الكردية ليسوا جزءاً من أي حملة لتوسيع رقعة الحرب.
بيشوا هوراماني، المتحدث باسم إقليم كردستان، قال في بيان صحافي أمس، إن «التقارير التي تتحدث عن دور إقليم كردستان والمزاعم التي تدعي بأننا جزء من مخطط لتسليح وإرسال الأحزاب الكردية المعارضة إلى داخل الأراضي الإيرانية هي عارية من الصحة تماماً، ونحن ننفيها جملة وتفصيلاً، ونؤكد أنها تُنشر بشكل متعمد ومغرض».
وأشار إلى أنه «في الوقت ذاته، فإن حكومة إقليم كردستان والأحزاب السياسية فيه ليسوا جزءاً من أي حملة لتوسيع رقعة الحرب والتوترات في المنطقة»، مبيناً أنه «على العكس من ذلك، نحن ندعو إلى السلام والاستقرار في المنطقة، وندين بشدة الهجمات الجبانة التي تستهدف إقليم كردستان، كما نطالب الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الاعتداءات وحماية أرضنا وشعبنا ومنطقتنا».
وسبق ذلك ما أكده عزيز أحمد، نائب مدير ديوان رئاسة حكومة إقليم كردستان، بأن أياً من «الأكراد العراقيين» لم يعبر الحدود خلال الأحداث الجارية في المنطقة.
وقال في «تدوينة» له إن «أي كردي عراقي لم يتجاوز الحدود»، في إشارة إلى الأنباء المتداولة بشأن تحركات عبر الحدود.
ولم يقتصر الأمر على حكومة الإقليم، بل نفى سياسيون إيرانيون معارضون يقيمون في كردستان العراق، مشاركتهم في أي تدخل عسكري بري داخل إيران.
قائد في قوات «كادحي كردستان» قال: «نحن مستعدون لجميع الاحتمالات وأيدينا مطلقة، ولكن حتى اللحظة لم تدخل أي قوة من قواتنا إلى كردستان إيران، والأنباء التي نُشرت بهذا الصدد غير صحيحة»، حسب موقع «رووداو».
كما أفادت غرفة عمليات قوات «حزب حرية كردستان»، بأن «هناك شائعات حول إرسال قوات من قبل أحزاب كردستان إيران، لكن هذه الأنباء غير حقيقية وقواتنا لم تدخل إلى أراضي كردستان إيران».
ووصفت منظمة «خبات» الكردستانية هذه الأنباء بأنها «محض أكاذيب وبعيدة كل البعد عن الحقيقة».
أربيل وأحزاب تنفي تسليح وإرسال مقاتلين… والحرس الثوري يواصل القصف
وقالت في بيان: «حتى الآن لم تتوجه أي قوة من البيشمركة إلى داخل كردستان إيران، ونشر مثل هذه البروباغندا لا أساس له. ندعو المواطنين والمخلصين إلى عدم تصديق هذه التضليلات واستقاء المعلومات الصحيحة من المصادر الرسمية فقط».
وفي وقت مبكّر من فجر أمس الخميس، كان الأمين العام للحزب «الديمقراطي الكردستاني الإيراني» المعارض، مصطفى هجري، قد دعا عناصر القوات المسلحة الإيرانية إلى مغادرة الثكنات والقواعد العسكرية والعودة إلى منازلهم، محذراً من المخاطر التي قد تهدد حياتهم نتيجة الهجمات التي تستهدف مواقع النظام.
وقال في «تدوينة» له، إن «الهجمات التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على المقرات الأمنية والعسكرية التابعة لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران كثيراً ما تتسبب بتهديد حياة المدنيين».
وأضاف أن هذه المخاطر تدفعه إلى مطالبة «جميع الجنود والعاملين الأحرار في القوات المسلحة الإيرانية في عموم البلاد، لا سيما في كردستان، إلى مغادرة الثكنات والقواعد الأمنية والعسكرية التابعة للحرس الثوري والجيش وسائر القوات المسلحة، وترك الخدمة والمهام الموكلة إليهم، والعودة إلى أحضان عائلاتهم».
وأوضح أن هذه الدعوة تأتي بهدف «حمايتهم من مخاطر هذه الهجمات، وكذلك لترك صفوف القوات المسلحة التابعة للنظام والقوى القمعية».
في السياق أيضاً، دعا نائب الأمين العام للحزب «الديمقراطي الكردستاني الإيراني» المعارض مصطفى مولودي، إلى اعتماد نظام ديمقراطي فيدرالي في إيران، مشيراً إلى أن الطبيعة المتعددة القوميات والمكونات في البلاد تجعل من الفيدرالية خياراً مناسباً لمستقبل النظام السياسي.
وقال في بيان صحافي إن «القوى السياسية الكردية التي تحظى بدعم شعبي تعمل من أجل إقامة نظام فيدرالي في إيران، ونسعى لتحقيق هذا الهدف».
وأضاف أن «الأرضية اللازمة لتأسيس نظام فيدرالي في إيران موجودة»، موضحاً أن «إيران بلد واسع وكبير ومتعدد القوميات والمكونات، وهو ما يجعل الفيدرالية خياراً واقعياً لتنظيم النظام السياسي».
وأشار المسؤول في الحزب إلى أنه «إذا كان الهدف إقامة نظام ديمقراطي يستجيب لمطالب الشعب، فإن النظام السياسي في إيران يجب أن يكون ديمقراطياً فيدرالياً، كما هو الحال في عدد من الدول حول العالم».
وشدد على وجود سببين رئيسيين يدفعان نحو اعتماد الفيدرالية في إيران بعد النظام الحالي، قائلاً إن «الأول يتمثل في أن الشعب الكردي يطالب بذلك ويجب توفير الأرضية لتحقيقه، أما الثاني فهو أن الإيرانيين في المركز إذا كانوا يريدون استقرار بلادهم فعليهم التفكير في هذا النظام». وكانت خمسة فصائل كردية إيرانية معارضة تتمركز في إقليم كردستان العراق قد أعلنت، في 22 شباط/ فبراير 2026، تشكيل «تحالف القوى السياسية لكردستان إيران» بهدف توحيد المواقف.
وسبق أن دعا تحالف «القوى السياسية لكردستان إيران»، في بيان حمل الرقم (1) القوات المسلحة التابعة للنظام في «شرق كردستان» (في إشارة إلى المناطق الكردية في إيران) إلى عدم تفويت ما وصفه بـ«الفرصة» والانفصال عن «بقايا الجمهورية الإسلامية»، كما حثّ المواطنين على الابتعاد قدر الإمكان عن القواعد والمراكز العسكرية والأمنية حفاظاً على سلامتهم.
يأتي ذلك في وقتٍ أكد فيه رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الإقليم لن يكون طرفاً بالصراع الدائر بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى.
حماية أمن الحدود
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه نيجيرفان بارزاني من عباس عراقجي جرى خلاله بحث العلاقات بين إيران وإقليم كردستان، بالإضافة إلى استعراض آخر التطورات في المنطقة وتداعياتها.
وحسب بيان لرئاسة الإقليم، فقد شدد الجانبان على أهمية «الحفاظ على الأمن والاستقرار»، كما أكد الطرفان على ضرورة «حماية أمن الحدود، بما يضمن التصدي لأي محاولة تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة أو تفاقم الأوضاع الراهنة».
فيما جدد نيجيرفان بارزاني التأكيد على أن إقليم كردستان «لن يكون طرفاً في الصراعات، وسيبقى كما هو عهده عاملاً للاستقرار»، مشيراً إلى «دعم الإقليم للجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة التوترات وإبعاد مخاطر الحروب عن شعوب المنطقة».
الحرس يقصف
ميدانيا، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري الإيراني، أمس، أنه استهدف مقرات «مجموعات كردية مناهضة للثورة» داخل إقليم كردستان العراق بثلاثة صواريخ، من دون أن يورد تفاصيل إضافية عن مواقع الاستهداف أو حجم الأضرار.
كما أعلنت الاستخبارات الإيرانية استهداف جماعات انفصالية مسلّحة كانت تخطط للتسلل عبر الحدود الغربية للبلاد لتنفيذ هجمات إرهابية.
وذكرت الاستخبارات في تصريحات أنه «في عملية استباقية بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري، تم تدمير جزء كبير من مواقع وإمكانات هؤلاء المسلحين وإلحاق خسائر فادحة بهم».
وتابعت أن «وحدات الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني استهدفت مقر الجماعات الانفصالية الكردية بأربعة صواريخ».
وكانت مصادر أمنية كردية قد كشفت عن وقوع قصف صاروخي على مقار حزب «كومله» الكردي المعارض في السليمانية من دون وقوع أضرار.
ومساء أول أمس، أفادت المصادر أيضاً بتعرض مخيم «سورداش» في قضاء دوكان في السليمانية، لهجوم صاروخي.
وذكرت أن القصف استهدف المعسكر الذي يضم مقاتلين تابعين لحزب «كومله» الكادحين الكردستاني الإيراني المعارض، من دون تسجيل إصابات، حسب المعلومات الأولية.
وقبل ذلك، كان مقر الحزب «الديمقراطي الكردستاني الايراني» المعارض، قد تعرض لهجوم في قضاء كويسنجق شرق محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وتشير المصادر إلى أن الهجوم تم بـ4 طائرات مسيرة مستهدفة مخيم «آزادي» الخاص بالحزب، مبينة أن الهجوم أسفر عن إصابة عنصر من عناصر الحزب بجروح طفيفة.