صحيفة عبرية: “بانتظار الشرعية”.. لهذا يؤجل ترامب هجومه على إيران

حجم الخط
0

سيفر بلوتسكر

لماذا لم يأمر ترامب جيشه حتى الآن بالشروع في هجوم على إيران؟ أعطيت أجوبة استراتيجية عديدة لهذا السؤال. أميل لشرح من مجال آخر: ترامب ينتظر لأنه لا يملك شرعية للهجوم، لا قومية ولا دولية. بلغة بسيطة، لا جواب مقنعاً للتساؤل حول سبب مهاجمة واشنطن لإيران.

تعالوا ننتظر بداية إلى تاريخ الأعمال العسكرية الأمريكية الأخيرة في دول إسلامية.

– في حرب الخليج الأولى في كانون الثاني 1991 اجتاحت الولايات المتحدة (بقيادة الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب) العراق صدام حسين بعد أن احتل جيش صدام الكويت، ولم ينسحب حتى انتهاء الإنذار الأمريكي الأخير متعدد الأشهر. قبيل الاجتياح، أقامت إدارة بوش ائتلافاً دولياً ضم عشرات الدول، بما فيها دول عربية وإسلامية. لقد كانت الشرعية للولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى جارفة.

– حرب أفغانستان نشبت في أكتوبر/تشرين الأول 2001 بعد نحو شهر من عملية “القاعدة” في البرجين التوأمين في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن. آلاف الأمريكيين قتلوا. وربطت الاستخبارات الأمريكية بين العملية ونظام طالبان في أفغانستان، التي نما تنظيم الإرهاب تحت رعايته. 24 دولة بعثت بجنودها إلى جانب الولايات المتحدة إلى أفغانستان لتصفية “القاعدة” و”طالبان”.

– حرب الخليج الثانية التي نشبت في آذار 2003 (وفي سياقها أسقط نظام صدام حسين) اجتهد الرئيس جورج بوش الابن لتبريرها من خلال براهين استخبارية على تطوير سلاح الدمار الشامل (الكيماوي أساساً) من قبل النظام إياه. وبعد الفعل تبين أنها براهين عابثة، لكنها عرضت على مجلس الأمن للأمم المتحدة لنيل مباركته للعملية. هنا أيضاً لم تخرج أمريكا إلى المغامرة الحربية وحدها. شاركت فيها 35 دولة أخرى.

– في ولايته الأولى رئيساً، بعث ترامب وحدات مختارة من الجيش الأمريكي لكبح “داعش” عندما اقترب هذا من احتلال العراق وأجزاء من سوريا. قاتل إلى جانب الأمريكيين أيضاً جنود من كل جيش لدولة عربية وإسلامية تقريبا.

أي من هذه الشروط الكفيلة بتوفير مبرر وإسناد عالمي لهجوم عسكري أمريكي واسع ضد النظام الإيراني لا يوجد الآن على الأرض. حكام إيران يعلنون استعدادهم للتوقف عن تخصيب اليورانيوم إلى ما يتجاوز المستوى الرمزي والتنازل تماماً (لانعدام البديل والوسائل) عن السعي لمشروع نووي عسكري. بالمقابل، لا يوجد حظر دولي على أي دولة بالتزود بصواريخ باليستية ليست قارية. التزود بها ليس علة كافية للحرب من جانب القوة العظمى الأمريكية التي تبلغ ميزانية الدفاع السنوية لديها ما يوازي 90 ميزانية أمن سنوية لإيران. وعليه، فإن ترامب يتجاهل تهديد الصواريخ، رغم ضغط نتنياهو.

وذبح المتظاهرين في إيران، أليس سبباً كافياً لتدخل عسكري؟ يبدو أن لا. “المساعدة على الطريق” التي وعد بها ترامب المتظاهرين تتأخر زمناً طويلاً جداً لدرجة أنها أصبحت قولاً فارغاً. ليس للمرة الأولى في السياسة الأمريكية؛ الرئيس الليبرالي باراك أوباما سلم بمقتل 300 ألف سوري على أيدي جنود الأسد، وغفر له استخدام السلاح الكيماوي.

إن هذا الماضي السياسي العسكري معروف جداً لمحيط ترامب. وبالتالي، مثل الرؤساء الذين سبقوه، هو أيضاً لن يسارع إلى الأمر بحملة عسكرية مكثفة في دولة إسلامية إلى أن يثبت بأن سلوك حكامها يعرض مصالح أمريكية للخطر، وإلى أن تكون له شرعية محلية ودولية ليأمر بالحملة. من جهة أخرى، فإن قرارات غير متوقعة بل وحتى غير عقلانية هي السيماء التي تميز ترامب.

 يديعوت أحرونوت 24/2/2026

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية