برلمان مصر يناقش قانوناً يمنع استخدام الأطفال مواقع التواصل

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أن أقدمت مصر على حظر منصة الألعاب الشهيرة «روبلوكس»، يبحث مجلس النواب إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي. وعقدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المجلس الثلاثاء، اجتماعا بحضور وزراء الأوقاف والثقافة والدولة للإعلام والشؤون النيابية، وتضمنت الكثير من الآراء والمقترحات.
وقال النائب أحمد بدوي، رئيس اللجنة إنها بدأت مناقشة إعداد مشروع قانون متكامل يهدف إلى تنظيم وضبط استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن هذا المشروع يأتي استجابة لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويهدف إلى حماية النشء من مخاطر مواقع التواصل، خاصة في ظل ما تعرف بحروب الجيل الرابع والخامس، التي تُعد الأخطر على الأطفال، لافتا إلى أن الاجتماع الأخير للجنة استمر أكثر من 3 ساعات، وناقش آليات تنفيذ القانون. وأكد أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، جهة رسمية مسؤولة عن إدارة قطاع الاتصالات في مصر، أعلن جاهزيته لتطبيق الضوابط، مشدداً على أن القانون لن يكون نسخة من تجارب الدول الأخرى، بل سيُصاغ بما يتناسب مع خصوصية المجتمع وظروفه. وكشف رئيس لجنة الاتصالات الملامح الرئيسية للتشريع المرتقب، مؤكداً أن الفلسفة القائمة عليه تعتمد مبدأ «التدرج العمري».
ولفت إلى أن مواد القانون، كما أكد عليها المستشار القانوني لوزارة الاتصالات، ستحوي مقترحا بمنع الأطفال من سن سنة إلى 12 سنة من استخدام وسائل التواصل، لحماية أطفالنا في هذا السن الخطر، وتوفير بيئة رقمية آمنة.
ولفت إلى أن مواد القانون ستنص على أن السن من 12 إلى 16 عاماً سيكون لهم استخدامات محدودة، وأن القانون سيكون حاسماً من خلال تقنية التعرف على الطفل بكافة الأساليب التقنية المتقدمة.

شريحة الأطفال

وأكد أن هناك توجهًا من الدولة لوجود شريحة إنترنت بمسمى «شريحة الأسرة أو شريحة الأطفال»، تكون مخصصة للأطفال وتضع ضوابط تحمي الطفل والأسرة المصرية.

شريحة إنترنت خاصة… وتطبيق مبدأ «التدرج العمري» في استخدام التطبيقات

وبين أن اللجنة ستعقد جلسة الاستماع المقبلة مع عدد من طلاب المدارس للاستماع إليهم وتوضيح الأثر الكبير لهذا القانون، بحضور كل الجهات المعنية، للحد من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال وحماية الأسرة المصرية.
إلى ذلك، قال حسام عبد المولى، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خلال الاجتماع، إن الجهاز سيتيح خلال شهر خدمة تمكن أولياء الأمور من تفعيل خطوط مخصصة للأطفال، تتيح التحكم في المحتوى من خلال أكواد تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية ومحتوى العنف وحتى بعض أدوات تجاوز الحجب مثل «في بي أن»، إضافة إلى وضع ضوابط متعلقة بالألعاب الإلكترونية.
وأضاف أن قضية تنظيم الإنترنت وحماية الأطفال ليست وليدة اللحظة، وأن العالم استغرق قرابة 20 عاما ليدرك التأثيرات السلبية الواسعة للفضاء الرقمي، بينما بدأت بعض الدول خلال السنوات العشر الأخيرة في التحرك الجاد بعد ظهور تداعيات أثرت على أجيال كاملة.
وتابع أن مصر بدأت منذ عام 2018 اتخاذ خطوات لتنظيم المحتوى الرقمي، مؤكدا أن ما يحدث حاليا يتماشى مع الاتجاهات العالمية، حيث بدأت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة مناقشة تشريعات أكثر صرامة لحماية الأطفال على الإنترنت، وأن معظم دول الاتحاد الأوروبي تناقش الأطر التنظيمية ذاتها.

حظر الهواتف

فيما أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ضرورة حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، أسوة بما طبقته فرنسا وأكثر من 60 دولة أخرى.
وبين أن مشروع القانون المقترح لن يقتصر على جهة بعينها، بل سيرتبط بالتنسيق بين عدد من الوزارات المعنية، مشيرًا إلى أن هناك تنسيقًا قائمًا بالفعل في هذا الشأن، تمهيدًا لعرض التصور النهائي على مجلس الوزراء.
وأكد أن هناك 60 دولة في العالم تحظر استخدام الأطفال الهواتف المحمولة في المدارس، واقترح أن يتم تطبيق هذا الحظر في مصر، قائلًا: «مصر ليست منفصلة عن العالم».
فيما قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إنه سيتم تقديم بدائل آمنة لتنشئة الطفل على مواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، أثناء إعداد مشروع القانون، مؤكداً التضامن الكامل من أجل الوصول إلى تشريع يحمي الأطفال من مخاطر «السوشيال ميديا». ولفت إلى أهمية التوجيه الرئاسي في هذا الشأن من أجل حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن هناك العديد من التجارب الدولية الملهمة في حماية الأطفال.

جيل «زد»

أما جيهان زكي، وزيرة الثقافة فقد رفضت منع استخدام الأطفال الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية مع جيلي «ألفا» و«زد»، لكن مع حسن استخدامهم.
وأضافت أن على الحكومة أن تذهب إلى المواطن، مستندة إلى خبرتها السابقة كنائبة برلمانية، مؤكدة أن قصور الثقافة يجب أن تكون ساحة العمل التوعوي الحقيقي، وأن مواجهة الفكر لا تكون إلا بالفكر، ومجابهة الكلمة لا تكون إلا بالكلمة، وذلك من خلال العلم والثقافة والحوار.
ورأت إنجى أنور، وكيلة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أن مسلسل «لعبة وقلبت بجد» كشف تأثير الدراما على المجتمع، قائلة: «هناك من يتحدثون عن قلة تأثير وسائل الإعلام التقليدية والتليفزيون، لكن ما رأيناه من قدرة مسلسل تليفزيوني على إثارة القضايا المهمة يثبت العكس».
وقالت: «نحتاج إلى برنامج أطفال ضخم يكون برنامج دولة، من خلال التنسيق بين الوزراء المعنيين»، موضحة أن البرنامج يمكن أن يكتشف الأطفال الموهوبين ويسلط الضوء على مشكلاتهم: «احتواء الأطفال بهذا الشكل يحميهم من الفكر المتطرف وإدمان الألعاب والتطبيقات».
كذلك أكد النائب أحمد علي، عضو مجلس النواب عن دائرة المرج أن الواقع العملي لمواقع الألعاب الرقمية والتطبيقات الإلكترونية أصبح يمثل مشاكل كبيرة، أبرزها حدوث نزاعات بين عائلات بسبب التطبيقات المخصصة للمراهنات. وأوضح أن المشكلة تجاوزت مرحلة الأطفال ووصلت إلى مشاركة كبار وأجداد، مؤكدًا أن ذلك يشير إلى مدى تغير استخدام التكنولوجيا في كل الأعمار ويدعو إلى ضرورة تحديد تصنيف عمر دقيق للمحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية. وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قرر بداية شهر فبراير/ شباط الجاري دخول قرار حجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» حيز التنفيذ. وجاء القرار بعد مناقشة مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال خلال إحدى الجلسات العامة لمجلس الشيوخ المصري.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية