ايران: لا تدعوا الهدوء يضللكم

حجم الخط
5

هل تقترب ساعة الحسم بشأن ايران؟ اذا أردنا الحكم بحسب تصريحات متملصة مختلفة في الغرب وروسيا على أثر فشل المحادثات الاخيرة في كازاخستان بين الدول الاعضاء الخمس الدائمات في مجلس الامن والمانيا، فان الجواب المجلجل هو ‘لا’. لكننا اذا أصغينا الى اقوال اخرى من قبل البيت الابيض ومن قبل مجلس النواب الامريكي فقد نخلص الى استنتاج عكسي ايضا. أي ان الولايات المتحدة مع عدم تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي ستزن بجدية تحقيق الخيار العسكري.
ويؤيد الرأي العام الامريكي ايضا في أكثره عملية عسكرية على منشآت ايران الذرية سواء قامت بها الولايات المتحدة أو اسرائيل، برغم ‘تعب المادة’ إثر الحربين غير ذواتي الشعبية في العراق وافغانستان وبعكس معارضة التدخل الامريكي الفاعل فيما يجري في سوريا. بل إن توماس فريدمان محلل صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الذي تعبر أعمدته الصحفية احيانا عن مواقف الادارة الامريكية، كتب في الاسبوع الماضي يقول ان ‘الرئيس بدأ يفقد الصبر مع طهران’. وفي مقابل ذلك تُبين صحيفة ‘واشنطن بوست’ في مقالتها التحريرية انه اذا كان ما زال يوجد احتمال ما لأن تحرز المسيرة الدبلوماسية والعقوبات أهدافهما فذلك بفضل خطبة ‘الخط الاحمر’ لنتنياهو في الجمعية العمومية للامم المتحدة (يصاحبها رسم القنبلة الذي عرضه على الملأ)، والذي ردع الايرانيين بصورة مؤقتة على الأقل عن الانطلاق قدما وتم بذلك احراز وقت آخر لعملية عسكرية.
إن كل هذا بالطبع ذو موضوع بشرط أن يكون الجهاز الحاكم في طهران يرى الامور بحسب منطق كمنطق المجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة، وليس هذا مؤكدا. قد يكون أكبر خطأ تاريخي لهتلر في الحرب العالمية الثانية انه استخف بأعدائه وبأمريكا خاصة وأنه سمع من مستشاريه في الأساس ما أراد سماعه. فقد قدّر بشأن الامريكيين أنهم لا يريدون ولن يكونوا قادرين على القتال، وكان على يقين في شأن البريطانيين بأنهم سيرفعون العلم الابيض بعد استسلام فرنسا. وليس من الممتنع ان يكون خامنئي، زعيم ايران الأعلى الذي يحيا على ايمانه وإن لم يكن صدّيقا بيقين، يقوم اليوم بخطأ يشبه خطأ هتلر.
يمكن مثلا ان نتخيل ضابط استخبارات متخيلا يريد خامنئي ان يسمع منه تقديرا يتعلق باحتمالات عملية عسكرية على ايران، يقول له إن اللغة الضعيفة التي يستعملها الامريكيون بعد كل لقاء دبلوماسي بلا هدف مع المندوب الايراني المتبجح وتعيين وزيرين امريكيين مركزيين هما هيغل وكيري (معروفين بمعارضتهما في الماضي لعملية عسكرية والآن ايضا بشأن كوريا الشمالية)، مع اخراج حاملة الطائرات الامريكية من مضيق هرمز كل ذلك يشير الى ان احتمال ان تستعمل الولايات المتحدة القوة العسكرية ضئيل قد يبلغ 20 في المائة. ويضيف رجل الاستخبارات الايراني فيما يتعلق باسرائيل أن انشاء الحكومة الجديدة وطرح الشأن الذري الايراني عن سلم الموضوعات الساخنة في الخطاب العام (من اجل امور داخلية مختلفة) يشهدان على نكوص التصميم الاسرائيلي على العمل.
وعلى كل حال ينبغي ألا نُخرج من نطاق الاحتمال أن تقبل القيادة الايرانية هذه التقديرات الاستخبارية ولا سيما أنها تلائم اعتقادها أصلا. وكل ما ذكرناه آنفا قد يفضي الى ان يخطيء خامنئي نفس خطأ هتلر في حينه.
إن الخطاب العام في اسرائيل في القضايا الداخلية مهم في الحقيقة، لكن ينبغي أن نفترض ان السيدة ريكي كوهين من الخضيرة ومسعودة من سدروت تعرفان أن تُفرقا بين المسائل المُلحة في الشؤون اليومية والمسائل الوجودية التي تنبع من التهديد الذري الايراني. ولذلك يجب ألا تدع اسرائيل شكاً في قلب أحد في أنها مصممة على منع الايرانيين من احراز هدفهم وان قول رئيس الوزراء ‘لن نُسلم مصيرنا لأحد حتى ولا لأفضل اصدقائنا’، اشارة واضحة الى ذلك. وكرر الرئيس اوباما ايضا في زيارته لاسرائيل قوله ‘لن نسمح ان يكون لايران قنبلة ذرية’، وهذان كلامان مهمان ينبغي عدم الاستخفاف بهما. وتستطيع ايران واسرائيل في غضون اشهر معدودة وربما قبل انقضاء هذه السنة ان تعلما ما الذي يقصده حقا.

زلمان شوفال
اسرائيل اليوم 18/4/2013

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية