اصلاح النظام العربي بعد ان غدا ملطشة

حجم الخط
0

اصلاح النظام العربي بعد ان غدا ملطشة

اصلاح النظام العربي بعد ان غدا ملطشة حين انكشفت الفراغات في الوطن العربي كان ذلك مدعاة لأن تحدث تدخلات خارجية متباينة الأشكال والوسائل والأهداف، فهناك من جاء لسد فراغ الديمقراطية، وآخر ادعي أن مهمته سد فراغ إصلاح النظام العربي، وثالث يتحدث عن ملء فراغ المجتمع المدني. وجهات قابضة ومانحة دولية تتحدث عن ملء فراغات اقتصادية، وعن برامج لإدارة موارد الدول وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فبعد الحادي عشر من سبتمبر أصبح يجري التعامل مع العالم العربي علي اعتبار أنه مصدر خطر يدعي الإرهاب، ومرض يدعي التطرف الديني والفكري، ومن ثم فإنه ينبغي عزله ومعالجته، أو استئصاله وتغيير هويته، علينا أولا أن نعترف بالواقع الذي نعيشه فالنظام العربي متخلف، وديكتاتوري واستبدادي وأنه طوال أكثر من نصف قرن مضي لم يحدث تداول سلمي للسلطة في أي من الدول العربية وأن الوطن المحكوم بهذه الأنظمة يواجه اليوم نقطة اختبار دقيقة، إما أن يستطيع اجتيازها ويفرض نفسه من جديد كعنصر مؤثر في معادلات القوة علي المستوي الإقليمي، وإما أن يتحول إلي مجرد عنصر هامشي ينتمي إلي التاريخ، ويجري فصله تماما عما ينتظر المنطقة من إعادة ترتيب وإلغاء للهوية العربية وطمس للحضارة والتراث وهدم للقيم التي هي بنظر الغرب تفرخ التطرف والإرهاب، حاجة إلي إصلاح بناء علي ذلك فإن هناك حاجة ماسة للإصلاح، وضرورة لأن تقف الأنظمة وقفة جادة تراجع فيها أحوالها وتتفحص المتغيرات الحادثة من حولها، وتلتفت بعد طول مكابرة الي المطالب الداخلية المتعلقة بإصلاح الأحوال السياسية والاقتصادية وإصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز المشاركة الشعبية وحقوق الإنسان وتحديث منظومة التعليم ونشر الثقافة وذلك تلبية لحاجة ذاتيـة وأوضاع داخلية. ولجسر الهوة بين العالم العربي وبين التطورات الدولية في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية فكم ضاعت سنوات طويلة تم خلالها تجاهل تأثير المتغيرات والتحولات الدولية بعد انهيار الكتلة الشرقية والاستهتار بالحاجات الداخلية وبالتيارات السياسية التي ضغطت لإصلاح الأوضاع. لم يتجه العالم العربي نحو تعزيز التكامل الاقتصادي العربي ليواكب متطلبات العولمة، ولم يطور نظمه السياسية ويعزز شرعيتها انسجاما مع واقع انهارت فيه الدكتاتوريات، وصار فيه حكم الفرد أثرا بعد عين اللهم إلا من دول قليلة حالها أشبه وربما أتعس من البلدان العربية، كما لم يستنهض قواه الاقتصادية لتأمين حاجاته ولم يرتق بنوعية التعليم فيه ليواكب الثورة العلمية والتكنولوجية في العالم ويفترض بالنخب الحاكمة والنخب الملتحقة بها أن تدرك أن انسداد آفاق التغيير هي أكثر ما يسهل علي القوي الخارجية التدخل، وأن عملية الإصلاح تعزز من قوة العالم العربي في مواجهة التحديات الخارجية.الدكتور محمد وليد اسكافمواطن عربي سوري6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية