بعد موافقة مجلس الشعب المصري على قانون الإيجار الجديد وإحالته إلى رئاسة الجمهورية للبت فيه والنظر في إمكانية تنفيذه، بدأت شكاوى بعض نجوم الفن القدامى تتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، خوفاً من طردهم خارج مساكنهم المؤجرة وتعرضهم لمصير مجهول بعد انسحاب الأضواء عنهم وتراجع الإقبال عليهم من صُناع السينما والأفلام ومن ثم تدهور أحوالهم المادية والاقتصادية وحساسيتهم الشديدة جراء الفقر والعوز والتشرد.
كانت أول المُستغيثين والمُناشدين على وسائل التواصل الاجتماعي، النجمة الكبيرة نبيلة عبيد، التي كتبت على صفحتها الشخصية بالفيسبوك تُطالب بعدم طردها من شقة والدتها بحي المُهندسين، أحد أحياء القاهرة الراقية، والتي تُقيم فيها منذ زمن طويل وتحمل ذكرياتها وتاريخها وأيام صباها وشبابها ومجدها الفني العريق.
نبيلة واحدة من نجمات السينما المصرية البارزات، فقد ساهمت مُعظم أفلامها في طرح القضايا الاجتماعية والإنسانية والسياسية، دفاعاً عن مصالح المواطن المصري البسيط برؤى مُختلفة وفي سياقات عديدة.
من بين أفلام نبيلة عبيد المهمة فيلم، «قضية سميحة بدران» وفيلم «الراقصة والسياسي» وفيلم «الصبر في الملاحات» و«حارة برجوان» و«التحدي» و«أبناء وقتلة» و«اغتيال مُدرسة» و«امرأة تحت المُراقبة» و«سارق الملايين» و«شلة المُحتالين» و«شادر السمك» و«المرأة والساطور» و«الغرقانة» وغيرها الكثير، حيث شكل إبداع النجمة الكبيرة صحوة ثقافية ومعرفية مؤثرة خلال مشوارها الفني الطويل.
الفنانة التي لُقبت ذات يوم بنجمة مصر الأولى لم يخطر ببالها المرور بظروف صعبة تصل إلى حد التهديد بخروجها من منزلها وطردها من الشقة التي تأويها بعد كل هذه السنوات من العطاء الفني، فبحسب المصادر لم تمتلك نبيلة عبيد شقة أخرى غير التي تعيش فيها برغم عملها لسنوات طويلة.
فهي لم تحسب لحياتها حساباً آخر غير النجومية والاستمرار تحت الأضواء، وهو ما حدث بالفعل إلى أن جاءت اللحظة غير المتوقعة وأصبحت هي وغيرها يخافون مما يُمكن أن يحدث لو تم تطبيق القانون الجديد فعلياً وانقضت السبع سنوات المُهلة من دون العثور على سكن مُناسب بديل يُضارع في مستواه وموقعه البيوت التي عاشوا فيها حياتهم منذ شبابهم وحتى كهولتهم.
هناك أحاديث أخرى تتردد عن مصير بيوت النجوم الراحلين التي كان مُزمع تخصيصها كمتاحف، كفيلا أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وشقة سُعاد حسني ومحمد عبد الوهاب والنجوم الآخرين.. فهل يتم تسليم هذه العقارات إلى المُلاك في حال تطبيق القانون فعلياً؟ خاصة أنها غير مُسكونة وتؤول ملكيتها إلى الورثة.
هذا السؤال ينطبق على مئات الحالات من هذا النوع ويحتاج إلى إجابة صريحة وواضحة، لاسيما في ظل الترقب والانتظار المُخيف من غالبية الذين يخشون الضرر حال تنفيذ القانون الجديد.
وما يُثير ويُقلق أيضاً هو تكرار أزمة النجوم السابقين، أمثال محمد فوزي وإسماعيل يسن وعبد الفتاح القصري وليلى مراد وتحية كاريوكا وزينات صدقي، فهؤلاء كانوا نجوماً في زمانهم ملء السمع والبصر قبل أن يتعرضوا لأزمات مالية حادة فقدوا على أثرها ثرواتهم فماتوا فقراء لا يملكون سوى قوت يومهم بالكاد، بعدما عاشوا سنوات طويلة في رغد ورفاهية.
مصير هؤلاء النجوم الذين كانوا يُمثلون في حياتهم نماذج للنجاح والاستقرار والشهرة والمجد قبل أن يجور عليهم الزمن، هو ما يُخيف النجوم الحاليين ويوترهم ويدفع بهم إلى الاستغاثة والاحتماء برئيس الدولة ومُخاطبة نوازعه الإنسانية لإنقاذهم من مصير مجهول يخشونه ويتجسد لهم كشبح مُرعب في منامهم ويقظتهم.
الغريب أن البعض من عامة الناس يتعجبون من سير المشاهير الذين انتهت حياتهم بمآس غير متوقعة باعتبار أنهم شخصيات كانت بعيدة كل البُعد عن الفاقة والاحتياج، ذلك لأنهم امتلكوا أموالاً طائلة وكانت لهم قاعدة شعبية عريضة.
لكن في الحقيقة أن الواقع الفعلي لحياة الفنانين والنجوم عكس هذا الظن، فحياتهم مليئة بالأسرار والمُفاجآت، فضلاً عن كونهم نجوماً كبار يعيشون تحت الأضواء وتستلزم ظروفهم الخاصة في كثير من الأحيان الإنفاق بكثرة على المظهر ومتطلبات الشهرة الأخرى كالسفر والتنقل وطبيعة المأكل والمشرب ومكان الإقامة والسكن.
فالمطلوب بالضرورة من النجم أن يكون طوال الوقت جذاباً ومُبهراً وفي كامل أناقته ولياقته، فهو في سباق مع المُنافسين وعليه أن يُحافظ على مستواه المعيشي ولو على حساب دخله الأساسي.
والذي لا يعرفه الكثيرون أن هناك مأزومين كُثر يعيشون حياة النجومية بلا مقومات حقيقية على المستوى المادي، وهؤلاء بمضي الوقت يتعرضون لأزمات نفسية حادة، وليس أدل على هذه الحال أكثر مما مرت به سُعاد حسني وهي نجمة نجوم زمانها وأوانها، من صعاب ومحن آلت بها في النهاية إلى مأساة مؤلمة ولا يزال موتها لُغزاً إلى الآن، فقد رحلت وتركت سؤالاً عريضاً.. من المسؤول عن أزمتها ومرضها وموتها المُفجع؟