الجنائية تقضي بالسجن 20 عاماً على قيادي سابق في «الجنجويد»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، أمس الثلاثاء في لاهاي، حكماً بالسجن 20 عاماً على محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ»علي كوشيب»، أحد أبرز قادة ميليشيا الجنجويد في حرب دارفور 2003، بعد إدانته بـ 27 تهمة تشمل الجرائم ضد الإنسانية والتهجير القسري في دارفور.
ورغم ترحيبها بالحكم، اعتبرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور أن العقوبة لا تعكس حجم الجرائم المرتكبة، إلا أنها خطوة مهمة تؤكد أن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته، وأن العدالة قادرة على الوصول إلى كل من تورط في الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة.
واندلعت الحرب في دارفور بين عامي 2003 و2017، وأسفرت وفق الأمم المتحدة عن نحو 300 ألف قتيل، بالإضافة إلى نزوح ولجوء نحو 3 ملايين شخص. وتواجه حكومة الرئيس السابق عمر البشير اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات خلال تلك الحرب.
ووجهت المحكمة 31 تهمة لـ«كوشيب» تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت بين أغسطس/ آب 2003 وأبريل/ نيسان 2004، حين كان قائداً ميدانياً لميليشيات الجنجويد التي يُتهم النظام السابق باستخدامها لقمع الحركات المسلحة في إقليم دارفور.
وانطلقت محاكمته في 5 أبريل/ نيسان 2022، حيث استمع القضاة إلى شهادات 56 شاهداً قدّموا أدلة تفصيلية حول الجرائم.
وصدر الحكم استناداً إلى المادة 74 من نظام روما الأساسي، التي تشترط القناعة الكاملة بثبوت التهم.

بعد إدانته بـ 27 تهمة… ومنسقية لاجئين اعتبرت أن العقوبة لا تعكس حجم الجرائم

وكانت المحكمة قد أصدرت أول مذكرة توقيف بحق كوشيب في 2007 إلى جانب وزير الدولة في وزارة الداخلية وقتها أحمد هارون، وفي 2009 أصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس السابق عمر البشير نفسه، في أول حالة تستهدف رئيساً في منصبه. كما أصدرت مذكرات بحق وزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين والقيادي في حركة العدل والمساواة عبد الله بندة، استناداً إلى قرار مجلس الأمن 1593 لعام 2005 الذي أحال ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي يونيو/ حزيران 2020، سلم «كوشيب» نفسه في جمهورية إفريقيا الوسطى، قبل نقله إلى المحكمة. وخلال جلسات المحاكمة أنكر هويته قائلاً إن «كوشيب» لقب شائع، لكن الادعاء أكد أن التعريف استند إلى مصادر موثوقة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أدانته المحكمة في 27 تهمة من أصل 31، وطالبت هيئة الادعاء في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بالحكم عليه بالسجن المؤبد نظراً لخطورة الجرائم التي نفذها وخطط لها في دارفور.
وعقب صدور الحكم، قال القيادي في حزب «المؤتمر» السوداني، شريف محمد عثمان، إن العقوبة «إنصافٌ مستحق لضحايا الإبادة وانتصار للعدالة»، ورسالة واضحة إلى المطلوبين الآخرين بأن «زمن الإفلات من العقاب انتهى». واعتبر أن الحكم لا يدين كوشيب وحده، بل يفضح النظام السابق.
ومن جانبه، قال الناطق باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» جعفر حسن عثمان، إن الحكم يمثل «إدانة شاملة للنظام السابق وجرائمه»، مؤكداً أن المعلومات التي ظهرت أثناء المحاكمة تسهّل ملاحقة متورطين آخرين، داعياً إلى توسيع ولاية المحكمة لتشمل جرائم الحرب المندلعة في البلاد منذ 15 أبريل/ نيسان 2023. كما طالب بتسليم المطلوبين، وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير والقادة في حكومته عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون.
وقالت القيادية في تحالف «صمود» سلمى نور: « إن الحكم «يمثل إحقاقاً للعدالة وإنصافاً للمظلومين وضحايا الإبادات الجماعية التي ارتكبها نظام المؤتمر الوطني وميليشياته في دارفور والسودان».
وأضافت أن «قرار المحكمة يشكل اعترافاً دولياً وإقليمياً بالجرائم الواسعة التي ارتكبها النظام السابق»، مؤكدة أن «الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن «كل من تورّط في جرائم حرب أو انتهاكات أو تحريض ضد السودانيين سيواجه العدالة مهما طال الزمن، وأن عهد الإفلات من العقاب قد انتهى».
وفي السياق ذاته، قال والي وسط دارفور مصطفى تمبور: إن «الحكم انتصار للضحايا وتعويض معنوي لأسرهم، وفرصة تاريخية لملاحقة قادة الدعم السريع وفي مقدمتهم حميدتي وشقيقه عبد الرحيم».
ورحبت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بالحكم، رغم اعتبارها أن المدة المحكوم بها «غير كافية مقارنة بحجم الجرائم».
وقال المتحدث باسم المنسقية آدم رجال: إن «الحكم لحظة تاريخية تعزز مسار الحقيقة»، مؤكداً المطالبة بتسليم جميع المتورطين، بمن فيهم البشير ووزير دفاعه السابق عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون. وأضاف أن المحكمة أثبتت أن الجرائم كانت «حملة منظمة استهدفت فئات مستضعفة»، وأن الوصول للعدالة ضرورة لمنع تكرار تلك الفظائع.
ودعت المنسقية المجتمع المحلي والإقليمي والدولي إلى دعم جهود محاسبة جميع الجناة، والتضامن مع قضايا السودان العادلة.
فيما أكدت مجموعة «محامو الطوارئ» أن الحكم يعكس أهمية مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين ويؤكد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأشارت إلى أن محاكمة كوشيب وما ورد فيها من وقائع وروابط مباشرة أثبتت ضلوع قادة نظام البشير في تلك الجرائم، وهم المطلوبون للمحكمة الجنائية الدولية منذ سنوات، مؤكداً أن التطورات الأخيرة تعزز من قوة الأدلة ضدهم وتُبرز ضرورة مثولهم أمام العدالة الدولية دون تأخير باعتبارهم مسؤولين رئيسيين عن الانتهاكات التي شهدها الإقليم.
وأضافت المجموعة أن الحكم يشكّل خطوة مهمة في مسار توثيق الانتهاكات المرتكبة في السودان، بما في ذلك الانتهاكات المستمرة خلال النزاع الدائر، ويعزّز الثقة في الآليات الدولية بوصفها مساراً يتيح تحقيق العدالة للضحايا في ظل غياب منظومة عدلية وطنية مستقلة.
وشددت على أن الحكم يضع مسؤوليات إضافية على المجتمع الدولي للضغط من أجل تسليم جميع المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وعلى رأسهم قادة النظام السابق المتورطون في جرائم مثبتة، مع ضرورة توسيع نطاق التحقيقات ليشمل الانتهاكات الأحدث في مختلف مناطق السودان.
وأكدت المجموعة أن تحقيق العدالة لضحايا إقليم دارفور ولجميع ضحايا النزاعات في السودان هو حق غير قابل للتقادم، وأن المساءلة والعدالة يجب أن تظل أولوية لجميع الأطراف المعنية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية