القنبلة الذرية اليوم… هل ستكون عنوان المرحلة المقبلة؟

حجم الخط
0

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد 1مارس/ آذار الجاري، في منشور له عبر منصة «تروث سوشيل» الاجتماعية، إنه «إذا نفّذت إيران تهديداتها فسنضربها بقوة لم يشهد العالم مثلها من قبل». منشور يتضمن بضع كلمات، ولكنّه يحمل أبعادا في التاريخ والجغرافيا، فعبارة لم يشهد لها العالم مثيل، تحمل دلالة تعود إلى حوالي 80 عاما إلى الوراء، تحديدا إلى مدينتين في هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين، اللتين واجهتا ضربة نووية أمريكية كانت كافية لانسحاب اليابان من الحرب العالمية الثانية، فهل المنطقة على اعتاب حرب قذرة لوقف الاندفاع الإيراني المتمثل بالحرس الثوري؟
بدأت الحرب فعليا على إيران يوم السبت 28 فبراير/شباط الماضي، مع سقوط أوراق المفاوضات على ملف إيران النووي، وما كان الإيراني يحمله مطلبا محقا بنسبة من التخصيب لأهداف سلمية، على ما يبدو تمّ رفضه بالكامل من قبل الفريق الأمريكي المفاوض. لهذا كانت الحرب على إيران، ولكنّ ما زاد الأمر تعقيدا هو عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية، ما فتح باب الحرب على مصراعيه، ورفع سقف التهديد الإيراني بالاستمرار في المواجهة، وأتى ذلك على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

الوكالة الدولية للطاقة قالت، في تقرير سري إن بعضا من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب القريب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، كان مخزنا تحت الأرض داخل المنشأة النووية في أصفهان

لا يتوقف أمر حدود التهديدات الإيرانية عند إطلاق وابل من الصواريخ، مهما كان مداها وحمولاتها التفجيرية، لأنّ مضمون التهديد الترامبي ذهب في اتجاه مختلف، وهو التخوف من قيام الحرس الثوري بضربة نووية استباقية. هذا وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير سري أرسل إلى الدول الأعضاء، الجمعة 27 فبراير، واطلعت عليه وكالة «رويترز»، إن بعضا من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، والقريب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، كان مخزنا في منطقة تحت الأرض داخل المنشأة النووية في أصفهان.
التقرير هذا ربطته الإدارة الأمريكية بعملية اغتيال علي خامنئي، الذي كان قد أصدر فتوى دينية تحرّم على إيران امتلاكها القنبلة الذرية. لكنّ المرشد الإيراني سقط، وسقطت معه فتواه، وتمّ نقل مهمة القيادة إلى إدارة جماعية من بينها، الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، والأخطر من ذلك، أن تخصيب اليورانيوم الإيراني باعتراف مدير الوكالة رافايل غروسي تخطى الـ60%، أي النسبة القريبة من نسبة الـ90% التي يمكن فيها امتلاك القنابل الذرية.
لم يأت تهديد ترامب من العدم، فهو الذي يدرك تماما إنّ هناك خطورة جدية من استمرار الحرب في المنطقة، لهذا فتح الباب أمام طرحه مسارات خفض التصعيد بعد الهجوم الذي شنّته واشنطن وتل أبيب، وفق ما أوردته وكالة «أكسيوس».
باب التخفيض قد لا يفتح في الوقت الراهن، وسط تصاعد التهديدات في الآونة الأخيرة، عن احتمالية تنفيذ الجيش الروسي ضربات نووية استباقية بعدما توافرت معلومات استخباراتية، تؤكد أنّ كلا من فرنسا وبريطانيا نقلتا معلومات ومواد إلى كييف تخوّلها لتصنيع القنبلة القذرة. هذا ما أتى على لسان دميتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، في 24 فبراير الماضي، من إن بلاده «سيتعين عليها استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا وفرنسا وبريطانيا إن تمّ نقل تكنولوجيتهما النووية إلى كييف»، حسب ما نقلت عنه وكالة «تاس» للأنباء.
يجد البعض أن التهديدات الروسية تترافق مع عدم قدرة العملية العسكرية بالأسلحة التقليدية على أخذ كييف إلى طاولة المفاوضات المشروطة، وهذا البعض يجد أيضا أنّها قد تكون جدّية في كلمة ترامب التهديدية لإيران، على اعتبار أنّ هذا النظام بحكم الساقط، وإن من بات يقاتل هو الحرس الثوري، الذي يعمل على إبقاء سيطرته ونفوذه، والذي حسب بياناته الصادرة عن قيادته لن يذهب في مسار الاستسلام. تقف المنطقة على عتبة القنبلة القذرة، وتتخوف دولها من أن استمرار الحرب، والذهاب بإيران نحو تطوير القنابل النووية، سيدفع حتما بالإسرائيلي والأمريكي إلى ضربها لردع اندفاعية الحرس الثوري. وهذا ما قد يشكل حافزا للروسي باعتماد النهج نفسه على أوكرانيا لردع كييف، لكنّ إطالة الحرب في أوكرانيا، كما في إيران لن تصب لصالح روسيا ولا الولايات المتحدة، فهل من اتفاق ضمني أمريكي روسي لسيناريوهات كهذه تتحدث عن ضربات نووية استباقية باتت حتمية لحسم حربهما؟
كاتب لبناني

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية