في تموز 2022، في فترة نهاية حكومة التغيير، نشرت القناة 13 تقريراً عن مؤسسي البؤر الاستيطانية الرائدة، ووصفتهم، كما يقول عيدو دافيد كوهين، بأنهم نوبات ذعر جريئة. هذا الوصف قد يكون رومانسياً ومطرياً، لكنه ليس خاطئاً تماماً. لقد افتتحت حركة الشباب الاستيطاني فرعاً جديداً لها في يافا، السبت. هل هذا صحيح؟ اصعد وجسد؟ عزز وتبنّ؟ هو أقرب إلى “اضرب العربي”، حتى لو كانت امرأة في شهر حملها الأخير.
هذا الفرع الجديد أسسه ثلاثة مهاجرين من الوطن، أُخرجوا منه بأوامر إبعاد، وحتى إن أحدهم اعتقل إدارياً قبل سنة. في هذا الأسبوع تم اعتقالهم للاشتباه في الاعتداء على حنان حيمل، من سكان مدينة يافا، وعلى عائلتها في حادثة ما زالت تثير الاضطرابات في المدينة. إن وصف المحامي الصريح الذي يمثل المستوطنين، بأنهم كانوا “يتجولون في المدينة فقط”، وأن أحدهم يعيش هناك، لا يعتبر استهزاء بالضعيف. لدى هؤلاء هدف، ويتصرفون في يافا مثلما كانوا قبل دخولهم من الخط الأخضر. إن القول في هذه المرحلة بأن لايفوفيتش كان محقاً بشأن الفوضى التي ستنتشر في المجتمع الإسرائيلي يشبه القول بأن كوبر نيكوص كان محقاً في طرح نموذج بشأن مركزية الشمس.
لكن عندما نتذكر أن هؤلاء المشاغبين العنصريين والعنيفين ليسوا مجرد شباب سود متهورين يبحثون عن علاقات مع فتيات في مدارس أخرى، بل يشبهون عصابة مخدرات اكتشفت أرضاً بكراً لتوزيع بضاعتهم، عندما نتذكر ذلك فالأمر يفقد الدعابة. الحقيقة أن يافا باتت وجهة مرغوبة جداً، ومن حسن الحظ أنها لم تشاهد مثل هذه الأحداث حتى الآن. هي مدينة مختلطة، يأمل كل سكانها التعايش فيها، وفي الوقت نفسه، هي مدينة هشة ومعرضة لضغوط المتطرفين، اليهود والمسلمين. دخل إلى هذا التعايش أعضاء النواة التوراتية في يافا، المهووسين بالتوراة، والذين كان بعضهم في البداية مشكوكاً فيهم بالتورط في مهاجمة المرأة الحامل، وابتهج مؤيدوهم عندما تبين أن الأمر يتعلق بكائنات من الفضاء، وأن أهداف المشاغبين غير بعيدة: كل ما لا ينجح بالكلام المعسول الخانق عن “الوحدة” وتقريب القلوب، سينجح بالقوة بواسطة المليشيات المتضخمة.
رداً على الهجوم العنيف على حيمل، اندلع احتجاج بقيادة السكان العرب في المدينة، وسمعت فيه، ضمن أمور أخرى، شعارات مثل “بالروح، بالدم، نفديك يا يافا”. هنا يسجل الإنجاز الحقيقي للمشاغبين: جعل الإسرائيليين العاديين، الذين هم ليسوا من مؤيدي العنف، والذين كان يسرهم الذهاب في أيام السبت لأكل الحمص في يافا والقول “شكرا، يا زلمة”، أن يردوا باستخفاف بأن كل العرب نفس الشيء في الواقع.
هذا انتصار يريدون نقله إلى أماكن أخرى. لأنه سرعان ما سيملون من العمل في المناطق التي لا يلتفت فيها إليهم أحد باستثناء أقلية من النشطاء الشجعان الذين يدافعون عن وجودهم. اللد قنبلة موقوتة تنتظر الانفجار. في حيفا وفي عكا، وبالتأكيد في القدس، تعتبر عمليات التحفيز والاستجابة من هذا النوع مسألة وقت. لم لا؟ هي مجدية بالنسبة لهم.
الأحد الماضي، صادقت المحكمة العليا على بقاء قاصر يهودي هناك متهم بسلسلة طويلة من أعمال الشغب العنيفة على خلفية عنصرية، كبديل مناسب عن الاعتقال إلى حين البت في قضيته. والإثنين، تم عقد جلسة استماع لتمديد اعتقال أريئيل دهاري، وهو المستوطن المشبوه بالاعتداء على امرأة فلسطينية كبيرة في السن أمام شهود عيان وكاميرات. وفي فيلم صوره ونشره أصدقاؤه في مجموعة “أخبار التلال” ظهر وتعلوه ابتسامة لا يبتسمها إلا من يعرف أنه في مأمن من العقاب الشديد على أفعاله. ومع أن دهاري نفسه سيتم اعتقاله أسبوعاً أو أسبوعين، فهناك ثلاثة آخرون ينتظرون فرصة الاعتداء على عربي.
عنات كام
هآرتس 17/12/2025