إيران تتعلم من التجربة والخطأ لاختراق الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا أعدّه زيفي سميث وبينوا فوكون، أكدا فيه أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران شكلت درسا مهما للدول التي تمتلك أو تسعى لامتلاك أنظمة دفاع صاروخي متطورة. فعلى مدى 12 يوما، تمكنت إيران من اختراق الدفاعات الإسرائيلية بشكل متزايد، مؤكدة أن حتى أكثر أنظمة العالم تقدما يمكن اختراقها.

ورغم إسقاط معظم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، إلا أن طهران نجحت في تعديل تكتيكاتها واستغلال الثغرات في دروع إسرائيل عبر نهج قائم على التجربة والخطأ.

رغم إسقاط معظم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، إلا أن طهران نجحت في تعديل تكتيكاتها واستغلال الثغرات في دروع إسرائيل عبر نهج قائم على التجربة والخطأ

وبحسب خبراء الدفاع الصاروخي الذين حللوا بيانات مفتوحة المصدر وصورا عامة لشظايا الصواريخ، بدأت إيران بإطلاق صواريخ أكثر تطورا وأطول مدى، ومن مواقع أعمق داخل أراضيها. كما بيّن المحللون أن طهران غيّرت توقيت الهجمات وأنماطها ووسعت النطاق الجغرافي للأهداف.

ومع تقدم أيام الحرب، قلّصت إيران عدد الصواريخ التي تطلقها، لكن نسبة نجاحها زادت، وفقا لتحليل الصحيفة لبيانات مراكز أبحاث في إسرائيل وواشنطن. وأظهر التحليل أن معظم الصواريخ المستخدمة كانت باليستية متوسطة المدى يصل مداها إلى نحو 1200 ميل.

واجهت هذه الصواريخ منظومة دفاع متعددة الطبقات:

تبدأ الطبقة الأولى بصواريخ “أرو 3” الإسرائيلية الاعتراضية، المكوّنة من مرحلتين، والقادرة على تدمير الأهداف على مسافة تصل إلى 1550 ميلا، وعلى ارتفاعات خارج الغلاف الجوي عبر الاصطدام المباشر. وإلى جانبها، نشرت البحرية الأمريكية صواريخ “إيجيس” من طراز “أس أم -3″، المزودة برادار وأنظمة تحكم متطورة، وتُطلق من البحر الأبيض المتوسط لاعتراض الأهداف داخل وخارج الغلاف الجوي بمدى يصل إلى 745 ميلا.

أما الطبقة الثانية، فتعتمد على صواريخ “أرو 2” لاعتراض الصواريخ التي تنجو من الطبقة الأولى داخل الغلاف الجوي، وهي مزودة برأس حربي ينفجر عند الاقتراب من الهدف. وتشمل أيضا نظام “ثاد” الأمريكي المضاد للصواريخ الباليستية، الذي يُستخدم كخيار احتياطي لاعتراض الأهداف على مدى يصل إلى 185 ميلا.

وتتولى الطبقة الثالثة مواجهة الصواريخ متوسطة المدى والصواريخ الثقيلة ضمن نطاق 185 ميلا، إضافة إلى صواريخ كروز، عبر نظام “مقلاع داود” الذي يعتمد آلية إصابة مباشرة داخل الغلاف الجوي. وتتكفل الطبقة الرابعة بنظام “القبة الحديدية” لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون ضمن مدى 75 ميلا، مع أولوية حماية المناطق السكنية والمواقع الحيوية، كما يمكنها التصدي لشظايا الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا للتحليل، فقد أفلتت 8% من الصواريخ الإيرانية خلال النصف الأول من الحرب، بينما ارتفعت النسبة إلى أكثر من 16% في النصف الثاني، بحسب بيانات “المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي” (جينسا).

أفلتت 8% من الصواريخ الإيرانية خلال النصف الأول من الحرب، بينما ارتفعت النسبة إلى أكثر من 16% في النصف الثاني، بحسب بيانات المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي

وقالت مورا ديتش، رئيسة مركز تحليل البيانات في “معهد دراسات الأمن القومي” بجامعة تل أبيب، إن هذه النسب لا تشمل الصواريخ التي فشلت قبل الإطلاق أو التي تم اعتراضها خارج المجال الجوي الإسرائيلي. وأضافت أن الأرقام لا تفرّق بين الصواريخ التي سمح لها بضرب مناطق مفتوحة وأخرى أفلتت من الدفاعات. وأظهر تحليل “جينسا” أن أكثر الهجمات الإيرانية نجاحًا كانت في 22 يونيو/حزيران، قبل يومين من انتهاء الحرب، إذ أصابت 10 صواريخ من أصل 27 هدفها داخل إسرائيل. وقال آري سيكوريل، المدير المساعد للسياسة الخارجية في “جينسا”، إن البيانات تكشف قدرة إيران على تعديل توقيت ونوعية وأسلوب الهجمات. بينما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على أرقام المعهد، مكتفيا بالقول إنه لا يكشف تفاصيل معدلات الاعتراض.

ويُعد الدفاع الجوي الإسرائيلي – الذي يشمل “القبة الحديدية” الشهيرة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى من غزة ولبنان – من بين الأفضل عالميا، وقد تم تطويره بالشراكة مع الولايات المتحدة.

وقال رافائيل كوهين، كبير علماء السياسة في مؤسسة “راند” البحثية التابعة للبنتاغون: أي نظام دفاع صاروخي، مهما كان متطورا، سيكون عرضة للاختراق في النهاية، مضيفا: الأساس ليس بناء نظام مثالي بطبقة واحدة، بل بتأثير تراكمي متعدد الطبقات.

وتشير التصريحات الإسرائيلية إلى أن نسبة الاعتراض تراجعت خلال الحرب؛ إذ قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض بين 90% و95% من الصواريخ الإيرانية خلال القتال، لكنه أعلن عقب وقف إطلاق النار في 24 يونيو/حزيران أن النسبة الإجمالية بلغت 86%.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وقع الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا لتطوير “القبة الحديدية لأمريكا”، وهو مشروع دفاع صاروخي بتكلفة 175 مليار دولار، سُمّي لاحقا “القبة الذهبية” لحماية الولايات المتحدة من هجمات صاروخية محتملة. لكن حجم الولايات المتحدة يجعل حماية سمائها أكثر تعقيدا مقارنةً بإسرائيل.

وفي المقابل، تُعد تجربة أوكرانيا مثالا أوضح للدفاع عن منطقة واسعة في حرب طويلة الأمد، رغم أن دفاعاتها الجوية تعتمد على مزيج من تقنيات أمريكية وأوروبية ومحلية. وأكد كوهين أن النموذج الإسرائيلي المتكامل أقرب إلى ما تسعى واشنطن لتطويره.

ونجحت إسرائيل في تدمير العديد من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ما حدّ من قدرة طهران على استخدام صواريخها القديمة والأقل دقة والأقصر مدى، إلا أن ذلك دفعها للجوء مبكرا إلى صواريخها الأحدث والأطول مدى.

مع استمرار الحرب، فرض النقص في الصواريخ الاعتراضية وارتفاع تكلفتها على إسرائيل ترشيد استخدامها، وتركيزها على اعتراض الصواريخ الإيرانية التي تشكل أكبر تهديد، بحسب خبراء الصواريخ

وسقطت شظايا من صاروخ “فتاح-1” الإيراني الأسرع من الصوت في بلدتين إسرائيليتين على الأقل، وفقا لتحليلات خبراء الصواريخ للقطات الحطام. ويتميز هذا الصاروخ بقدرته على الهبوط بزاوية حادة من خارج الغلاف الجوي بسرعة تفوق عشرة أضعاف سرعة الصوت، كما أنه مزود برأس حربي ينفصل أثناء الطيران لتفادي الصواريخ الاعتراضية. وتُعد منظومتا “حيتس 3″ و”مقلاع داود” من الأنظمة القليلة القادرة على تعديل مسارها لتعقبه.

كذلك غيّرت إيران أسلوبها من إطلاق وابل ضخم ليلا إلى هجمات بأمواج أصغر نهارا ومن مواقع متنوعة، لاختبار فعالية الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية بشكل أكبر عبر تغيير الأنماط والفواصل الزمنية بين الهجمات واستهداف مدن متباعدة.

ومع استمرار الحرب، فرض النقص في الصواريخ الاعتراضية وارتفاع تكلفتها على إسرائيل ترشيد استخدامها، وتركيزها على اعتراض الصواريخ الإيرانية التي تشكل أكبر تهديد، بحسب خبراء الصواريخ.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية