القاهرة ـ «القدس العربي»: تعرّض الناشط المصري، محمد عادل، المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، لـ«الضرب والخنق لمدة 3 ساعات على يد سجناء جنائيين» داخل معتقل سجن العاشر من رمضان 4، ما دفع محاميته للتقدم ببلاغ للنائب العام، للمطالبة بالتحقيق، وسط إدانة الحركة المدنية المعارضة، التي رأت بما حصل «انتهاكا جسيما».
ماذا حصل مع عادل؟
وروت رفيدة حمدي، زوجة عادل، تفاصيل ما تعرض له. وقالت، في منشور على فيسبوك»: «يوم السبت الماضي، توجهت لزيارة عادل، وبعد تسجيل الزيارة والإجراءات المعتادة دخلت قاعة الزيارة لانتظاره، لكن لما عرف أننا مدخلين أكل في الزيارة عاد مرة أخرى ودخل السجن، وأنا لاحظت أن كل المخبرين والضباط يجرون خلفه».
وأضافت «بعد حوالي 10 دقائق خرج رئيس المباحث ومأمور السجن وقالوا لي إن محمد رافض الزيارة، ولو مصممة على رؤيته انتظري انتهاء الزيارة ونحاول معه مرة أخرى».
وواصلت: «انتظرت ساعتين حتى خرجوا ومعهم ضابط أمن عام وضابط مباحث آخر، وأكدوا لي أن محمد رافض الزيارة، فطلبت ورقة مكتوبة بخطه إنه رافض لمغادرة السجن، لكنهم عادوا وأكدوا لي أنه رفض الكتابة فتأكدت من كذبهم». وبينت أنها «تمكنت من زيارة عادل (بعد أيام) وبعد سؤاله عما حدث السبت الماضي، قال إنه لم يرفض الزيارة لكنه اعترض على استلام الطعام، فأدخلوه الإيراد عند الجنائيين وبعدها الجنائيون هجموا عليه واعتدوا بالضرب والخنق لمدة 3 ساعات وكان أفراد الأمن ينظرون إليه من النظارة (الشباك الصغير في الباب)».
وأضافت «الجنائيون هددوني بالقتل، والكاميرات صورت الاعتداء وكل الذي حدث».
وقالت إنها رصدت آثار ضرب في قدمه اليمنى، وآثار خنق على الرقبة، مبينة أن إضرابه عن الطعام أفقده الكثير من وزنه.
وعادل مُضرب عن الطعام منذ السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجاً على أوضاع احتجازه و«المعاملة السيئة التي يتعرض لها وتهديده بحرمانه من الزيارة والتريض»، بالإضافة لحرمانه من استكمال دراسته العليا وحقه في العلاج، حسب ما كشفت حمدي في حديث لموقع «المنصة».
الحركة المدنية: جريمة تُضاف لانتهاكات ممنهجة في أماكن الاحتجاز
حادثة الاعتداء التي كشفتها حمدي، دفعت المحامية الحقوقية عزيزة الطويل للتقدم ببلاغ للنائب العام للمطالبة بالتحقيق.
وقالت وكيلة عادل إن البلاغ تضمن المطالبة بتفريغ كاميرات المراقبة وتوقيع الكشف الطبي على عادل، ومحاسبة المعتدين عليه ومساءلة المسؤولين عن إدارة السجن.
وأيضا تقدم المحامي الحقوقي عمرو القاضي ببلاغ للشرطة، وأرفقه بالبلاغ السابق المُقدم بشأن تلقي موكله تهديدات داخل السجن.
وطلبت النيابة حمدي لسماع أقوالها يوم الأحد المقبل، بشأن ما نشرته.
وأدانت الحركة المدنية الديمقراطية واقعة الاعتداء والانتهاك الجسيم الذي تعرّض له عادل.
وقالت في بيان إنها جريمة تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات الممنهجة داخل أماكن الاحتجاز، التي باتت تمثل استهتارًا كاملابالقانون والحقوق الدستورية والإنسانية.
وأكدت أن ما يتعرض له محمد عادل لا يقتصر على الاعتداء البدني وسوء المعاملة، بل يمتد إلى الاحتجاز غير القانوني، إذ إن حبسه مستمر رغم انتهاء مدة عقوبته القانونية، في مخالفة صريحة لأحكام القانون والدستور، واعتداء واضح على مبدأ سيادة القانون، بما يجعل احتجازه الحالي حبسًا تعسفيًا باطلامنعدم السند القانوني مثلما حدث مع عدد من سجناء الرأي مثل الدكتور يحيى حسين عبد الهادي المتحدث الرسمي الأسبق للحركة المدنية الديمقراطية القابع في محبسه رغم انتهاء مدة الحكم.
وتابعت الحركة في بيانها: استمرار احتجاز محمد عادل بعد انقضاء مدة حبسه، ثم تعرّضه للاعتداء داخل محبسه، يكشف عن نمط خطير من العقاب خارج إطار القانون، واستخدام الحبس كأداة للتنكيل السياسي وتصفية الحسابات، في تحدٍ فجّ لكافة الضمانات القانونية التي تكفل الحرية الشخصية وتحظر الاحتجاز دون وجه حق.
وشددت على أن السلطات المعنية تتحمل المسؤولية الكاملة عن احتجاز محمد عادل دون سند قانوني، وسلامته الجسدية والنفسية، وكافة الانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه.
وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عادل لانتفاء أي أساس قانوني لاستمرار حبسه، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في واقعة التعدي عليه ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، وضمان سلامته الكاملة ووقف كافة أشكال التنكيل والانتهاكات بحقه، وضع حد لسياسات الحبس التعسفي وتدوير القضايا كوسيلة للالتفاف على القانون.
جريمة قانونية
وأكدت أن استمرار احتجاز المواطنين بعد انتهاء مدد حبسهم يمثل جريمة قانونية مكتملة الأركان، ويقوّض ما تبقى من الثقة في منظومة العدالة، وأنها ستواصل الدفاع عن حق محمد عادل في الحرية، وعن حق جميع سجناء الرأي في تطبيق القانون دون انتقائية أو انتقام.