المواجهة الامريكية مع ايران ومخاطرها

حجم الخط
0

المواجهة الامريكية مع ايران ومخاطرها

المواجهة الامريكية مع ايران ومخاطرها بدأت الادارة الامريكية حملة من الاتصالات المحمومة مع نظيراتها في اوروبا لتنسيق المواقف بعد قرار الحكومة الايرانية رفع الاختام واستئناف بحوث تخصيب اليورانيوم. فقد اعتبرت هذه الادارة الخطوة الايرانية اختراقا لخط احمر، وخطأ كبيرا في الحسابات، علي حسب قول سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض.توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي يعتبر من اقرب المقربين للادارة الامريكية هدد يوم امس بنقل الملف النووي الايراني الي مجلس الامن الدولي، ولم يستبعد اي خيار ضد ايران، بما في ذلك الخيار العسكري.ايران لم تنتهك اي بند من بنود المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي، فهذه المعاهدة تعطيها الحق في تخصيب اليورانيوم لتشغيل المفاعلات النووية لتوليد الطاقة من اجل الاستخدامات السلمية، ولكن هذه المعاهدة تمنع استخدام اليورانيوم المخصب في انتاج رؤوس نووية.الادارة الامريكية، وبتحريض اسرائيلي، تعارض خطوة التخصيب الايرانية، وترفض التأكيدات الايرانية حول الاستخدامات السلمية، وتقول ان ايران تسبح علي بركة من النفط والغاز، ولذلك لا تحتاج انتاج الطاقة من المفاعلات النووية.الرئيس الايراني احمدي نجاد المعروف بزهده وقوة شخصيته، يصر علي المضي قدما في تخصيب اليورانيوم، ويهدد الولايات المتحدة في الوقت نفسه بعواقب وخيمة اذا ما اقدمت علي اي اجراءات عقابية في حق بلاده. واعتبر تحويل الملف النووي الايراني الي مجلس الامن الدولي بمثابة اعلان حرب .وهذا يعني ان ايران متمسكة بموقفها ولن تتراجع عنه، ويجد هذا الموقف المتشدد دعما شعبيا وحكوميا، فقد وحد المؤسسة الدينية والشعب الايراني خلف قيادة احمدي نجاد.وفي المقابل، نشهد انسجاما كاملا بين الموقفين الامريكي والاوروبي ضد ايران، علي عكس ما حدث فيما يتعلق بمسألة غزو العراق واحتلاله، الامر الذي سيجعل مسألة تحويل الملف الايراني الي مجلس الامن مسألة ميسورة لا تواجه اي خلافات او عقبات.وهكذا يمكن القول ان فرض عقوبات اقتصادية علي ايران بات امرا متوقعا بعد احالة ملفها النووي علي مجلس الامن، ولن يكون مفاجئا اذا ما استخدمت الدولة العبرية هذه العقوبات كضوء اخضر لشن عدوان عسكري علي ايران لتدمير منشآتها النووية، او ما تيسر منها، تماما مثلما فعلت مع مفاعل تموز العراقي عام 1981.ايران، وعلي عكس عراق صدام حسين، تملك اوراقا قوية، ابرزها وجود صناعة عسكرية متقدمة لديها، وصواريخ بعيدة المدي وغواصات، بالاضافة الي كون عدد سكانها يوازي ثلاثة اضعاف عدد سكان العراق تقريبا، وبيئتها الجغرافية صعبة للغاية.ولعل الورقة الاقوي التي تملكها ايران تلك التي تتمثل في وجود مئة وخمسين الف جندي امريكي في العراق. فهؤلاء باتوا تحت رحمة ايران وحلفائها الذين يمسكون بزمام الحكم، ويسيطرون علي قوات الامن والحرس الوطني، علاوة علي ميليشيات خاصة مثل ميليشيا بدر التابعة للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق.امريكا ستجد من الصعب عليها السماح بوجود قوة عسكرية نووية في ايران تهدد هيمنتها علي منطقة الخليج التي تحتوي علي ثلثي احتياطات النفط في العالم، وتنافس التفوق الاستراتيجي العسكري الاسرائيلي. ولكن الدخول في مواجهة عسكرية او اقتصادية مع ايران ليس سهلا ايضا، لان هذا يعني تفجير بركان من الغضب والعنف في منطقة الشرق الاوسط، الملتهبة اساسا.الخيارات الامريكية جميعها صعبة ومحفوفة بالمخاطر، ولا نعتقد ان الادارة الامريكية التي فشلت في حربها علي الارهاب في افغانستان والعراق ستنجح في حربها الثالثة مع ايران اذا ما اشتعلت اوارها.9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية