لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “تلغراف” البريطانية مقابلة مع إريك ترامب (الابن الثاني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب) أجراها معه تيم ستانلي، المؤرخ وكاتب العمود بالصحيفة.
وجاءت المقابلة بمناسبة صدور مذكرات إريك بعنوان “تحت الحصار: كفاح عائلتي لإنقاذ وطننا يتحدى الإجماع”، التي يرسم فيها صورة نادرة عن عالم ترامب العائلي وما يعتبره الأبناء “معركة وجودية” ضد خصومهم.
وقد تناولت المقابلة نشأة إريك غير التقليدية، وما إذا كان سيترشح للبيت الأبيض، وما وصفه بـ”حسرته على تراجع بريطانيا”.
يقول إريك إن عائلته كانت هدفا لحملة منسقة من الخصوم السياسيين، ويحكي عن مناخ عدائي بلغ ذروته في محاولة اغتيال والده
يقول إريك إن عائلته كانت هدفا لحملة منسقة من الخصوم السياسيين، ويحكي عن مناخ عدائي بلغ ذروته في محاولة اغتيال والده.
وزعم أن آل ترامب ليسوا من يبادرون بـ”الهجوم” في الحرب الثقافية الدائرة في الولايات المتحدة، بل هم “مطاردون”.
ويستعيد إريك اللحظة التي “تغيّر فيها كل شيء بالنسبة له”، حسب تعبيره، وقد وقعت في 13 يوليو/تموز 2024، حين أطلق قناص النار على تجمع انتخابي للرئيس ترامب في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.
وقال إنه كان يشاهد الحدث على التلفزيون مع طفليه عندما دوى صوت الطلقات، ويقول: “عرفت فورا ما حدث، رأينا الدم على وجهه ويديه”.
وأضاف: “كانوا يريدون التخلص منا، كانوا يريدون أن نصبح غير ذي أهمية، وكانوا يريدون بالتأكيد موت والدي”.
ولاحظ المؤرخ أن إريك يستخدم في حديثه كلمة “هم” بشكل متكرر -دون تسمية مباشرة- في إشارة إلى تحالف، كما يراه، من سياسيين ليبراليين، ومؤسسات حكومية، وجهات مالية، وإعلامية.
ويزعم ابن ترامب أن ما تتعرض له العائلة من قضايا ومحاكمات ليس سوى محاولة “لإسكاتنا واستنزافنا”، بينما يقول منتقدوه إن العائلة هي التي خلقت معظم هذه المشكلات بقراراتها وتصرفاتها، وبالتالي كانت تحت الرقابة القانونية بشكل مشروع.
ويتحدث إريك عن مؤسسات مالية وبنوك وشركات انسحبت من التعامل مع مؤسسة ترامب بعد دخول والده المعترك السياسي.
ويدعي أن البنوك الكبرى أغلقت حساباتهم بناء على “توجيهات من جهات تنظيمية”، قائلا: “أنفقنا 400 مليون دولار فقط لإبقاء الوحوش بعيدة عنا”، قاصدا الرسوم القانونية.
وعند سؤاله عن استفادة العائلة ماليا من وجود دونالد ترامب في السلطة، ينفي إريك ذلك بصورة قاطعة، موضحا أنهم لجؤوا للاستثمار في العملات الرقمية بسبب الصعوبات المالية المذكورة.
ويدافع عن والده من تهم العنصرية ومعاداة السامية، مشيرا إلى دعم ترامب القوي لإسرائيل واعتناق شقيقته إيفانكا اليهودية، ويرى أن وصف ترامب بـ”الفاشي” مفارقة ساخرة لأن “الفاشية هي ما تواجهه عائلتنا”.
يدافع إريك عن والده من تهم العنصرية ومعاداة السامية، مشيرا إلى دعم ترامب القوي لإسرائيل واعتناق شقيقته إيفانكا اليهودية
ويذكر المؤرخ ستانلي أن المذكرات تكشف عن نشأة إريك داخل عالم مزدوج، عالم نيويورك المخملي، وعالم “إمبراطورية ترامب”، وفق ما نقله المؤرخ.
فقد وُلِد إريك عام 1984 لوالده دونالد ووالدته إيفانا، وتربى بين شقة العائلة في “برج ترامب” بنيويورك، ومنتجع مارا لاغو في فلوريدا، وصيفيات يقضيها في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية آنذاك برفقة جدّه وجدّته من جهة الأم.
ويصف طفولته بأنها لم تكن طبيعية، فقد كان يرى شخصيات مثل المغني مايكل جاكسون، ورائد الأعمال والممثل دون كينغ، والملاكم مايك تايسون خلال رحلات عائلية بطائرة الهليكوبتر إلى مدينة أتلانتيك.
أما عن العلاقة مع والده، فيدافع عنها إريك بقوة، مؤكدا أن ترامب كان يعمل بلا توقف تقريبا، لكنه كان حريصا دائما على التواصل مع أبنائه.
ويكشف أنه كان يتصل بوالده أثناء اجتماعات عمل مهمة، وأن الأخير كان يجيب دائما، حتى في وجود رؤساء أو مسؤولين أجانب. ويوضح أن والدهم لم يكتفِ بوجودهم في عالم الأعمال، بل جعلهم يعملون منذ سن مبكرة.
ويقول: “كنت في الـ11 وأعمل في مواقع البناء، أحمل الخرسانة وأستخدم المنشار الكهربائي. اليوم قد يصفون ذلك بالإهمال، لكنه علّمني قيمة العمل والمال”.
وتتناول صفحات الكتاب، شخصية والدة إريك إيفانا -التي توفيت في 2022 بعد سقوطها على درج منزلها في نيويورك- بوصفها امرأة صارمة ومهيبة وصريحة في الوقت نفسه.
أظهرت استطلاعات أولية أن النجل الثاني للرئيس الأمريكي جاء في المركز الخامس بين المرشحين الجمهوريين المحتملين، بينما سجل شقيقه دونالد ترامب جونيور تقدما أعلى.
ويروي إريك حادثة قطع جزء من أذنه خلال قص شعره في طفولته، ويتذكر كيف كانت تعاقبه بالضرب. وفي موقف آخر، عندما تزامن حفل تخرجه مع سباق موناكو للسيارات، اختارت والدته السباق.
وعن طموحه السياسي، بدا إريك مترددا. ووفقا لستانلي، أظهرت استطلاعات أولية أن النجل الثاني للرئيس الأمريكي جاء في المركز الخامس بين المرشحين الجمهوريين المحتملين، بينما سجل شقيقه دونالد ترامب جونيور تقدما أعلى.
لكن، مع ذلك، لا يوصد إريك الباب أمام احتمال الرئاسة، حيث يقول: “لا شيء مستبعد.. لو أردت الترشح أستطيع”. ما يمنعه -حسب تعبيره- هو الثمن الذي ستدفعه عائلته نظير ذلك: “لا أعرف إن كنت أريد وضع أطفالي في هذا الجحيم”.
ويختتم ستانلي المقابلة بإشارة أطلقتها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في إحدى المناظرات الرئاسية السابقة، حين قالت إنها تقدّر ترامب لأنه ربّى أبناء ناجحين، واعتبرت ذلك انعكاسا لشخصيته.
وبالنسبة لإريك، هذه هي النقطة الأهم: عائلة موحّدة، تشعر بأنها في حالة حصار، لكنها تستخدم ذلك كوقود للاستمرار.
أما ما إذا كان إريك ترامب سيمضي في مسيرة سياسية مستقلة، فلا يزال الأمر مجهولا، لكن مذكراته تقدم العائلة باعتبارها ليست مجرد عائلة سياسية، بل عائلة في حالة حرب دائمة.