عدن – “القدس العربي”:
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، ما يمكن تسميته انقلابًا على الشراكة في الحكومة اليمنيّة، من خلال بيان لوّح فيه بخطوات تصعيدية “من أجل حماية حقوق شعب الجنوب”، بالتوازي مع إصدار 11 قرار تعيين في مناصب حكومية ومحلية، والتي هي حكر على رئيس المجلس الرئاسي.
وفي خطوة تؤكد إصراره على تنفيذ قراراته أعلن الانتقالي، الخميس، تمكين رئيس هيئة الأراضي المعيّن من “الزُبيدي” من مهامه رئيسًا للهيئة، ما يعني ولادة أزمة جديدة داخل أروقة الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا.
وأكد بيان “الانتقالي” أن الشراكة الحقيقية “لا يمكن أن تقوم على التجاهل أو الانتقاص أو الإقصاء”، متهمًا جهات لم يسمها “بتمكين قوى أخرى على حساب شعب الجنوب، وتعمّد عرقلة صرف مرتبات موظفيه المدنيين والعسكريين، إضافة إلى عرقلة القرارات الخاصة بتمكين الكوادر الجنوبية وتعطيل تنفيذ اتفاق الرياض 2019، وتنفيذ الالتزامات الواردة في مشاورات الرياض 2022″، معتبرًا أن ذلك “يمثل استهدافًا مباشرًا لجوهر الشراكة”، مشيرًا إلى أن ما يجب ألا ينساه الجميع هو “الأرض أرض الجنوب والقرار قراره”، على حدّ تعبير البيان.
وأصدر رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، مساء الأربعاء، 11 قرار تعيين في مناصب حكومية عليا ومحلية، وهي القرارات التي تصدر حصرًا من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبترشيح من الحكومة، ما يمثل تجاوزًا واضحًا وتجاهلًا للقوانين، بما فيها اتفاق نقل السلطة، كما أن الزُبيدي بهذه القرارات نصّب نفسه رئيسًا بالموازاة.
وبموجب أحد تلك القرارات الصادرة عن رئيس المجلس الانتقالي، تسلّم محمد ناصر عبادي، الخميس، مهام رئاسة الهيئة العامة للأراضي والتخطيط العمراني خلفًا لسالم ثابت العولقي، وهو ما أكده خبر نشره موقع المجلس الانتقالي الجنوبي.
وجاء البيان وقرارات التعيين الصادرة لتُعيد الأوضاع في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا إلى ما كانت عليه في عام 2019، بل حشرت رئيس المجلس الرئاسي والحكومة في زاوية ضيقة، من خلال مضمون تلك القرارات التي تجعل من رئيس الرئاسي والحكومة مناطين بالردّ وتفسير ما يحصل، باعتباره تجاوزًا قانونيًا وانتهاكًا لاتفاق نقل السلطة، وقبل ذلك استخفافًا بالدولة والشراكة القائمة.
وأكدت وسائل إعلام محلية أن الزُبيدي لن يتراجع عن قراراته، معتبرًا إياها جزءًا من “الحق السيادي الجنوبي”، في تأكيد على عودة اللغة التي كانت سائدة خلال ما تُعرف بـ “معركة عدن” عام 2019.
وأثار البيان والقرارات ردود فعل يمنيّة مختلفة. وقال السياسي الحضرمي، عبد الله باوزير، إن “عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أقدم على خطوة تضع الشرعية اليمنية بهيئاتها الرئاسية والحكومية التوافقية على المحك، إن لم نقل على شفير الهاوية، وخلط الأوراق”.
وأضاف: “نحن في حضرموت ندرك أن ما أقدم عليه ليس وليد اللحظة ولا معزولًا عن حلفائه في الإقليم. ومع هذا، علينا متابعة ما أقدم عليه، وما يمكن أن تقدم عليه الشرعية اليمنية لتلافي الهاوية”.
فيما اعتبر الناشط الجنوبي، ياسر اليافعي، أن “استعادة القرار الجنوبي وإعادة الأمور إلى نصابها داخل مجلس القيادة الرئاسي تمثل مطلبًا شعبيًا وأولوية جنوبية”، مباركًا “أي جهود في هذا الاتجاه، فهذه الشراكة أثقلت كاهل الجنوب من دون أن تحقق له أي مكاسب حقيقية، بينما المستفيدون قلة من قيادات الانتقالي”.
أما عضو مجلس النواب، علي عشال، فحذّر “من خطورة القرارات الصادرة عن عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي”، معتبرًا أنها تشكل “خرقًا واضحًا وخطيرًا”، مؤكدًا أن الزبيدي “لا يملك، بموجب اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، أي صلاحية تخوّله إصدار مثل هذه القرارات”.
وقال إن “ما جرى لا يعدّ مجرد مخالفة إجرائية، بل هو انتهاك صارخ للدستور والمرجعيات الوطنية الحاكمة، ومضمونه لا يخرج عن كونه إعلانًا صريحًا للانقلاب على الشرعية الدستورية وتجاوزًا لمؤسسات الدولة، بما يمسّ جوهر التوافق الوطني، الذي أُسِّس عليه مجلس القيادة الرئاسي”.
واعتبر أن “السكوت عن هذه التجاوزات”، سيترتب عليه “عواقب وخيمة على الشرعية، ليس فقط كمنظومة سياسية، بل كمؤسسات دستورية معترف بها دوليًا، ويمثل ذلك تهديدًا مباشرًا للشرعية أمام العالم الذي تعامل معها بوصفها الممثل الرسمي للدولة اليمنيّة”.
وحذّر من أنه “إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف هذا العبث، فإن الأمر سيتحوّل إلى طعنة قاتلة لجسد الشرعية، وانقلاب صريح على التزامات دولية وإقليمية ارتضاها الجميع”.
وفي تعليق ساخر، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي: “لأول مرة يتصرف عيدروس الزُّبيدي كرئيس لجمهورية الجنوب العربي، التي تشكلت بموجب اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة!”. وأضاف: “يمكن اعتبار الرئيس رشاد العليمي أول رئيس أجنبي يصل عدن بعد تولي عيدروس منصب الرئاسة في بلاده الجنوبية”.
وأصدر الزُبيدي القرارات عقب يوم من عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى عدن.