أيال زيسر
لا يمر أسبوع دون أن يبشر فيه بتقدم ذي مغزى، لدرجة اختراق، في الاتصالات التي تجريها إسرائيل وسوريا. وحسب وتيرة التقارير في وسائل الإعلام، كان ينبغي لنا منذ زمن بعيد ن نغمس الحمص في دمشق. لكن حين يتقدمون “خطوة واحدة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء” فلن يصلوا إلى أي مكان.
في الأسبوع الماضي، التقى وزير الخارجية السوري اسعد حسن الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر في باريس. هذا الأسبوع، التقى المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان توم باراك، مع رئيس الوزراء نتنياهو. وبتكليف من حكوماتهما، طلب أن تسحب إسرائيل قواتها من الأراضي التي استولت عليها في لبنان وسوريا، وأن تكف عن الأعمال الهجومية ضد تهديدات لأمنها في عمق أراضي هاتين الدولتين.
سياسة نفعل ونسمع
بالمقابل، وعد إسرائيل بجبال وتلال. مثلاً، أن تنزع حكومة لبنان سلاح حزب الله (طوبي للمؤمنين) وتوقع الدولتان، سوريا ولبنان، معنا على اتفاقات سلام تضمن الهدوء على طول الحدود. وفي الحالة السورية – حقوق الأقلية الدرزية التي تعيش في الدولة أيضاً.
مع صعود أحمد الشرع إلى الحكم، وهو المعروف من أيامه كجهادي بلقب أبو محمد الجولاني، تبنت إسرائيل سياسة “نفعل ونسمع”: بداية، ندمر ما بقي من قدرات عسكرية في سوريا من عهد بشار الأسد، ونسيطر على مناطق حيوية لأمن حدودنا، وبعد ذلك نسمع ما لدى الشرع أن يقوله.
كانت البداية باعثة على الأمل. ورث الشرع دولة مدمرة، ويستصعب ضمان الاستقرار والهدوء فيها، لذا كان مستعداً للتحدث مع إسرائيل، ويـأمل عبرها في الوصول إلى قلب واشنطن وجيبها، لكن حدثت مذبحة ضد أبناء الأقلية العلوية في الساحل السوري وتنكيل بالأقلية الدرزية في جنوب الدولة، وهو ما يدل على أنه حتى لو لم يعد الشرع يرفع علم الجهاد، فسيبقى ملتزماً برؤيا إقامة دولة شريعة إسلامية في سوريا، لا يقبل فيها نمط حياة علماني أو أقليات دينية.
إسرائيل تجندت لمساعدة الدروز، لكن بضغط واشنطن التي تمنح رعاية لنظام دمشق اليوم، كفت عن الهجوم في سوريا وعادت للحديث مع نظام الشرع.
يفهم من الاتصالات مع السوريين أن الشرع يخشى من هجوم إسرائيلي يسقط نظامه، ويسعى إلى الهدوء على طول الحدود، مما يساعد في استقرار حكمه.
يدور الحديث إذن عن اتصالات ذات طابع تكتيكي بل وفني، موضوعها تسوية الواقع على طول الحدود المشتركة بين الدولتين، وربما أيضاً تقديم مساعدات إنسانية للدروز في جنوب سوريا.
متابعته بسبع عيون
حتى الآن لم يدرج أي اتفاق سلام بين الدولتين، وإن كان فقط بسبب مصاعب الشرع في المضي بخطوة كهذه دون غلاف عربي عام، مثل اتفاقات إبراهيم. وهذه تنتظر إنهاء الحرب في غزة وضوء أخضر من السعودية.
على إسرائيل أن تتابع الشرع بسبع عيون، ذلك الجهادي في ماضيه، وربما في حاضره. لكن يمكن ويجب الوصول معه إلى تفاهمات تخدم مصالحنا ولا تعرض أمننا للخطر، بخاصة أن سوريا دولة مدمرة ودون جيش قد يهددنا. وحمص دمشق؟ سينتظر أياماً أفضل.
إسرائيل اليوم 26/8/2025