الترجي التونسي «الجزائري»!

 انضمام اللاعب الجزائري عبدالرحمن مزيان في المركاتو الشتوي إلى الترجي التونسي من نادي العين الاماراتي، كان الاستقدام السابع هذا الموسم  لحامل دوري أبطال افريقا في سابقة أولى من نوعها من حيث الكم، أثارت الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام في الاوساط الكروية التونسية وحتى الجزائرية التي استغربت هذا الكم الهائل من اللاعبين الجزائريين في ناد واحد بعد قرار الاتحاد التونسي عدم اعتبار لاعبي اتحاد شمال افريقيا من الأجانب، ما فسح المجال للأندية التونسية لاستقدام المزيد من الجزائريين، وفسح المجال لطرح  التساؤلات حول أسباب وتداعيات هذا الاستقطاب ومدى تأثيره على الترجي وعلى الكرة في الجزائر وتونس.
المستفيد الأول من هذه الظاهرة هو الترجي التونسي الذي استثمر في قانون يسمح له باستقدام أفضل اللاعبين الجزائريين والاستثمار فيهم للاستمرار في السيطرة على الكرة التونسية والافريقية، ثم ضمان مداخيل انتقالهم إلى أندية أوروبية، لأن الترجي كان دوما بوابة لكل لاعب عربي وافريقي واعد، وهو الأمر الذي سيكون عليه الحال بدون شك مع الدوليين عبدالقادر بدران وعبدالرؤوف بن غيت والياس شتي ومهاجم العين الاماراتي عبدالرحمن مزيان، وغيرهم من الشبان على غرار بلال بن ساحة ومحمد لمين توغاي. اللاعبون من جهتهم سيستفيدون من الانضمام إلى ناد محترم يملك الامكانيات وينافس على البطولات المحلية والقارية ويفتح لهم أفاقا جديدة في ظل تراجع كبير لمستوى الدوري الجزائري وضعف إمكانيات أنديته التي لم تعد قادرة حتى على دفع رواتب لاعبيها.
أما الخاسر الأكبر في هذا الاستقطاب والاهتمام المتبادل بين الأندية التونسية واللاعبين الجزائريين فهو اللاعب التونسي الناشئ الذي تضيع منه فرصة التألق وتصد في وجهه امكانية الانضمام إلى الفريق الأول، ومن ثم طرق أبواب المنتخب الوطني، في وقت سيكون بإمكان المنتخب الجزائري الاستفادة من لاعبيه في الترجي الذين يخوضون مباريات ذات مستوى أقوى في الدوري المحلي ودوري الأبطال الافريقية. رغم التداعيات السلبية على الكرة التونسية والأندية التي لا تملك امكانيات الترجي، الا أن الموضوع لم يثر في الأوساط الفنية والادارية رغم التداعيات، وبقي في تونس حكرا على الجماهير في وسائل التواصل الاجتماعي التي راحت تنتقد قرار الاتحاد التونسي بعدم اعتبار الجزائريين لاعبين أجانب، وتنتقد ادارة الترجي على هذا التوجه.
تردد المختصين في الخوض في الموضوع بحسب المتابعين في تونس، يعود أصلا إلى قوة ادارة الترجي في التأثير على المشهد الاعلامي والكروي، خاصة وأن الدوري الجزائري ليس أقوى من نظيره التونسي في تكوين اللاعبين، لانه لا يملك سوى أكاديمية واحدة للتكوين يشرف عليها رئيس الاتحاد الجزائري باعتباره مالك نادي بارادو، في حين تتميز الكثير من الأندية التونسية بامتلاكها مدارس تكوين ومراكز تدريب تخزن الكثير من المواهب التي لا تجد الفرصة في الترجي عندما يتوجه نحو الجارة الجزائر للبحث عن المواهب والطيور النادرة عوض اعطاء الفرصة «لأبناء البلد».
أما في الجزائر فلا أحد تناول الموضوع، وكأنه لا يعني أحداً، علما أن الاتحاد الجزائري لم يقر في لوائحه مبدأ حرية تنقل لاعبي اتحادات شمال افريقيا بين بلدانه، مثل تونس، وحدده بثلاثة لاعبين فقط، كما أن الدوري الجزائري في تراجع كبير من موسم لآخر، والمنتخبات الشبانية يتراجع مستوها باستمرار أيضا، ما يقتضي دراسة الموضوع من كل جوانبه مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مبدأ احترام حرية الاشخاص في التنقل واللعب خارج الدوري الجزائري، علما أن الترجي التونسي لا يتحمل مسؤولية الوضع في الجزائر ولا حتى في تونس، ما دام يحترم القانون ويستفيد من قرار الاتحاد التونسي مع اتحاد شمال افريقيا، نفس الأمر ينطبق على اللاعب  الجزائري الذي يجد فرصة اللعب في الترجي، فانه لا يتحمل بدوره مسؤولية تراجع مستوى الدوري الجزائري وغياب مدارس التكوين ومراكز التدريب ونقص الامكانيات المادية التي تسمح له بالتألق ويفضل اللعب في الدوري التونسي بحثا عن آفاق جديدة.
المعادلة بسيطة، لكن حلها معقد بسبب تعدد الأطراف وتباين مصالحها بين الترجي (الجزائري) الذي يستثمر في لوائح وقوانين الاتحاد التونسي، ولاعب جزائري يملك القدرات والمهارات لم يجد أحسن من الترجي وبعض الاندية التونسية لتفجير طاقاته، في مقابل أندية جزائرية واتحاد جزائري لا يقدرون على التقليل من ظاهرة الاستقطاب الحالية.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية