إسرائيل تواصل خرق الهدنة وأعمال التدمير الواسعة شرق غزة.. والأمم المتحدة: إيصال المساعدات الغذائية لا يزال صعبا

 أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

استمرت قوات الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وواصلت نهجها القائم على تنفيذ عمليات نسف مباني ومنشآت وقصف عنيف بالمدفعية للمناطق الواقعة داخل “الخط الأصفر” وفي محيطه، في الوقت الذي حذرت فيه منظمات إغاثة دولية من الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان غزة، بسبب قلة المساعدات التي يسمح بدخولها من الجانب الإسرائيلي، واقتراب هطول أمطار الشتاء.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، عن وصول جثث 3 شهداء، منهم شهيد جديد، وشهيدان من عملية انتشال، وإصابتين إلى مشافي القطاع، خلال الـ 24 ساعة الماضية، ليرتقع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار يوم 11 أكتوبر الماضي، إلى 241 شهيدا و609 إصابات و513 شهيد انتشال.

وأشارت كذلك لارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 68,875 شهيدًا و170,679 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

وميدانيا، وكعادة الأيام الماضية هزت انفجارات الأطراف الشرقية لمدينة غزة، وتحدث مواطنون عن ارتفاع أعمدة الدخان بعد كل عملية، كانت تستهدف ما تبقى من منازل تقع شرق حي الشجاعية.

وسمع أيضا دوي انفجارات أخرى ناجمة عن عمليات قصف مدفعي، ترافقت مع إطلاق نار من رشاشات ثقيلة، كما طال قصف مدفعي آخر أطراف حي الزيتون جنوب شرق المدينة.

وطال قصف مدفعي الحدود الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما شهدت حدود البلدات الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع عمليات قصف مماثلة إلى جانب عمليات نسف أخرى للمنازل.

وتعرضت كذلك مناطق عدة في بلدة بنى سهيلا لقصف جوي نفذته طائرات حربية نفاذة، حيث هزت الانفجارات أركان المدينة.

تجدر الإشارة إلى أن مصادر طبية أعلنت ليل الثلاثاء عن استشهاد سجى محمد الشواف متأثرة بجروح أصيبت بها قبل أيام، في بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس.

كذلك أكدت مصادر محلية أن قصفا جويا وعمليات نسف كبيرة طالت مناطق أخرى تقع شرقي مدينة رفح أقصى جنوب القطاع.

وأعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، أن طواقمه نفذت 43 مهمة مختلفة خلال الـ24 ساعة الماضية

تجدر الإشارة إلى أن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أحصى نحو 200 خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ بدايته يوم 11 أكتوبر الماضي.

تبادل الجثامين

هذا وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن جثامين 15 شهيدًا، ضمن صفقة التبادل، حيث نقلت الجثامين بعد تسلمها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مجمع ناصر الطبي، حيث توجد اللجنة المكلفة باستقبال الجثامين.

وتسلم إسرائيل الجثامين دون تحديد هويتها، وتؤكد الجهات الطبية أن الجثامين التي يجري تسلمها تكون بدون ملامح، ويظهر عليها آثار تعذيب واضحة وتعرضها كذلك لعمليات إعدام ميداني.

وبسبب تشوه معالم الجثامين، لم تتعرف إلا نحو 50 عائلة على جثث أبنائها، من بين نحو 285 جثمان جرى تسلمها بموجب عملية التبادل.

وجاءت عملية التسليم، بعد أن قامت كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، بتسليم جثث أحد الجنود الإسرائيليين الذين جرى استخراجها من القطاع، حيث تم نقل الجثة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الجانب الإسرائيلي ليل الثلاثاء.

وأعلن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي في بيان أصدره، أن الجثة تعود للرقيب أول إيتاي حين، وأن هناك جثامين سبعة مختطفين إسرائيليين آخرين في قطاع غزة لم تُسترد بعد.

وفي السياق، عاد فريق البحث عن جثامين الإسرائيليين المدفونة في قطاع غزة، الذي يضم آليات هندسية وأفرادا من القسام، بإشراف وتنسيق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للدخول إلى إحدى  المناطق الواقعة في حي الشجاعية، وهي منطقة مصنفة داخل “الخط الأصفر”.

وشرع الفريق بعمليات حفر بحثا عن جثامين إسرائيليين مدفونة في ذلك المكان، حيث تواجه الفرق مشاكل كبيرة جراء الكم الكبير من الركام الذي يعلو منطقة البحث التي دمرها الاحتلال بشكل كامل.

وتتواصل هذه العمليات داخل “الخط الأصفر” وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار، في إطار العمل على استخراج جميع جثامين الإسرائيليين من قطاع غزة.

وكان الناطق باسم حماس حازم قاسم، قال إن حركته تواصل العمل على إنجاز عملية تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين، بالرغم من الصعوبات والعقبات، وقال “نعمل لإنجاز كامل مسار التبادل بأسرع وقت”.

طعام غير كاف

وفي السياق، أعلن برنامج الأغذية العالمي، أنه قام منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار، بتقديم طرودا غذائية عائلية لمليون شخص في جميع أنحاء القطاع، مقارنة بـ 1.6 مليون شخص كان مستهدفا، لكنه أكد في ذات الوقت أن إيصال المواد الغذائية إلى شمال القطاع مازال صعبا.

وقالت عبير عطيفة مسؤولة الاتصالات الإقليمية بالبرنامج، في مؤتمر صحافي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، إن لدى البرنامج 44 نقطة توزيع طعام نشطة في جميع أنحاء غزة، لكن الهدف هو توفير 145 نقطة توزيع.

وأشارت هذه المسؤولة في تصريحاتها خلال المؤتمر ونشرت على موقع الأمم المتحدة إلى “محدودية الإمدادات”، وهو ما جعل كل أسرة تحصل على حصة مخفضة، عبارة عن طرد واحد من الطعام يكفيها لمدة عشرة أيام.

وتحدثت المسؤولة في برنامج الأغذية العالمي عن تحديات وصول المساعدات إلى غزة، لافتة إلى أن هناك معبرين حدوديين فقط يعملان.

وقالت إن ذلك يحد بشدة من كمية المساعدات التي يستطيع البرنامج والوكالات الأخرى تقديمها لتحقيق استقرار الأسواق وتلبية احتياجات الناس”، مشيرة إلى أن إيصال الغذاء إلى شمال قطاع غزة لا يزال صعبا.

وأوضحت أن استمرار إغلاق المعابر الشمالية المؤدية إلى قطاع غزة، من أهم العقبات، حيث تضطر قوافل المساعدات إلى اتباع طريق بطيء وصعب من الجنوب، لافتة إلى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية أثناء الصراع، وهو ما أثر بشدة على تخزين المواد الغذائية، حيث تم تدمير أكثر من 50% منها.

ونقل موقع الأمم المتحدة عن نور حماد مسؤولة الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي، قولها بعد لقاء عائلات نزحت أكثر من 15 مرة، إن تلك العوائل أبلغتها عن قلقها بشأن تأمين الطعام، وقالت “كل نقطة توزيع قمت بزيارتها في جميع أنحاء قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، أخبرني الناس بشيء واحد: هذه المساعدة مهمة”، وقالت “الأمل الذي ولد مع وقف إطلاق النار هش للغاية، والاحتياجات لا تزال هائلة”.

ونقلت عن سيدة قولها، إنها تطلب من أطفالها ألا يأكلوا كل ما لديهم فورا، لأنها غير واثقة من أنها قادرة في الغد على جلب الطعام لهم.

وقالت “تدعونا العائلات إلى خيامها، منهكة من برد الشتاء وحر الصيف، ويريدون أن يُظهروا لنا الحقيقة، وحقيقتهم هي أن الناس بحاجة إلى الطعام والمأوى والملابس الدافئة لأن الشتاء على الأبواب، وهم بحاجة إلى دعم مستمر”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية