التايمز: بريطانيا استأجرت طائرة تجسس من شركة أمريكية خاصة لمراقبة غزة وبأموال دافعي الضرائب

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: كشفت صحيفة “التايمز” عن استئجار الحكومة البريطانية متعاقدين أمنيين أجانب من أجل مهامها التجسسية فوق غزة. وفي تقرير أعدته محررة شؤون الدفاع لاريسا براون، قالت إن الجيش البريطاني دفع لشركة خاصة من أجل تصوير غزة من السماء ومتابعة تحركات الأسرى الإسرائيليين لدى “حماس”.

وأضافت الصحيفة أن الجيش تعاقد مع الشركة لأداء مهام تجسس سرية في غزة لصالح إسرائيل، نظرًا لعدم توفر عدد كاف من مقاتلات سلاح الجو الملكي البريطاني لأداء هذه المهام.

وصفت الصحيفة الكشف عن عملية اعتماد بريطانيا على مرتزقة أمريكيين للتجسس على غزة بـ“زلة تلميذ مدرسة”

وأكدت مصادر في وزارة الدفاع للصحيفة أن الحكومة البريطانية تدفع أموالًا لشركة أمريكية في ولاية نيفادا للبحث عن الأسرى في غزة.

ووصفت الصحيفة الكشف عن عملية اعتماد بريطانيا على مرتزقة أمريكيين للتجسس على غزة بـ “زلة تلميذ مدرسة”، حيث تم رصد مسار طائرة أمريكية مسجلة بـ “أن6 147 يو” والتي تستخدم نيابة عن الحكومة البريطانية. شوهدت الطائرة وهي تحلق فوق مدينة خان يونس المدمرة تقريبًا في أواخر تموز/يوليو.

وقد عادت طائرات التجسس البريطانية المعروفة باسم “شادو أر1” إلى بريطانيا، ربما للصيانة بعد القيام بمهام متعددة شملت التقاط صور لعدة ساعات للنشاطات في غزة. وتمت مشاركة اللقطات التجسسية مع إسرائيل لمساعدتها، كما تقول الحكومة البريطانية، في تحديد مكان الأسرى المتبقين في غزة. وأكدت مصادر في سلاح الجو الملكي البريطاني أن الطائرات التجسسية “شادو أر1” لم تعد موجودة في القاعدة العسكرية البريطانية في أكروتيري في قبرص، ويعتقد أنها وجهت لمهام أخرى، أو يجري عليها صيانة.

وليس من الواضح ما إذا كان استئجار طائرة أمريكية خاصة بأموال دافعي الضرائب حلًا طويل الأمد لنقص الطائرات العسكرية البريطانية. فقد وقعت وزارة الدفاع عقدًا مع شركة “ستريت فلايت نيفادا كوميرشال ليسينغ” المحدودة، وهي شركة تابعة لشركة “سييرا نيفادا كوربوريشن”، إحدى أكبر شركات المقاولات العسكرية في العالم. وقد استخدم الجيش الأمريكي هذه الطائرة، المصممة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، في العراق. وهي مملوكة ومدارة من قبل مقاول، ما يعني أن الطيارين العسكريين البريطانيين لا يسيرونها. ولم تؤكد وزارة الدفاع البريطانية دفع أموال بريطانية لأن المهمة تعتبر “حساسة”، لكن مصدرين داخل الوزارة أكدا أن الحكومة البريطانية استأجرت الطائرة. ورفضت وزارة الدفاع الكشف عن مدة العقد أو التكلفة.

وأشارت الصحيفة إلى التناقض بين استئجار الحكومة البريطانية طائرة تجسس خاصة والنقد الصادر عن وزارة الخارجية التي طالما انتقدت الحكومة الإسرائيلية بسبب معاملتها “الشنيعة” للفلسطينيين وتهديدها بفرض عقوبات.

وعبرت المصادر العسكرية عن حيرتها من قرار خصخصة مهام جمع المعلومات الاستخبارية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لمساعدة إسرائيل، متسائلة عن سبب عدم سحب الحكومة دعمها بعد ظهور صور لفلسطينيين يتضورون جوعًا.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته قوله: “بدلاً من إرسال رسالة إلى إسرائيل مفادها أننا لن نقوم بعمليات مراقبة نيابة عنكم، يسعدنا التعاقد مع شركة أمريكية ودفع ثمنها”.

وأضاف المصدر أن الطائرة التي تستخدمها الشركة الأمريكية “هي في جوهرها نفس طائرة شادو، وتدار من قِبل شركة مدنية مستأجرة. تمتلك هذه الشركة تصاريح أمنية أمريكية، وبالتالي يمكن للدول الحليفة التي تثق بالولايات المتحدة التعاقد معها، الأمر يتعلق بدعم إسرائيل”.

وقالت هيلين ماغواير، المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين في مجال الدفاع، إن استخدام وزارة الدفاع البريطانية لشركة أمريكية خاصة للقيام بعمليات مراقبة “يدق ناقوس الخطر بشأن جمع المعلومات الاستخباراتية السيادية لبريطانيا”، وأضافت: “إن نقص طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني المفترض قيامها بالمهمة أمر مثير للقلق، وهناك أسئلة جدية يجب الإجابة عليها حول ما إذا كان هذا نتيجة مباشرة لفشل حكومة بريطانيا في الاستثمار بشكل صحيح في هذه القدرات. وبشكل أعم، من الصحيح أن بريطانيا تدعم الجهود المبذولة لتحديد مكان الأسرى، ولكن يجب على الحكومة تحديد الخطوات التي اتخذتها لضمان عدم قدرة إسرائيل على استخدام المعلومات الاستخباراتية الصادرة عن بريطانيا في عملياتها العسكرية في غزة. نحن بحاجة إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم مساهمة بريطانيا في المعاناة الإنسانية الهائلة التي نشهدها في غزة”.

ورغم عدم وجود أسرى يحملون الجنسية البريطانية في غزة، إلا أن الطلعات الجوية التجسسية المدعومة من بريطانيا مستمرة. وقد رصد موقع “بالستاين ديب دايف” الطائرة الأمريكية لأول مرة وهي تحلق ساعة فوق خان يونس في 28 تموز/يوليو، ما أثار أسئلة حول من استأجر الطائرة، بريطانيا، الولايات المتحدة أم إسرائيل.

استخدام وزارة الدفاع البريطانية لشركة أمريكية خاصة للقيام بعمليات مراقبة يدق ناقوس الخطر بشأن جمع المعلومات الاستخباراتية السيادية لبريطانيا

وأكدت دراسة أجراها المستشار الكندي الذي يتتبع تحركات الطائرات والسفن، ستيفان واتكينز، لصالح صحيفة “التايمز” أن الطائرة نفذت أول رحلة عملياتية لها من قاعدة أكروتيري الجوية الملكية في 20 تموز/يوليو.

وفي 28 تموز/يوليو، لم تطفئ الطائرة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها تمامًا، ما يعني إمكانية تحديد تحليقها فوق جنوب غزة. وقال واتكينز إن هذه هي المرة الأولى منذ كانون الأول/ديسمبر 2023، عندما بدأ سلاح الجو الملكي البريطاني تنفيذ مهام تجسسية فوق القطاع، التي يمكن فيها تأكيد تحليق الرحلات الجوية البريطانية فوق غزة، وليس بالقرب منها. وصف مصدر عسكري بريطاني الأمر بأنه “خطأ تافه” ما كان ليحدث لو أن طياري سلاح الجو الملكي البريطاني هم من تولوا تشغيل الطائرة.

ومنذ 31 تموز/يوليو، أظهرت بيانات التتبع وجود الطائرة الأمريكية على الأرض في قاعدة أكروتيري الجوية الملكية للحظات، ولكن ليس بالقرب من غزة.

وسجل واتكينز 600 رحلة جوية لأسطول مقاتلات “شادو” التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني فوق القطاع بين كانون الأول/ديسمبر 2023 وتموز/يوليو من هذا العام.

وتم تسيير هذه الرحلات بشكل شبه يومي، على الرغم من أن الطيارين غادروا يوم السبت.

وأشار مصدر حكومي إلى أنه ستكون هناك “عدة أقراص صلبة” للمعلومات الاستخباراتية متاحة نتيجةً لذلك.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية