الرباط ـ «القدس العربي»: دقّ حزب «التقدم والاشتراكية» المغربي المعارض ناقوس الخطر حول استمرار الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين أقاليم البلاد. كما انتقد كيفية مواجهة ورشة «الحماية الاجتماعية» لتحديات التعميم والتمويل والاستدامة وإصلاح قطاع الصحة العامة، مستشهداً بوجود حوالي 11 مليون شخص خارج التغطية الصحية الفعلية، وهيمنة القطاع الصحي الخاص على معظم نفقات أنظمة التأمين الصحي، علاوة على ما تواجهه ورشة الدعم الاجتماعي المباشر من تحديات حقيقية ترتبط بضرورة استبدال الهشاشة بالدخل المالي.
جاء ذلك في البيان الصادر عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب المذكور، الثلاثاء، والذي خصص لبحث أهمّ محاور التقرير السنوي «للمجلس الأعلى للحسابات» (مؤسسة رسمية).
وفي أفق مناقشة هذا التقرير في البرلمان المغربي، أكد «التقدم والاشتراكية» أنّ المطلوب من مثل هذه التقارير «يتعين أن يكون في المقام الأول هو الترسيخ الفعلي لثقافة ومبدأ ربط المسؤولية بالمُساءلة، فضلاً عن التنبيه إلى نقائص وثغرات التدبير العمومي، بما يدفع نحو الإصلاح، حتى يكون للسياسات العمومية أثر إيجابي، حقيقي وملموس، على المعيش اليومي للمواطن المغربي».
وأفاد البيان الذي اطلعت عليه «القدس العربي» أن المكتب السياسي للحزب توقّف عند عددٍ من المعطيات والأرقام التي تشكّل، بالفعل، نماذج حيّة على فشل الحكومة في تنفيذ كثير من التزاماتها، وبالأحرى القدرة على إجراء الإصلاحات الضرورية والمنتظَرة.
كما توقف عند أبرز عراقيل الاستثمار، بما في ذلك عدم اعتماد الحكومة للتعاقد الوطني حول الاستثمار، إضافة إلى التعثر والتأخر في تنفيذ إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، وعدم إصلاح جبايات المجالس البلدية المحلية، وعدم تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإعفاءات الضريبية، فضلاً عن ضرورة إجراء تقييم للإجراءات التي تم اتخاذها في إطار الإصلاح الضريبي.
وقال البيان: «إنها نماذج فقط، وغيرها كثير، تتضمنها تقارير رسمية لمؤسسات وطنية، تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، ضرورة تغيير منحى السياسات العمومية في اتجاهِ نَفَسٍ إصلاحيٍّ جديد، بعيداً عن المقاربات العقيمة التي اعتمدتها الحكومة الحالية على امتداد ولايتها التي تُشرف على الانتهاء.
من جانب آخر، أكد حزب «التقدم والاشتراكية» على ضرورة تجويد أعمال ومقاربات «المجلس الأعلى للحسابات»، على أساس كشف الثغرات والنقائص والخروقات والاختلالات التي تشوب تدبير المال العام، بالموازاة أيضاً مع إبراز التجارب الناجحة والممارسات الفضلى في كافة مناحي التدبير العمومي. كما يتطلع الحزب إلى أن تحاط عملية انتقاء المهام الرقابية بهاجس المردودية وبمعايير يكون أساسها الأول هو تقدير
مستوى المخاطر والرهانات المالية، وذلك بالنظر إلى الإمكانيات والوسائل المحدودة المتوفرة لدى المحاكم المالية.
من جهة أخرى، أعرب «التقدم والاشتراكية» عن قلقه العميق إزاء تخبّط الحكومة وارتباكها البيّن في التعاطي مع موضوع التأطير القانوني لإعادة تنظيم «المجلس الوطني للصحافة»، بارتباطٍ مع العشوائية والضبابية في تدبير مرحلة الفراغ الكلِّي بعد نهاية صلاحية اللجنة المؤقتة الخاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر منذ شهور.
وحمّل الحزب المسؤولية للحكومة فيما وصلت إليه من تردّي أوضاع الصحافة المغربية وتدبيرها الذاتي، وأعاد التأكيد على أنّ قرار المحكمة الدستورية، القاضي بمخالفة عدد من المقتضيات الجوهرية، في القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، للدستور، كان يستلزم من الحكومة، بالأحرى، عوض الاستمرار في نفس النهج الانفرادي والأحادي، استخلاصَ الدروس السياسية اللازمة، والمبادرة إلى إجراء مشاوراتٍ جدية وعميقة وواسعة مع المكونات الأساسية للجسم الصحافي، وذلك وفق حسٍّ ديمقراطي حقيقي وروحٍ بنّاءة، حول كافة مقتضيات هذا النص التشريعي الهام والمجتمعي، من أجل بلورة مشروعٍ جديد يَضمن بشكل فعلي التنظيمَ الذاتي لمهنة الصحافة، ويَحفظ لها حَقَّها في تدبير شؤونها باستقلالية وحرية وديمقراطية، ويُسهم في صون حرية التعبير والرأي والتعددية.