القاهرة – « القدس العربي»: واصلت المحكمة الإدارية العليا استقبال الطعون على نتائج انتخابات مجلس النواب في مصر، في وقت تجري فيه محاكمة والتحقيق مع مرشحين معارضين.
واستقبلت المحكمة الإدارية العليا 8 طعون على نتائج الـ 30 دائرة التي أعيدت فيها الانتخابات بعد أن أبطلت المحكمة نتائجها.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات أعلنت نتيجة الـ30 دائرة، والمخصص لها 58 مقعدا، وتضمنت فوز 9 مرشحين من الجولة الأولى، بينما تجرى الإعادة على 49 مقعدا بين 98 مرشحا.
«ابتسامة سخرية»
وتقدم محمد عبد الكريم زهران، المرشح المستقل لانتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية في القاهرة والمعروف بـ»مرشح الغلابة»، بتظلم إلى الهيئة اعتراضاً على نتائج اللجنة العامة للحصر العددي لمحاضر الأصوات في الدائرة.
وقال في بيان: «لا شك أن القضاء سيبطل انتخابات دائرة المطرية، ولا شك أن نزول أكثر من 14 ألف مواطن كانوا رافضين المشاركة منذ عام 2013 هو نجاح ساحق، وحين تكون الأول في معظم لجان الدائرة ثم فجأة تصبح الأخير، لا شك أنك جعلت العالم كله يبتسم ابتسامة سخرية عندما يسمع كلمة انتخابات في مصر».
منظمة حقوقية تدعو لحظر تدخل الأجهزة الأمنية في عملية الاقتراع
وأكد أنه «كان متقدما في كافة اللجان الفرعية، لكنه فوجئ في الإعلان النهائي للنتيجة بحصوله على مركزه الرابع وخسارته».
ورغم الخسارة، اعتبر زهران أن نسبة المشاركة العالية من المواطنين الذين امتنعوا عن التصويت منذ 2013، تمثل نجاحا ساحقا وتجربة مهمة على مستوى الدائرة والوطن.
محاكمة خليل
في السياق، أعلن المنسق العام للحركة المدنية الديمقراطية دائرة السويس، طلعت خليل أنه جرى تحديد جلسة لمحاكمته وشقيقته وعضو حملته مصطفى حسني يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بتهمة اقتحام إحدى لجان الانتخابات.
وكتب خليل على صفحته على الفيسبوك: أنا على ثقة في عدالة القضاء المصري لأنصافنا وتبرئتنا من هذه التهم الظالمة.
وكانت قوات الأمن المصرية ألقت القبض على خليل، إثر تقدم شقيقته بشكوى ضد رئيس إحدى اللجان الفرعية تتهمه فيها بـ»تعطيل عملية الاقتراع في اللجنة من دون سند من القانون»، قبل أن تخلي النيابة سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه.
كذلك أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تضامنها الكامل مع المهندسة لميس خطاب، عضوة حزب المحافظين والمرشحة عن الدائرة (13) على خلفية استدعائها للمثول أمام النيابة.
وأكدت في بيان صحافي، أن الوقائع المرتبطة بالقضية تعود إلى ممارسة المهندسة لميس خطاب حقها الدستوري في مباشرة الحقوق السياسية، من خلال متابعتها لسير العملية الانتخابية، ورصدها عددا من المخالفات التي تقدمت بشأنها بتظلمات رسمية إلى اللجنة العامة للانتخابات والهيئة الوطنية للانتخابات. وبينت أن خطاب سلكت المسار القانوني، إذ تقدمت بطعن قُبل أمام المحكمة الإدارية العليا، وأُحيل إلى محكمة النقض في الطعن رقم 6603 لسنة 72 إدارية عليا بتاريخ 7 ديسمبر الجاري.
ولفتت اللجنة إلى أن خطاب لم تُطلع حتى الآن على البلاغ محل التحقيق، لافتةً إلى أن ما نُسب إليها يرتبط بذات الوقائع الخاصة بالبلاغات الانتخابية، وهو ما يثير مخاوف من تحويل ممارسة الحقوق السياسية والرقابة على الانتخابات إلى موضع ملاحقة قانونية.
وشددت على أن مباشرة الحقوق السياسية، والإبلاغ عن المخالفات، واللجوء إلى القضاء، تمثل ركائز أساسية للحرية والديمقراطية، ولا يجوز تجريمها أو الانتقاص منها، مؤكدة أن صوت المرأة التي تمارس حقها في إطار القانون يجب أن يُحمى لا أن يُعاقَب.
وطالبت اللجنة بحفظ التحقيق، وسماع أقوال خطاب على سبيل الاستدلال، مع التحقيق الجاد في الوقائع التي تقدمت بشأنها بتظلمات، وضمان حماية الحريات العامة وحق المواطنين، وخاصة النساء، في المشاركة السياسية دون خوف أو ترهيب.
إرادة الناخبين
في السياق، حذر حزب العدل من محاولات منظمة للالتفاف على إرادة الناخبين خلال جولة الإعادة
وقال في بيان، إن واقعة مرشحة حزب العدل في محافظة الشرقية سحر عثمان في دائرة بلبيس تمثل نموذجًا صارخًا للتلاعب الفج بالإجراءات والنتائج، حيث فوجئ الحزب بظهور محاضر مغايرة لمحاضر الفرز الفرعية التي تسلّمها مندوبوه رسميًا، بما أدى إلى تغيّر غير مبرر في نسب الحضور والتصويت من 10% إلى 75 % على نحو يتناقض مع الواقع الفعلي داخل اللجان.
ولفت إلى واقعة مرشح الحزب في محافظة الغربية محمود الكموني بدائرة المحلة الكبرى، وقال إنه رصد زيادة غير منطقية في نسب التصويت داخل لجنتين على خلاف نمط التصويت العام، فضلًا عن قيام وزارة الداخلية بضبط أحد الأشخاص أثناء قيامه بشراء أصوات أمام إحدى اللجنتين، وقد تم تحرير محضر بالواقعة وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة، بما يعكس محاولات مباشرة للتأثير على إرادة الناخبين بالأموال.
وبين أن ما تعرّض له خلال جولة الإعادة جاء في إطار حملة ممنهجة استهدفت مرشحيه، تمثلت في محاولات التأثير على إرادة الناخبين باستخدام الأموال، والتلاعب بالإجراءات والنتائج، بما يشكل اعتداءً صريحًا على الاختيار الحر للمواطنين.
وشدد على أن استمرار تجاهل هذه الوقائع، أو التقليل من خطورتها، لا يضر بحزب العدل وحده، وإنما يخصم من رصيد الدولة المصرية، ويقوض الثقة العامة في العملية السياسية برمتها.
وشهدت انتخابات مجلس النواب انتهاكات واسعة، حسب مرشحين معارضين ومن الموالاة، أدت إلى إعلان عدد منهم الانسحاب رغم وصولهم إلى جولات الإعادة.
وشبهت المعارضة الانتخاباتى بآخر استحقاق في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، التي يعتبرها مراقبون كانت سببا رئيسيا في التعجيل باندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.
ودفعت الانتهاكات التي شهدتها المرحلة الأولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بفحص الطعون المقدمة في بعض دوائر المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب.
وبعد حديث السيسي أبطلت الهيئة نتائج 19 دائرة كما ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج عدد من الدوائر، للتخطى نسبة الدوائر التي أبطلت نتائجها في المرحلة الأولى أكثر من 64 في المئة.
لكن حديث السيسي وإبطال النتائج لم يغير مشهد الانتخابات في المرحلة الثانية، التي اعتبرتها أحزاب المعارضة ومرشحون مستقلون أنها شهدت نسبة أكبر من الانتهاكات.
الانتهاكات هذه دفعت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، للدعوة إلى «توفير مناخ داعم لاستقلالية ونزاهة عمل الهيئة الوطنية للانتخابات عبر، توفر إرادة سياسية واضحة للتحول إلى نموذج إدارة انتخابية مستقل عن السلطة التنفيذية».
واعتبرت أن ذلك يتم عبر «إدخال تعديلات دستورية وتشريعية تضمن استقلالا فعليا وحقيقيا للهيئة الوطنية للانتخابات، بحيث تصبح جهة منفصلة مؤسسيا وإداريا عن الحكومة وأجهزتها، وحظر تدخل الأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية، بما في ذلك منع أي تواصل بينها وبين المرشحين أو العاملين في اللجان الانتخابية، وقصر دورها على مهام التأمين الخارجي وضبط النظام العام فقط دون الاقتراب من إدارة العملية أو التأثير في سيرها».
كما دعت إلى «توسيع نطاق الرقابة الانتخابية المستقلة من خلال تسهيل اعتماد منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، وإزالة القيود الأمنية والإدارية على عملها، وتمكينها فعليا من الوصول إلى مراكز الاقتراع والفرز ومتابعة جميع مراحل العملية الانتخابية، واختيار العاملين والإداريين داخل اللجان الانتخابية من كوادر غير تابعة للجهاز التنفيذي للدولة، مع إنشاء برامج تدريب متخصصة تشرف عليها الهيئة الوطنية للانتخابات لضمان مهارات مهنية محايدة، بعيدا عن نفوذ الوزارات والجهات الحكومية».