بيروت ـ «القدس العربي»: يستمر الخلاف على حاله بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون و«حزب الله» حول كيفية مقاربة وضع السلاح، وواصل الإعلام القريب من «الحزب» توجيه النقد اللاذع تجاه العهد والحكومة، واصفاً السلطة السياسية بأنها «سلطة استسلام وأداة في الحرب على المقاومة»، منتقداً بشدة الملاحقة القضائية للصحافيين حسن عليق وعلي برو، رافضاً ما سمّاه «الدولة البوليسية».
وفي وقت لمح البعض إلى احتمال غير رسمي أن يدرس «حزب الله» فكرة اعتكاف وزرائه في الحكومة حتى تصويب الأداء، لفتت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ما يعني ألا قطيعة بين الرئاستين الأولى والثانية رغم المواقف الأخيرة للرئيس عون من موضوع انتهاء مهمة السلاح ودعوته إلى التعقل.
وقد عرض الرئيسان عون وبري للأوضاع العامة في البلاد عموماً والوضع في الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها إلى البقاع. وتطرق البحث إلى اللقاءات التي تعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي وإلى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.
وقد غادر الرئيس بري القصر مبتسماً، ولدى سؤاله عن جو اللقاء مع الرئيس عون، أجاب: «دائماً أُسأل هذا السؤال وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة».
عودة الأهالي
تزامناً، كانت زيارة لوفد من تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية برئاسة منسق التجمع طارق مزرعاني لرئيس الجمهورية، حيث ثمّن الوفد «الجهود المسؤولة المبذولة لتثبيت الأمن على الحدود». وأكد مزرعاني لرئيس الجمهورية «أننا نلتمس من فخامتكم مضاعفة الجهود من أجل تأمين عودةٍ آمنةٍ للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية. وإلى حين تحقيق ذلك، نأمل منكم المزيد من العمل من اجل تحييد المدنيين عن المخاطر، ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق وإطلاق سراح الاسرى، وتفعيل دور لجنة «الميكانيزم» لتطبيق وقف جدي شامل لإطلاق النار»، مطالباً «بانتشار الجيش اللبناني في جميع قرانا الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار».
وطلب الوفد من الرئيس عون «إصدار توجيهاته إلى قيادة الجيش بالسماح للأهالي الذين تقع منازلهم على الحدود مباشرةً بزيارتها، إذ لم يتمكنوا من زيارتها منذ بداية الحرب، أسوةً ببقية أصحاب المنازل التي لا تقع بمحاذاة الحدود تماماً». وقال «نقترح أن يتم ذلك ضمن برنامجٍ زمني تنظمه قيادة الجيش، يُحدَّد لكل قرية على حدة، لاسيما أن هناك قرى بأكملها ما زال الدخول إليها ممنوعاً، ومنها قرية هونين الحدودية المستحدثة. وإننا كتجمّعٍ، نرفض رفضاً قاطعاً كل ما يُتداول عن مخططاتٍ تهدف إلى تحويل منطقتنا إلى منطقة عازلة أو اقتصادية أو خالية من السكان، ونؤكد تمسكنا الكامل بكل شبرٍ من أرضنا وحقنا المشروع في العيش عليها».
الرئيس ينفي وجود اقتراح بإخلاء المنطقة الحدودية: لا يتعافى لبنان والجنوب جريح
ووجّه الوفد دعوة إلى الرئيس «لزيارة المنطقة الحدودية التي هي صورة مصغرة عن وطننا الحبيب بتنوعها وغناها الاجتماعي والثقافي والتاريخي والتي هي مثال للوحدة الوطنية بين جميع أبنائها، ولقد تضررت كلها في هذه الحرب وبينها قرى دُمّرت بالكامل لا سيما في القطاعين الغربي والشرقي»، معتبراً «أن هذه الزيارة ستنعش الثقة والأمل في نفوس الأهالي، وتعزز ارتباطهم بوطنهم ودولتهم».
وختم الوفد «نذكّر فخامتكم بأن أبناء القرى الحدودية يعانون ويلات الحرب منذ أكثر من سنتين، وقد تجاوز عدد النازحين منهم السبعين ألفاً، بعدما دُمّرت منازلهم وخسروا أرزاقهم وأعمالهم ومصادر دخلهم، وباتوا عاجزين عن دفع بدلات الإيجار وتأمين الاستشفاء لمرضاهم، فضلاً عن الأعباء المعيشية اليومية الباهظة، وهم اليوم مهددون بالطرد من المساكن التي نزحوا إليها، في هذا الشتاء القاسي، ووضعهم قابل للانفجار غضباً في أي وقت…».
لا منطقة عازلة
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، مؤكداً «متابعته اليومية لما يحصل على أرض الجنوب ومعاناة أهله وسكانه». وشدد على «أن الدولة تتمسك بعودة الاهالي إلى ارضهم ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، واطلاق الاسرى وهي تطالب بذلك بشكل دائم لا سيما خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث يؤكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه وأن لا عودة عن هذا المطلب».
ونفى رئيس الجمهورية «وجود أي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة». إلا أنه أكد، في المقابل، «ضرورة العمل على إعادة اعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها ما يعزز الاستقرار الاقتصادي وبالتالي الأمني فيها»، مشدداً على «أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها ومؤازرة قوات «اليونيفيل» له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية»، لافتاً إلى «ان دولاً كثيرة من الاتحاد الاوروبي كفرنسا وإيطاليا، وأخرى مثل اندونيسيا، أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه».
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن «من واجبات الدولة الوقوف إلى جانب أهلها وأنه على تواصل مع رئيس الحكومة ووزير المالية لإيجاد السبل الآيلة إلى تقديم المساعدات والتعويضات لسكان المنطقة الذين تهجروا وخسروا منازلهم ومصدر رزقهم»، مضيفاً «أنا متفق مع الرئيسين بري وسلام لرفع المعاناة عنكم. ونطالب بشكل دائم المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها بالإضافة إلى اعادة الأسرى اللبنانيين. انتم ابناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا إبن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وأنا ابن البيئة نفسها، فلا توصوا حريصاً، وليس لدينا خيار آخر. فالحرب ليست خياراً لنا، وكذلك هي ليست خيار أهل الجنوب الذين عانوا وخسروا الكثير منذ عام 1969. ولبنان لا يمكن أن يتحمل وحده تبعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع أنها قضية محقة».
وختم الرئيس عون بالقول: «لا يمكن للبنان أن يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام اذا كان الجنوب جريحاً وابناؤه يعانون. فجرح الجنوب مفتوح ويجب إغلاقه ونريد مساعدتكم انتم لتحقيق ذلك. نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقل، ولكن البعض، للأسف، يعتبر هذا الأسلوب ضعفاً، إلا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».
سلام عند ماكرون
دبلوماسياً، استقبل الرئيس عون السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو وعرض معه التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي المقرر عقده في باريس في 5 آذار/مارس المقبل. وأجرى الرئيس عون والسفير ماغرو جولة افق تناولت الأوضاع المحلية والاقليمية في ضوء التطورات الأخيرة.
ووصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبحث الأوضاع في لبنان ومؤتمر دعم الجيش والاصلاحات في لبنان. فيما أفيد ان وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي سيزور لبنان يوم الإثنين المقبل، ويجتمع إلى كبار المسؤولين وفي مقدمهم الرؤساء الثلاثة اضافة إلى قائد الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين، لبحث سبل الدعم في ضوء استعداد قطر لتقديم المزيد من المساعدات للبنان.
غارتان على بعلبك
ميدانياً، شنت مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي غارتين جويتين في محيط مدينة بعلبك. استهدفت الأولى الطريق العام بين بلدتي مجدلون وبعلبك بصاروخين، من دون تسجيل أي إصابات. فيما طالت الغارة الثانية مكانًا قرب مستشفى دار الأمل، واقتصرت الأضرار على الماديات، دون وقوع إصابات بشرية.
وأفيد بأن الشخصية المستهدفة في غارات بعلبك هو مسؤول عسكري تابع لأحد التنظيمات الفلسطينية وهذه المرة الثالثة التي تحاول إسرائيل استهدافه منذ سنة حتى الآن وفي مناطق مختلفة.
غارتان إسرائيليتان على بعلبك… وسلام بحث مع ماكرون دعم الجيش والإصلاحات
جنوباً، نفّذ الجيش الإسرائيلي صباحاً، عملية تمشيط من موقع الراهب بالأسلحة الرشاشة في اتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب. وألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط منزل أحد المواطنين في بلدة بليدا وقنبلة صوتية أخرى على بلدة مركبا.
كما تعرضت أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل لرشقات رشاشة مصدرها موقع الجيش الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في جبل الباط.
الى ذلك، تعرض محيط قوة من الجيش اللبناني، أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوات «اليونيفيل» قرب وادي العصافير جنوب بلدة الخيام، لإطلاق نار مصدره دبابة إسرائيلية خرجت من الموقع المستحدث في منطقة الحمامص. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في نوفمبر 2024، وأسفرت هذه الانتهاكات عن مئات القتلى والجرحى، بالإضافة إلى استمرار إسرائيل في احتلال خمس تلال لبنانية استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، فضلاً عن مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
وقتلت إسرائيل أكثر من أربعة آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفاً خلال عدوانها على لبنان الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
وأطلقت دبابة إسرائيلية، أمس الجمعة، النار بجوار قوة من الجيش اللبناني أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل» جنوبي البلاد.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بـ«تعرض محيط قوة من الجيش اللبناني لإطلاق نار مصدره دبابة إسرائيلية». وأشارت الوكالة إلى أن الدبابة الإسرائيلية استهدفت القوة اللبنانية «أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوات اليونيفيل، قرب وادي العصافير جنوب بلدة الخيام».
ولم تحدد الوكالة نتائج الاستهداف الإسرائيلي، فيما لم يصدر تعقيب من الجيش اللبناني أو اليونيفيل حتى الساعة 12:40 (ت.غ).
وبين الفينة والأخرى، تعلن اليونيفيل تعرض مواقع لها جنوبي لبنان لنيران الجيش الإسرائيلي، وتطالب بالالتزام بوقف إطلاق النار، بينما تتجاهل تل أبيب ذلك، وتواصل خروقاتها.
مزارع شبعا
وفي التحركات، استقبل وزير الخارجية يوسف رجي وفداً من اتحاد بلديات العرقوب ومخاتير وفاعليات المنطقة برئاسة رئيس الاتحاد قاسم القادري، وحضور رئيس جمعية «تمدن» وعضو «اللقاء التنموي» زياد ضاهر. وعرض الوفد لقضية مزارع شبعا وتاريخها وشدد على «لبنانيتها»، رافضاً «الاستثمار فيها لغايات وأهداف معروفة».
وشكر الوفد الوزير رجي على استقبالهم وإجراء حوار لأول مرة مع أصحاب المصلحة الحقيقية للمزارع، وتمنى «أن تعود هذه المنطقة لأهلها وأن يكون الوزير رجي صوتهم لاستعادتها»، مطالباً بأن «يتم الاهتمام بقضية مزارع شبعا حصراً من خلال الدولة اللبنانية التي يعود لها تحديد آلية استعادتها والتواصل مع السلطات السورية والأمم المتحدة،» كما دعوا من يعنيهم الأمر إلى «الكف عن استغلال هذه القضية والمتاجرة بها».
من جهته، رحّب الوزير رجي بالوفد وشكرهم على ثقتهم، وأكد «أن مزارع شبعا لبنانية في القلب قبل أن تكون على الخريطة»، وشدد على أن «هذه القضية هي مسؤولية الدولة اللبنانية التي لن تتخلى عن أي شبر من المزارع». وأكد «أن قضية مزارع شبعا هي في سلم أولويات وزارة الخارجية التي كانت مغيّبة في السابق عن هذا الملف، والتي تسعى حالياً بالوسائل الديبلوماسية واستناداً إلى القانون الدولي والوثائق التي بحوزة لبنان، ومن خلال التواصل أيضاً مع سوريا إلى إثبات لبنانيتها». وختم «أن المسألة ليست بالصعوبة التي يحاول البعض تصويرها».