بركة من تركيا: إسرائيل تغتال الهوية العربية للقدس

حجم الخط
2

الناصرة – ‘ القدس العربي’: حذر النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي 48 من محاولات اسرائيل لتحويل القدس لمدينة محظورة ومغلقة، منزوعة عن هويتها، ومن الانجرار لمساعيها لجعلها قضية القدس دينية وليست قضية احتلال وسيادة.
ودعا بركة في محاضرة ألقاها في اسطنبول في إطار مؤتمر دولي لتقديم الدعم المادي والمعنوي لأهالي القدس، وتنشيط المقاومة الشعبية الجماهيرية للاحتلال، والعمل على ثني الإدارة الأمريكية عن مواقفها الداعمة لإسرائيل، ليس من خلال منافسة الاحتلال على الود، بل مخاطبة واشنطن بلغة المصالح في المنطقة.
وشارك بركة في المؤتمر الدولي حول القدس، الذي دعت اليه ‘اللجنة الدائمة للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني’ في الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الاسلامي، بمشاركة ممثلين عن العالم، ووفد كبير من المختصين من القدس ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وقدم النائب بركة مداخلة واسعة، حول ما تعانيه القدس من جوانب مختلفة، بدءا من الاحتلال والاستيطان والجدار وانتهاك المقدسات ومساعي الاحتلال لضرب المجتمع الفلسطيني في المدينة.
وقال في بيان صادر عن مكتبه، إن القدس تتعرض منذ سنوات، لعملية اغتيال هويتها العربية، واغتيال بنيتها الاجتماعية ومغزاها ومعناها الديني والسياسي والوطني، لافتا أن ذلك كان هدف إسرائيل من قبل قيامها.
وتابع ‘حينما أعلنت اسرائيل قيامها يوم 15 أيار/ مايو 48، نشرت بيانا اسمته ‘وثيقة الاستقلال’، قالت إنها قامت بموجب قرار التقسيم في العام 1947، لكنها أعلنت أن القدس هي عاصمة لها، علما أنه بموجب قرار التقسيم تبقى القدس تحت سيادة دولية’.
وأشار بركة الى ستة قرارات في مجلس الأمن تتعلق بقضية القدس ورفض قرار الضم، لكنها أسوة بقرارات أخرى تتعلق بالقضية الفلسطينية، ترفض اسرائيل الانصياع لها لا بل تسن لنفسها قوانين تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية. وشدد على أن حكومة اسرائيل تمد يدها لكافة العصابات التي تستهدف المسجد الاقصى، وتدعو الى بناء ‘الهيكل’ المزعوم وتغطي على مرتكبي جرائم ‘ تدفيع الثمن’.
واستعرض بركة عن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، مشددا على أن اسرائيل عزلت القدس عن تواصلها مع الضفة الغربية، وفصلت أحياء تضم عشرات آلاف من الفلسطينيين عن مركز المدينة، لضربها اقتصاديا، والاستفراد بالمدينة، اضافة الى دس كل أشكال الآفات الاجتماعية. وقال، إنه في 1967، كان في القدس الشرقية المحتلة 2200 غرفة فندقية، أما اليوم وبعد 47 فقد عاما تقلص عددها الى 1400 غرفة، من باب ضرب القطاع السياحي الفلسطيني في المدينة لصالح الاستيطان والمستوطنين.
واوضح، إن اسرائيل تنشط بشكل استراتيجي ومدروس لعزل المدينة عن تواصلها الفلسطيني، من خلال الاستيطان وزج أكثر من 220 الف مستوطن، واحاطتها بجدار يزيد طوله عن 45 كيلومترا، وسيزيد، بمعنى أن اسرائيل تسعى الى جعل المدينة، مدينة محظورة منغلقة.
ورد بركة، على خطاب وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو أمام المؤتمر، الذي ركّز في كلمته على الجانب الوجداني لمدينة القدس، وقال إن الجانب الديني للمدينة هو أمر هام، ولكن القضية الاساس هي قضية السيادة، لأن السيادة هي التي تضمن العبادة.
وحذر بشدة من الانجرار وراء الجدل الديني، ومحاولات اسرائيل لفرضه على العالم، لأنه في جدل كهذا، تصبح المساومة على حل وسط ديني وليس سيادي، وهذا امر خطير لا يجوز الانجرار وراءه.
وقال بركة، إن القدس بحاجة الى دعم مادي ومعنوي لأهلها الفلسطينيين، وتحفيز المقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة فيها، كما أن القضية تحتاج الى ثني الإدارة الأميركية عن موقفها المساند للموقف الاسرائيلي، ليس من باب منافسة اسرائيل على ود واشنطن، بل من خلال المصالح في المنطقة، وأن تعلم أمريكا أن هناك ثمنا ستدفعه لقاء هذه المواقف.

وديع عواودة

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية