التحول في توجهات المواطنين العرب يجب أن يدفع بالاحزاب الكبيرة في اسرائيل الي أن تمد يدها اليهم وتُشركهم في اللعبة السياسية

حجم الخط
0

التحول في توجهات المواطنين العرب يجب أن يدفع بالاحزاب الكبيرة في اسرائيل الي أن تمد يدها اليهم وتُشركهم في اللعبة السياسية

كما اظهرته نتائج الدراسات البحثية الأخيرةالتحول في توجهات المواطنين العرب يجب أن يدفع بالاحزاب الكبيرة في اسرائيل الي أن تمد يدها اليهم وتُشركهم في اللعبة السياسية هناك دراستان تم نشرهما في الآونة الأخيرة تشيران بوضوح الي احتمالية حدوث تغيير درامي في العلاقات بين دولة اسرائيل وبين مواطنين عرب. الدراسة الاولي أجراها البروفيسور سامي سموحة من جامعة حيفا في اسرائيل. حسب معطيات ونتائج هذه الدراسة فانه يوجد فرق كبير بين مواقف المواطنين العرب في اسرائيل وبين قادتهم الذين يمثلونهم، وأن مواقف المواطنين أكثر اعتدالا من مواقف زعماء العرب في اسرائيل . في هذه الدراسة، التي استندت الي اجراء مقابلات وجها لوجه مع 700 مواطن عربي، بالاضافة الي مقابلات فعلية مع 85 من الشخصيات العامة العربية، وُجد أن مواقف هذه القيادة أكثر تطرفا بعدة مرات من مواقف ناخبيها. علي سبيل المثال، وُجد أن ما نسبته 60.2 % من الناخبين العرب يعترفون باسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، و18.2 % فقط من الزعماء العرب يعترفون بذلك. وما نسبته 32 % من الجمهور العربي يُعرّف نفسه علي أنه مُعادٍ للصهيونية . مقابل 85 % من الشخصيات المسؤولة في الوسط العربي تفعل ذلك. وهناك اغلبية ساحقة (82.1 %) من الجمهور العربي توافق علي أن ايجاد حل للقضية الفلسطينية سوف يضع حدا للنزاع، مقابل 44.9 % من قادة هذا الجمهور يعتقدون ذلك.هذه الأرقام والنتائج تعود مرة ثانية لتأكيد ودعم الذين يدعون في اسرائيل أن القيادة العربية فيها هي التي تزيد من تطرف المواطنين العرب وعدائهم، مع أن هذه الجهود لا تلقي آذانا صاغية عموما. الدراسة الثانية جرت تحت اشراف د. ايلي ريخس، من جامعة تل ابيب. نتائج هذه الدراسة لا تقل عن نتائج سابقتها أهمية، أو انها أقل مفاجأة: ففي الانتخابات القادمة للكنيست في اسرائيل، 48 % من أصحاب حق الاقتراع من المواطنين العرب سوف تتوزع اصواتهم علي الاحزاب الاسرائيلية الكبيرة، مثل حزب كديما والعمل وشينوي وميرتس وحتي الليكود. وهذا يعني أن المواطنين العرب يميلون الي خيار تحطيم الاحزاب العربية المتطرفة الموجودة حاليا.يمكن أن تكون هناك اسباب كثيرة خاصة لحدوث مثل هذا الميل الممكن في الانتخابات البرلمانية القادمة في اسرائيل. فعلي سبيل المثال، أحداث شهر تشرين الاول (اكتوبر) 2000 جعلت الكثيرين يفكرون ويعتقدون بأن علاقات اليهود بالعرب في اسرائيل قد وصلت الي حافة الهاوية، وأن العرب في اسرائيل ليسوا معنيين بالوصول الي مثل هذه الحافة الخطيرة. فالكثير من المواطنين العرب يشاهدون حالة الضياع التي يعيشها الفلسطينيون في مناطق السلطة الفلسطينية، ويفهمون علي الفور كم هي مستقرة حياتهم داخل اسرائيل، وأن الكثير من بين هؤلاء ينظرون باستغراب وعدم قبول الي تصرفات الذين انتخبوهم لتمثيلهم، حيث يشعرون في بعض الاحيان بأن هؤلاء يهتمون كثيرا لما يحدث في سورية أو داخل السلطة الفلسطينية أكثر بكثير مما يحدث بينهم، ودون العناية بقضاياهم وشؤونهم اليومية، ولعل الكل يشير بذلك الي الاجتماع العام الذي عُقد في نهاية السنة الماضية في الناصرة، حيث أعرب فيه المجتمعون عن تضامنهم مع سورية ، وذلك علي حساب طريقهم الصغيرة ، حسب وصفهم، أي عدم الاهتمام بالقضايا الأهم بالنسبة اليهم. ان توجها من هذا النوع من قبل المواطنين العرب، يشير، وبحق، الي بروز انقلاب . فالجمهور العربي في اسرائيل سار بخطوات حثيثة في سنوات السبعين باتجاه التطرف في الوقت الذي كانت فيه قياداته القديمة تغط في حالة من الركود، ولكن في سنوات الثمانين والتسعين سارت القيادة ايضا مع المواطنين في طريق التطرف والاثارة والتحريض. والآن، في هذه السنوات، أخذنا نشاهد بداية لتحول واضح ومؤثر من جانب الجمهور العربي وسيره باتجاه الاعتدال، سابقا قيادته ومخالفا لها. ربما تكون هذه فرصة جيدة وأخيرة، لن تتكرر، لإحداث تغيير في حالة ووضع المواطنين العرب في اسرائيل ولمشاركة فعلية حقيقية له في الدولة. هذه دعوة للاحزاب الاسرائيلية، اليهودية، لأن تمد يدها للناخبين العرب في الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث أن هؤلاء يُلمحون الي أنهم معنيون بذلك، ولكن أن يكون ذلك علي نحو جدي يظهر من خلال إشراكهم الحقيقي في تركيبة الاحزاب وتشكيلتها. ربما تكون هذه ايضا فرصة ذهبية حقيقية أمامهم للانضمام والانخراط في اللعبة السياسية الاسرائيلية، والتي قد تكون المرة الاولي منذ وجود دولة اسرائيل، فقد سبق للجمهور العربي أن فعل ذلك حين وافق علي أن يكون قمرا صغيرا يدور في فلك حزب مباي، ومع ذلك بقي خارجه. إن تأييد الاحزاب العربية، طوال عشرات السنين، لم يوصل هذا الجمهور في أي يوم من الايام الي أخذ نصيبه من الكعكة الوطنية ، بل بقيت هذه الاحزاب متفرقة ومُهمَلة دون أن يُنصفها أحد. من هنا، فان الدخول والمشاركة بفاعلية في الاحزاب الكبيرة وعلي مستوي البلاد، بما في ذلك تشكيل كتل واضحة وقوية في داخلها وتستطيع التأثير عليها وعلي نتائج التصويت فيها، هي الطريق الوحيدة التي يمكن بواسطتها إشراك العرب في اسرائيل في توزيع القوة الوطنية ولاول مرة منذ قيام الدولة. فهذه فرصة نادرة، وربما تكون هذه الفرصة الأهم التي يجب علي كلا الطرفين ألاّ يضيعاها هذه المرة ايضا.غي باخوركاتب ومحلل(يديعوت احرونوت) 26/1/2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية