تونس- “القدس العربي”:
أثار حادثة اشتباه بـ”تعذيب” تلميذ تونسي في أحد السجون جدلا واسعا في البلاد، حيث نفت وزارة العدل الحادثة، فيما أكدتها هيئة المحامين وطالبت بنشر تقرير الطبيب الشرعي حولها.
وقبل يومين، نشرت المحامية رحاب بنعبدة تدوينة تؤكد تعرض موكلها، ريان الخلفي (19 عاما) لتعذيب شديد من قبل عناصر الأمن في السجن المدني بولاية بنزرت (شمال)، حيث تم إيقافه قبل ثلاثة أسابيع بعد ضبط كمية من المخدرات بحوزته.
وأصدرت وزارة العدل بيانا أكدت فيه أن النيابة العامة قامت بمعاينة التلميذ المذكور و”تبين عدم وجود أي علامات أو آثار اعتداء بالعنف على جسده”، كما أكدت أنها أجرت تحقيقا في الحادثة و”لم يثبت وجود أي مؤشرات تدل على تعرض السجين المعني لإساءة المعاملة أو أي شكل من أشكال العنف”.
وأشارت إلى أن “الصورة التي وقع تداولها صحبة الخبر المغلوط لا تمت بصلة للسجين المعني، بل هي صورة تعود لسنة 2017 وتخص واقعة حدثت في دولة أخرى، وقد تم استخدامها بشكل مضلل ومتعمد بهدف ترويج ادعاءات مغلوطة لا تستند إلى أي أساس ومن شأنها إثارة البلبلة في الرأي العام”.
كما أعلنت الوزارة “مباشرة جميع الإجراءات القانونية اللازمة للتتبع الجزائي ضد كل من تورط في نشر هذه الادعاءات المغلوطة، وذلك وفقاً لأحكام القانون”، مؤكدة “التزامها الكامل والدائم بمبادئ حقوق الإنسان والمعايير الدولية في معاملة السجناء، وانفتاحها على كافة آليات الرقابة التي تضمن حقوق المودعين وعدم الإفلات من العقاب في صورة وقوع تجاوزات ثابتة، لا بناء على معلومات مغلوطة”.
وردت هيئة المحامين التونسيين ببيان أكدت فيه أن “المحامية قامت بما يتطلبه القانون والإجراءات من تقديم شكوى وإعلام، دون نشر أو تزييف للوقائع كما يمليه عليها واجبها القانوني وضميرها المهني، في إبلاغ النيابة العمومية وطلب فتح بحث تحقيقي في الواقعة، كما وردت على لسان منوبها وعائلته، وما عاينته عند زيارتها له بالسجن، دون أن تقوم بنشر أي صور مزيفة أو غير صحيحة”.
واستغربت الهيئة عدم عرض التلميذ الموقوف على الفحص الطبي لتأكيد قوع الحادثة من عدمه، متهمة الوزارة بـ”خرق الإجراءات المنصوص عليها بمجلة (قانون) الإجراءات الجزائية، وخاصة فيما يتعلق بحق الدفاع ومبدأ سرية التحقيق”.
وتعهدت بدعم المحامية رحاب بنعبدة “في نضالها القانوني الذي يعتبر جوهر مهنة المحاماة المدافعة عن الحقوق والحريات وضمان حق المواطن في محاكمة عادلة دون المس بحقوقه وكرامته الإنسانية”، معربة عن “استعدادها التام للقيام بكل الإجراءات القانونية اللازمة لدعم الزميلة الشاكية، كشفا للحقيقة وتكريسا لسيادة القانون”.
ودعت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، النيابة العامة إلى “إثارة دعوى عاجلة وفتح بحث فوري في حيثيات هذه الجريمة”، مشددة على “ضرورة مساءلة وتتبّع كل من أمر بارتكاب وتنفيذ هذه الجريمة وكل من شارك فيها وتستّر عليها بايّ شكل من الأشكال”.
كما دعت إلى “الإسراع بإخراج الشاب من السجن وإيداعه تحت الرقابة الطبية بمستشفى لتمكينه من الرعاية الصحية الجسدية والنفسية المناسبة”.
ودونت الناشطة الحقوقية نزيهة رجيبة “من قديم الزمان، دولة الاستقلال تمارس التعذيب على مواطنيها في مقرات الأمن والسجون، ومن قديم الزمان تنكر الدولة ممارسة التعذيب، وإن اعترفت به في مرات قليلة، فإنها تعزوه إلى ممارسات فردية، ثم لا تعاقب الأفراد الذين ارتكبوه”.
وكتب الناشط عبد الجبار المدوري “بخصوص جريمة التعذيب التي تعرض لها الشاب ريان الخلفي اتضح أن الشهادة التي قدمتها المحامية صحيحة وأن الصورة المصاحبة مفبركة. لذلك يجب تقديم قضية ضد من قاموا بتعذيبه استنادا على شهادة المحامية وبعد عرضه على الفحص الطبي. الإفلات من العقاب هو الذي يشجع على استمرار مثل هذه الجرائم”.
وقبل أشهر، أعلنت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب أنها تقدمت بشكوى إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ضد الدولة التونسية، وذلك بسبب “عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في التحقيق مع مرتكبي جرائم التعذيب وسوء المعاملة وتتبعهم قضائيا والتعويض للضحايا”.