بعد أربع جولات من انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز، يقبع مانشستر يونايتد في المركز الرابع عشر بأربع نقاط فقط، في أسوأ بداية له في “البريميرليغ” منذ موسم 1992-1993 في عهد السير أليكس فيرغسون. هذا التراجع أعاد فتح النقاش مجددًا حول مصير المدرب البرتغالي روبن أموريم، الذي ربطته تقارير إعلامية بالعودة إلى بلاده لتولي قيادة بنفيكا، في منافسة مع جوزيه مورينيو المقال مؤخرًا من فناربخشة التركي، رغم تمسكه بالبقاء مع اليونايتد إذا استطاع الصمود أمام الضغوط الإعلامية والجماهيرية، والدعوات المتزايدة من لاعبين سابقين لإقالته بعد أن نفد صبرهم، خاصة وأن النادي أنفق 290 مليون يورو على صفقات جديدة منذ وصوله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وبعد الإقصاء المبكر من الدور الأول في كأس الاتحاد الإنكليزي أمام فريق من الدرجة الرابعة، وخسارته في مباراتين في الدوري، جاءت الخسارة الثقيلة بثلاثية نظيفة في الدربي أمام السيتي لتزيد الوضع تعقيدا، وترفع أصواتا إضافية تطالب برحيل أموريم، الذي لم ينجح في إعادة الفريق إلى سكة الانتصارات التي انحرف عنها منذ عهد المدرب السابق إيريك تن هاغ. فمنذ بداية الموسم تلقى الفريق تسعة أهداف في خمس مباريات بجميع المسابقات، سجل خلالها ستة أهداف فقط، مكتفيا بأربع نقاط في الدوري (خسارتان وتعادل وفوز)، مع مردود متذبذب تأثر بالغيابات وببطء تأقلم الوافدين الجدد مع أجواء الفريق وضغوطات البريميرليغ التي تختلف عنها في دوريات أخرى وأندية أخرى.
أموريم وجّه رسالة إلى جماهير النادي عقب الخسارة أمام السيتي، أكد فيها أنه يتألم أكثر منهم بسبب النتائج، متعهدا بالتمسك بأسلوب لعبه وخياراته “حتى لو كلفه ذلك الإقالة”، على حد تعبيره، بدون أن يقدم استقالته، وبدون أن تقدم الإدارة على إقالته في ظرف حساس يحاول فيه المالك المشارك السير جيم راتكليف تجنب مزيد من الاضطرابات والخسائر المادية، مثلما حدث عند إقالة تن هاغ العام الماضي. ومع ذلك، تبدو فرص صمود أموريم محدودة أمام الحملة الشرسة التي يتعرض لها، خاصة وأنه أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس عشر، وهو نفس الموقع الذي يحتله الآن بعد أربع جولات، مكتفيا بـ8 انتصارات فقط في 31 مباراة خلال عشرة شهور.
الانتقادات لم تقتصر على الجماهير والإعلام، بل انضم إليها عدد من نجوم النادي السابقين. فقد عبّر ديفيد بيكهام عن “ملله وحزنه من تراجع مستوى الفريق”، محمّلا اللاعبين جزءا كبيرا من المسؤولية لغياب إدراكهم قيمة القميص الذي يرتدونه. أما بول سكولز ونيكي بات فشنّا هجوما لاذعا على اللاعبين بعد الخسارة أمام السيتي، إذ وصفهم بات بـ”الروبوتات”، مؤكدا أنهم يفتقدون الروح والعزيمة المطلوبة، بينما انتقد سكولز التعاقدات الصيفية التي كلفت النادي 220 مليون جنيه إسترليني “من دون أن تغيّر شيئا مقارنة بالموسم الماضي الذي كان الأسوأ منذ أكثر من ثلاثة عقود، غاب على اثره هذا الموسم عن كل المسابقات الأوروبية، وكلفه خسائر مادية معتبرة.
السبت المقبل سيواجه اليونايتد فريق تشلسي في مباراة قد تكون حاسمة لمصير أموريم، خاصة في ظل ندرة الخيارات المتاحة في سوق المدربين القادرين على قيادة “الشياطين الحمر” إلى بر الأمان. ورغم تداول أسماء مثل أوليفر غلاسنر (مدرب كريستال بالاس)، وماركو سيلفا (مدرب فولهام)، وغاريث ساوثغيت (المدرب السابق للمنتخب الانكليزي)، إلا أن السؤال يبقى مطروحا: فهل تتم اقالة أموريم، أم يختار الاستقالة بنفسه؟ في الحالتين قد تكون الخسائر المادية والفنية أكبر مما يتوقعه الجميع.
إعلامي جزائري