إسرائيل بين أبو ظبي والرياض “المتصارعتين”: “لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم”

حجم الخط
0

يوئيل جوجانسكي

تُعرض السعودية والإمارات أحياناً كحليفتين وركيزتين أساسيين للمعسكر البراغماتي في الشرق الأوسط. في الواقع، هذا مزيج من التعاون الضروري والتنافس على الزعامة والنفوذ الإقليمي. بعد “الربيع العربي”، عملت الدولتان بالتنسيق والسعي إلى تشكيل الفضاء العربي بما يخدم مصالحهما. ولكن التنافس بينهما يتصاعد، ويؤثر على إسرائيل. في السودان، تدعم الدولتان أطرافاً متنافسة في الحرب الأهلية، ما يرسخ حالة عدم الاستقرار ويعيق التوصل إلى تسوية سياسية، ويؤخر بشكل تحقيق التطبيع بين السودان وإسرائيل. في بداية الحملة ضد الحوثيين في اليمن في 2015، عملت السعودية والإمارات بتنسيق، ولكن الخلافات بينهما ازدادت لاحقاً، ما أضعف قدرتهما على العمل بنجاعة ضد العدو المشترك، الحوثيين.

في الفترة الأخيرة، سيطر الانفصاليون في جنوب اليمن، بدعم الإمارات، على محافظات في شرق البلاد، وأجبروا الحكومة الموالية للسعودية على مغادرة عدن بهدف إعادة إقامة دولة جنوب اليمن. السعودية، التي تعتبر استقلال الجنوب تهديداً لأمنها، جمعت قواتها على الحدود مع اليمن وهددت الإمارات، وبدأت بقصف قوافل السلاح المرسلة من الإمارات للانفصاليين. لم تعترف الإمارات بالفشل، لكنها أعلنت عن إنهاء عملياتها العسكرية في اليمن.

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال مرتبط بالمنافسة بين السعودية والإمارات في القرن الإفريقي؛ فللإمارات علاقات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة مع أرض الصومال، والاعتراف جر وراءه ردوداً سعودية غاضبة تجاه إسرائيل

أما بأرض الصومال، فاعتراف إسرائيل مرتبط بالمنافسة بين السعودية والإمارات في القرن الإفريقي؛ فللإمارات علاقات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة مع أرض الصومال، والاعتراف جر وراءه ردوداً سعودية غاضبة تجاه إسرائيل. من الواضح أن العلاقات بين الرياض وأبو ظبي لم تعد شراكة تامة، بل منافسة استراتيجية علنية. فالسعودية اليوم تعزز علاقاتها مع قطر، ما يثير قلق الإمارات. وتختلف رؤية الدولتين بخصوص النظام الإقليمي، وتشتد المنافسة بينهما في المجال الاقتصادي، لا سيما فيما يتعلق بنشاط الشركات الدولية، والسياحة، والطيران والتنمية الاقتصادية. وتتفوق الإمارات على السعودية في مجالات كثيرة، وقد رسخت مكانتها في مجال الابتكار والفضاء، وحتى تطوير الطاقة النووية المدنية، بينما تعمل السعودية ببطء على استعادة مكانتها كقوة رائدة في العالم العربي والإسلامي.

والعلاقات بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في فتور؛ لسعي بن سلمان إلى ترسيخ مكانته كزعيم قومي عربي. ويكمن جذر الخلافات بين الدولتين، ضمن أمور أخرى، في صراعات على الحدود وصراعات قبلية قديمة. في السابق، اقتصر التنافس بينهما على شبه الجزيرة العربية، ولكن الآن في ظل قوتهما الاقتصادية والسياسية، أصبحت له تداعيات إقليمية وحتى دولية.

إسرائيل تقف في المنتصف، وتعمل بتنسيق وثيق مع أبو ظبي في مناطق مثل القرن الإفريقي وأرض الصومال. في الرياض، ينظر إلى هذا الأمر كجزء من موقف واسع إلى جانب الإمارات. إن تفاقم الخلافات بين السعودية والإمارات ليس أمراً نظرياً لإسرائيل، بل يضعها أمام معضلة استراتيجية، وإن الامتناع عن اتخاذ قرار يمكن تفسيره بأنه خيار. السعودية حساسة لأي محاولة حقيقية أو وهمية لتهميشها. لقد اشتكى لي مسؤولون رفيعو المستوى في الإمارات من الأولوية التي يفترض أن توليها إسرائيل للتطبيع مع السعودية على حساب تعميق العلاقات معها. الآن، يشتكي السعوديون من أن إسرائيل ربطت مصيرها بشكل وثيق بالإمارات.

تعميق العلاقات مع الإمارات يعتبر ضرورياً، لكن يجب عدم النظر إليه كتعاطف مع رؤية الإمارات. على إسرائيل الامتناع عن أي تحركات قد تظهر وكأنها تضعف مصالح السعودية. لا يمكن لإسرائيل الانحياز إلى أي طرف، فهي بحاجة إليهما. لذلك، يجب ألا ينظر إليها كامتداد لأي واحدة منهما. في الشرق الأوسط الذي يعج بالصراعات، لا تعدّ الليونة الدبلوماسية ترفاً، بل هي شرط أساسي للبقاء السياسي.

هآرتس 5/1/2026

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية