بـ650 يورو… نظارات ماكرون الشمسية تعيد ماركة فرنسية عريقة إلى الواجهة العالمية

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: ما بين منصة دافوس الاقتصادية إلى منصات التواصل الاجتماعي، أعادت النظارات الشمسية التي ظهر بها الرئيس الفرنسي إيمانويل في الأيام الأخيرة تسليط الضوء على دار فرنسية عمرها أكثر من قرن، لتؤكد أن الفخامة والحرفية ما تزالان قادرتين على صناعة الحدث، حتى في قلب النقاشات الاقتصادية العالمية.
بدأت القصة خلال تقديم إيمانويل ماكرون التقليدي لتهانيه إلى القوات المسلحة الفرنسية، حيث ظهر بعينه اليمنى محمَرّة وممتلئة بالدم. غير أنّ الوضع لم يثر الانتباه كثيراً في الوهلة الأولى.
في الواقع، يعاني ماكرون من نزيف ملتحمي في العين اليمنى، وهو ناتج عن انفجار أحد الأوعية الدموية الدقيقة. وقد وصف الرئيس هذه الحالة بأنها «أمر بسيط تمامًا ولا يدعو للقلق». وأكّد هذا التشخيص كلٌّ من مقرّبين منه والطبيب الرئيسي في قصر الإليزيه مشددين على أن المشكلة «حميدة تمامًا». لكن الأمر استدعى وضع نظارات شمسية لاحقاً..
يتعلق الأمر بنظارات من طراز Pacific S01، تحمل توقيع دار Henry Jullien الفرنسية العريقة، ويزيد سعرها على 650 يورو. تصميمها ذي العدسات العاكسة، المستوحى من أسلوب «توب غان»، جعلها سريعاً محط اهتمام الصحافة المتخصصة في الموضة والاقتصاد على حد سواء، لتتحول من مجرد إكسسوار إلى رمز للأناقة والهوية الصناعية الفرنسية.
تأسست دار Henry Jullien عام 1921 في منطقة الهوت-جورا، المعقل التاريخي لصناعة النظارات في فرنسا، ونجحت عبر أكثر من قرن في ترسيخ مكانتها كأحد آخر حصون التصنيع الفاخر المحلي في قطاع تهيمن عليه العولمة. وتميزت العلامة بشكل خاص بإتقانها النادر لصناعة إطارات النظارات من الذهب والذهب المزدوج، وهي تقنية تتجاوز مفهوم الطلاء التقليدي، ولا تتقنها اليوم سوى شركتين فقط في العالم، تُعد Henry Jullien الممثل الوحيد لها في فرنسا.
عرفت الدار تحولات كبرى خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2017، استحوذت عليها مجموعة L’Amy الجوراسية، قبل أن يواجه القطاع أزمة حادة تفاقمت مع جائحة كورونا، ما أدى إلى دخول المجموعة في مسار إعادة هيكلة عام 2020. لاحقاً، أُنشئت شركة L’Amy Luxe بدعم من مجموعتي ILG السويسرية وMadaluxe الأمريكية، مع تركيز واضح على سوق الفخامة.
التحول الأبرز جاء في ايلول/سبتمبر 2023، حين انتقلت Henry Jullien إلى ملكية مجموعة iVision Tech الإيطالية، المتخصصة في التقنيات البصرية والنظارات الذكية. ورغم هذا الانتقال، حرصت الإدارة الجديدة على التأكيد أن الإنتاج سيبقى في فرنسا، وأن الحرفية والهوية التاريخية للدار ستظل محفوظة. وأكد المدير العام للمجموعة، ستيفانو فولكير، أن هذا الاستحواذ يجمع بين «صنع في فرنسا» و«صنع في إيطاليا»، ويعزز الموقع الاستراتيجي للشركة في أبرز مناطق صناعة النظارات عالمياً.
ويبدو أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها. ففي عام 2024، حصدت Henry Jullien الجائزة الكبرى للجنة التحكيم عن فئة التصميم ضمن مسابقة Graziella Pagni Eyewear Award الدولية، تقديراً لجرأة تصاميمها وجودة صناعتها. جائزة وصفتها الدار بأنها تجسيد حقيقي «للأسلوب والأناقة الموقّعين باسم Henry Jullien».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية