الخارجية الأمريكية تقرّ بمقتل نصر الله أبو صيام دون تحديد الجهة المسؤولة.. و3 منظمات تطالب بالتحقيق

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

نيوجيرسي- “القدس العربي”: ردًا على أسئلة الصحافيين حول استشهاد الشاب نصر الله أبو صيام في قرية مخماس الأربعاء الماضي، صرّح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، رفض الكشف عن اسمه، بالبيان المقتضب التالي: “تؤكد وزارة الخارجية وفاة مواطن أمريكي في الضفة الغربية بتاريخ 18 شباط/فبراير. نتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلته، ونتوقع إجراء تحقيق شامل ودقيق وشفاف في ملابسات الوفاة. وقد تواصلت سفارة الولايات المتحدة في القدس مباشرةً مع العائلة لتقديم المساعدة اللازمة”.

وفي اتصال لـ”القدس العربي” مع عائلة نصر الله، أكد عمّه خالد أبو صيام أن اتصالًا وحيدًا ورد من السفارة إلى والد الشهيد محمد جمال أبو صيام، أُبلغ فيه بـ”استعداد السفارة للمساعدة في استخراج شهادة وفاة”. وكان ردّ الوالد أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن شهادة الوفاة. وأشار إلى أن هذا هو الاتصال الوحيد الذي تلقّته العائلة.

البيان المقتضب، كما ورد، تجنّب ذكر اسم نصر الله، ولم يحدّد الجهة المنفذة لعملية القتل، واستخدم مصطلح “وفاة” بدلًا من الإشارة إلى ظروف مقتله.

البيان المقتضب، كما ورد، تجنّب ذكر اسم نصر الله، ولم يحدّد الجهة المنفذة لعملية القتل، واستخدم مصطلح “وفاة” بدلًا من الإشارة إلى ظروف مقتله

من جهة أخرى، أصدرت ثلاث منظمات عربية وإسلامية أمريكية بيانات موجّهة إلى وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة العدل الأمريكية، طالبت فيها بإجراء تحقيق فوري في مقتل أبو صيام (19 عامًا) من قرية مخماس قضاء القدس، يوم الأربعاء الموافق 18 شباط/فبراير.

والمنظمات الثلاث هي: اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز (ADC) ومسلمون أمريكيون من أجل فلسطين (AMP) ومركز الجالية الفلسطينية الأمريكية (PACC) في مدينتي كليفتون وباترسون بولاية نيوجيرسي.

وجاء في البيان الذي أطلقه المدير التنفيذي للجنة مكافحة التمييز عبد أيوب: “تطالب اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز (ADC) بإجراء تحقيق فوري في جريمة قتل نصر الله أبو صيام، المواطن الأمريكي البالغ من العمر 19 عامًا، رميًا بالرصاص. فقد قُتل أبو صيام خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية مخماس في الضفة الغربية المحتلة. وقد نُفذت هذه الجريمة تحت حماية القوات الإسرائيلية. وهذا مثال آخر على تمكين قوة احتلال لعناصر عنيفة، مع ضمان عدم محاسبتها على أفعالها”.

وندّد البيان باستمرار الولايات المتحدة في تمويل وحماية ما وصفه بالعنف والتهجير القسري في فلسطين، معتبرًا أن المسؤولين الأمريكيين يواصلون دعم سياسات تؤدي إلى استهداف مواطنين أمريكيين.

وأشار البيان إلى أن مستوطنين وجنودًا إسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن اثني عشر أمريكيًا منذ عام 2022، مطالبًا الحكومة الأمريكية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، وإجراء تحقيق يُظهر الولاء لمواطنيها.

وطالب البيان حكومة الولايات المتحدة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة. وجاء في ختام البيان: “يجب أن يُجرى هذا التحقيق بطريقة تُظهر بوضوح الولاء لأمريكا ومواطنيها، لا الولاء لدولة أجنبية وأجندتها الخاصة”.

كما دعا البيان أبناء الجاليات العربية إلى التحرك فورًا، قائلًا: “طالبوا بالتحقيق والمحاسبة في جريمة قتل مواطن أمريكي”.

أمريكيون مسلمون من أجل فلسطين

من جهة ثانية، طالب بيان منظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين” بالتحرك للضغط على القيادات المنتخبة لوقف عنف المستوطنين. وجاء في البيان: “تشعر منظمة AMP بحزن وغضب شديدين إزاء مقتل نصر الله أبو صيام، الشاب الفلسطيني الأمريكي البالغ من العمر 19 عامًا، وهو قريب لاثنين من أعضاء فرعنا في نيوجيرسي، والذي قُتل يوم 18 شباط/فبراير، في أول أيام شهر رمضان الفضيل، على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة”.

وأضاف البيان أن نصر الله وُلد في فيلادلفيا، وله عائلة في نيوجيرسي. ورغم أنه قضى معظم حياته في مخماس بالضفة الغربية، فإنه كان مواطنًا أمريكيًا. وأشار البيان إلى أنه ثاني فلسطيني أمريكي يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين خلال أقل من عام.

واختتم البيان بمناشدة للتحرك والضغط على المسؤولين المنتخبين لوقف هجمات المستوطنين، جاء فيها: “لا يمكن للكونغرس الاستمرار في إرسال الأسلحة وتوفير الغطاء الدبلوماسي بينما يُدفن الفلسطينيون وتُهجّر مجتمعات بأكملها من أراضيها. إننا نطالب بتحقيق أمريكي شامل، ومساءلة علنية، وتحرك فوري لإنهاء الإفلات من العقاب الذي يُتيح وقوع هذه الهجمات. تحركوا الآن وانشروا الخبر”.

مركز الجالية الفلسطينية

وأشاد بيان مركز الجالية الفلسطينية الأمريكية في مدينتي كليفتون وباترسون بولاية نيوجيرسي بمناقب الشهيد، وجاء فيه: “قُتل نصر الله وهو يحاول حماية مئات الأغنام التي تملكها عائلته من السرقة. سُرقت الأغنام، وقُتل نصر الله، وأُصيب أربعة آخرون، مما أدى إلى تدمير مصدر رزق عائلة وترك ندوبًا عميقة في نفوس العائلات التي تكافح من أجل البقاء تحت الاحتلال الإسرائيلي. هذا اعتداء على سعي الفلسطينيين لكسب عيشهم على أرضهم. ومن المهم الإشارة إلى أن نصر الله قُتل وهو صائم، قبل ساعات من إفطاره. لم يُقتل نصر الله وهو يدافع عن قريته ومواشيه فحسب، بل كان يصوم أيضًا في أول أيام شهر رمضان المبارك”.

وأشار البيان إلى أن الشهيد ليس غريبًا عن الجالية الفلسطينية، مضيفًا: “بالنسبة لجاليتنا، هذا ليس خبرًا عابرًا. فالعديد من أفراد الجالية تربطهم صلة قرابة مباشرة بنصر الله، وهم أصدقاء مقرّبون له. هذا العمل الشنيع يعكس سلسلة من عمليات قتل الفلسطينيين على يد المستوطنين، والتي تصاعدت منذ بداية الإبادة الجماعية في غزة، ويُعدّ تذكيرًا قاسيًا بالعنف الممنهج والمستمر الذي يُعاني منه وطننا. منذ عام 2022، قُتل ما لا يقل عن 11 مواطنًا أمريكيًا على يد جنود أو مستوطنين إسرائيليين دون تحقيق أي عدالة”.

وناشد البيان أبناء الجالية العربية والفلسطينية قائلًا: “بادروا بالتحرك الآن: اتصلوا بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وأرسلوا لهم رسائل بريد إلكتروني”.

كما شرح البيان ظروف الحادثة، ذاكرًا تفاصيل الهجوم على القرية: “في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، اقتحم 50 مستوطنًا مسلحًا قرية مخماس من مراع مجاورة ترعى فيها أغنامهم. ولما أدرك الأهالي ما يجري، حاولت مجموعة صغيرة من الفلسطينيين العزّل صدّهم، فأُصيب خمسة فلسطينيين برصاصهم، وقُتل نصر الله أبو صيام. كما داهم المستوطنون حظائر الفلسطينيين وسرقوا نحو 300 رأس من الأغنام”.

وأضاف البيان مؤكدًا ضرورة التحرك لوقف هذه الجرائم: “لا يمكننا غضّ الطرف ونحن نمتلك القدرة على الفعل. يجب أن نواصل الاتصال بممثلينا والمطالبة بإنهاء عنف المستوطنين، وهو عنف يُمكّنه ويحميه جنود إسرائيليون ممولون من أموال دافعي الضرائب. ويجب أن نواصل تسليط الضوء على قصة نصر الله، وقصص جميع ضحايا عنف المستوطنين والاحتلال”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية