لندن – “القدس العربي”:
قالت المذيعة السابقة في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ميشال حسين، إن الطريقة التي عامل بها الإعلام شميما بيغوم لسفرها مع زميلاتها إلى سوريا والانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية نبعت من كونها مسلمة. ونشرت صحيفة “التايمز” ملامح ما قالته في تقرير أعده المراسل الإعلامي أليكس فاربر.
وتساءلت المذيعة المعروفة والسابقة في بي بي سي عن الطريقة التي كانت ستعامل بها بيغوم لو لم تكن مسلمة. وعبرت حسين عن قلقها من الطريقة التي يتم فيها تصوير المسلمين في الإعلام، وذلك عندما ألقت “محاضرة رومينز 2025” بجامعة أوكسفورد.
وجاءت محاضرتها بعنوان “الإمبراطورية، الهوية والبحث عن العقل”. وانتقدت مقدمة برنامج “توداي” السابقة، البالغة من العمر 52 عاما، شبكتي “بي بي سي” و”سكاي نيوز” لعدم قيامهما بواجب الرعاية فيما يتعلق ببيغوم، التي فقدت جنسيتها البريطانية بعد سفرها إلى سوريا في عام 2015 لدعم تنظيم الدولة الإسلامية. وجاء في محاضرتها: “قبل نحو ست سنوات، عبر رئيس هيئة تنظيم الإعلام عن اعتقاده بأن الصحف تكتب أحيانا عن المسلمين بطرق لا تكتب فيها عن اليهود أو الكاثوليك”.
تساءلت حسين: هل كان سينظر إلى بيغوم بنفس الطريقة تماما لو كان اسمها مختلفا – لو لم تكن مسلمة؟
وتساءلت حسين: “هل كان سينظر إلى بيغوم بنفس الطريقة تماما لو كان اسمها مختلفا – لو لم تكن مسلمة؟ واتهمت الإعلاميين بـ”التسرع” في إجراء مقابلة مع الشابة، التي كانت تبلغ من العمر 19 عاما آنذاك، أمام الكاميرا عام 2019 بعد أن حددت صحيفة “التايمز” مكانها في مخيم بسوريا، مما أثار “اشمئزازا واسع النطاق” لادعائها أنها لم تتأثر برؤية رأس مقاتل أسير مقطوع في سلة مهملات.
ولكن، وفقا لحسين، تجاهل المذيعون حقيقة أنها كانت في حالة ضعف، حيث أنجبت بعد أيام من مقابلتها الأولى. قال أحد المذيعين إن مراسله “عثر على عروس تنظيم الدولة الإسلامية في مستشفى بعد ساعات من ولادتها”. وبينما سجل الآخر المقابلة عندما كان ابنها يبلغ من العمر ثلاثة أيام، وكان صراخ المولود الجديد المميز مسموعا بوضوح أثناء حديثها، بعيدا عن الكاميرا، وفقا لحسين.
وتقول مذيعة بي بي سي السابقة: “عندما شاهدت هذه المقابلات، رأيت أمرا لم يلق اهتمام صناع القرار التحريري أو اعتبر غير مهم. رأيت أما مراهقة، بعد ولادتها مباشرة”. وأضافت حسين أنها كانت ستواجه صعوبة في إجراء مقابلة بعد ولادة كل من أطفالها الثلاثة، على الرغم من أنهم ولدوا بصحة جيدة، في المستشفى، محاطين بأفراد الأسرة”.
وقالت: “أعلم أنني لم أكن في حالة بدنية تسمح لي بإجراء أي مقابلة في تلك الأسابيع، ناهيك عن الساعات أو الأيام التي تلت تلك الولادات. وبالتأكيد لم تكن مقابلة ذات أهمية لبقية حياتي، أُجريت دون استشارة أو تمثيل أو حتى الوصول إلى المعلومات”. وعلقت حسين أن المنظمات الإعلامية لم تقم بأي جهد لفهم السياق الذي دفع بيغوم نحو طريق التشدد وهي صغيرة و”من النادر رؤية تركيز أي منها على كيفية سفرها في عمر 16 عاما، أي أنها طفلة من الناحية القانونية، وسبب اتخاذها أسوأ قرار في حياتها”.
وأضافت أنه “من النادر ما حظيت أسئلة مثل كيفية الإيقاع بالمصائد ومحاولات الإقناع باهتمام واسع. ولم يلتفت أحد لما نشر لاحقا: أن الرجل الذي اصطحب فتيات لندن الثلاث إلى سوريا كان يعمل مخبرا للاستخبارات الكندية وقت تهريبه للقاصرات”.
وحذرت حسين من أن الطريقة التي يصور بها المسلمون في وسائل الإعلام لم تواكب التحولات في الهويات الدينية الأخرى، حيث سلطت الضوء على التحول من الحديث عن “كاثوليكي وبروتستانتي” في أيرلندا الشمالية إلى “قومي ووحدوي”، بدلا من ذلك. ومع ذلك، عند تناول أخبار المسلمين، قد تسمع عن “السنة” و”الشيعة” أو المصطلح المُختزل “الصوت الإسلامي”، دون أي فهم أعمق، أو إشارة إلى الفوارق الاقتصادية أو عوامل أخرى. و”قد تقرأ عن مسلمين يشاركون في “حرب مقدسة” دون أي تفسير لما يقوله الدين بشأن استخدام القوة”.
وتركت حسين بي بي سي في وقت سابق من هذا العام، بعد أن قدمت برنامج “توداي” لأكثر من عقد من الزمان، لتصبح محررة مستقلة لبرنامج “بلومبيرغ ويك إند”.
واستحضرت حسين في محاضرتها قائلة: “في بداية مسيرتي المهنية، كان من الصعب علي تخيل التحدث علنا حول مواضيع تتعلق بالدين أو العرق. كان الأمر سيبدو شخصيا جدا: وكنت أرغب فقط في أن أكون مثل أي شخص آخر”.
وأضافت: “لكنني أفكر في المسؤولية التي تأتي مع المواطنة، وربما بشكل خاص مع المكانة الاجتماعية، بالإضافة إلى امتياز التحدث من هذه المنصة. إنه أمر بعيد المنال بالنسبة لمعظم المسلمين البريطانيين، الذين لا يحصلون على تمثيل كاف في وظائف مثل وظيفتي، وفي التوظيف على نطاق أوسع”.
وتتزامن المحاضرة مع إطلاق بودكاست أسبوعي بعنوان “برنامج ميشال حسين”، والذي سيبث مقابلة مع مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي، هذا الأسبوع.