أكسيوس: اتصال بين نتنياهو وترامب ومعلومة استخباراتية حسمت موعد الحرب

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الإثنين 23 فبراير/ شباط، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاملًا ما وُصف بمعلومة استخبارية تفيد بأن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وكبار مستشاريه كانوا يعتزمون الاجتماع في موقع واحد بطهران، صباح السبت. وحسب ثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل المكالمة، أبلغ نتنياهو ترامب وفريقه أن ضربة جوية مدمّرة واحدة يمكن أن تقضي عليهم جميعًا.

أكسيوس: في حين كان المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يتبادلون المقترحات للتوصل إلى اتفاق، انشغل ترامب ونتنياهو في التنسيق المكثف وفي دراسة الخيارات العسكرية

هذا ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين اعتبروا أن هذا الاتصال شكّل لحظة مفصلية وضعت الحرب على السكة. واعتبر الموقع أن هذه المعلومة تجيب عن سؤال المشرّعين والمشكّكين داخل تيار (ماغا) كما قادة الدول: لماذا الآن؟ فبعيدًا عن جميع التبريرات التي تداولتها الإدارة الأمريكية في الإعلام، يقول الموقع إن السبب الذي يقرونه وراء الكواليس هو أن وجود خامنئي ودائرته الضيقة في مكان واحد مثّل فرصة نادرة لم يشأ لا ترامب ولا نتنياهو تفويتها.

ويشير الموقع إلى أن ترامب كان ميالًا أصلًا إلى توجيه ضربات لإيران إلا أن هذه المعلومة حسمت التوقيت. وفي حين كان المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يتبادلون المقترحات للتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، انشغل ترامب ونتنياهو، حسب الموقع، في التنسيق المكثف وفي دراسة الخيارات العسكرية، إذ التقيا مرتين وتحادثا هاتفيًا خمس عشرة مرة خلال الشهرين السابقين للحرب، وفق مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وكانت واشنطن وتل أبيب قد درستا تنفيذ الضربة قبل أسبوع من موعدها الفعلي، لكنهما أرجأتاها لأسباب استخبارية وعملياتية، من بينها سوء الأحوال الجوية.

وبطلب من ترامب، أجرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تحققًا أوليًا أكد المعلومات التي جمعتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بشأن تحركات خامنئي. ومع تسارع التحضيرات، أبلغ ترامب نتنياهو أنه يدرس المضي قدمًا، لكن عليه أولًا إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الليلة التالية. ووفق مسؤولين أمريكيين، اتخذ ترامب قرارًا متعمدًا بعدم التركيز المفرط على إيران في خطابه كي لا يثير شكوك المرشد الإيراني ويدفعه إلى الاختفاء قبل تنفيذ الضربة. وبحلول الخميس، كانت الاستخبارات قد أكدت بالكامل أن الشخصيات المستهدفة ستكون مجتمعة، وأن الفرصة يجب اغتنامها.

مسؤولون أمريكيون: اتخذ ترامب قرارًا متعمدًا بعدم التركيز المفرط على إيران في خطابه (حالة الاتحاد)  كي لا يثير شكوك المرشد الإيراني ويدفعه إلى الاختفاء قبل تنفيذ الضربة

ويقول الموقع إن مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اتصلا من جنيف بعد ساعات من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين، وأبلغا البيت الأبيض بأن المفاوضات لا تحرز تقدّمًا. ونُقل إلى ترامب أن طهران غير مستعدة لتقديم التنازلات التي قد ترضيه.

وقبل يوم على بدء الحرب، كان وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، يكشف في مقابلة على سي إن إن عن موافقة إيران على شروط غير مسبوقة، مؤكدًا: “أعتقد أننا حللنا مشكلة البرنامج النووي الإيراني عبر التفاوض، من خلال تحقيق اختراق مهم جدًا لم يتحقق من قبل”. وكشف أن “إيران وافقت على تسليم مخزوناتها من اليورانيوم المخصب والتفتيش”، مبينًا أنه تم الاتفاق بشكل عام على مناقشة نشاطات إيران المقلقة خارج الملف النووي ضمن حوار إقليمي مع جيرانها العرب.

وأشار الوزير العماني إلى أن المواد المخصبة التي يمكن استخدامها وقودًا نوويًا لصنع قنبلة، لن تحتفظ بها إيران على أراضيها، ولن يكون هناك أي تراكم لها، بمعنى صفر مخزون، وهناك عنصر مهم بنفس القدر، وهو التحقق الكامل والشامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد البوسعيدي أن الإنجاز المهم هو الاتفاق على أن إيران لن تمتلك أبدًا مواد نووية يمكن أن تؤدي إلى صنع قنبلة. وتابع: “هذا أمر جديد تمامًا. نحن نتحدث الآن عن صفر مخزون من المواد المخصبة، وهذا بالغ الأهمية، لأنه إذا لم يكن هناك مخزون من مواد مخصبة، فلن يكون هناك سبيل لصنع سلاح”.

ولم يقنع أي من ذلك الرئيس الأمريكي الذي اعتبر أن المسار الدبلوماسي، رغم كل هذه التنازلات، قد وصل إلى طريق مسدود. وفي الساعة 3:38 بعد ظهر الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي، أعطى الأمر النهائي. وبعد إحدى عشرة ساعة، سقطت القنابل على طهران، وقُتل خامنئي، وبدأت الحرب.

وخلف الكواليس، كان ترامب ينظر إلى نتنياهو كشريك وثيق، ويُظهر استعدادًا للاستماع إلى نصائحه بشأن إيران، لكنه كان يؤكد أيضًا رغبته في استنفاد المسار الدبلوماسي قبل اللجوء إلى القوة. وأوضح أحد المسؤولين أن جانبًا من الإدارة كان يفاوض، فيما كان جانب آخر ينسّق التخطيط العسكري المشترك مع إسرائيل، وأن الرئيس كان يقيّم المسارين بالتوازي.

ووسط انتقادات بأن الولايات المتحدة جُرّت إلى الحرب بفعل إسرائيل، شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن العملية “كان لا بد أن تحدث على أي حال”، وأن المسألة كانت مسألة توقيت فحسب. في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي إن ترامب كان يرغب في توجيه ضربة في وقت أبكر، في مطلع يناير/ كانون الثاني، لكن نتنياهو طلب التأجيل، مؤكدًا أن التوقيت كان منسقًا بالكامل على أساس تنفيذ مشترك.

وكانت الخطة الأصلية تقضي بتنفيذ الضربة في أواخر مارس/ آذار أو مطلع أبريل/ نيسان لإتاحة الوقت لبناء دعم داخلي، إلا أن نتنياهو ضغط لتسريعها، وفق مسؤول أمريكي.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية