أكثر من 125 مشروع قانون على طاولة برلمان العراق الجديد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، إنهاء أعمال البرلمان الحالي، وتحويل الحكومة الاتحادية الحالية، برئاسة محمد شياع السوداني، إلى حكومة تصريف أعمال، بعد إجراء انتخابات الدورة البرلمانية السادسة الأسبوع الماضي، فيما ينتظر البرلمان الجديد أكثر من 125 قانوناً جاهزاً للتصويت، جرى ترحيلها إلى الدورة النيابية الجديدة.

زيدان يوضح

ويأتي قرار المحكمة المعلن أمس الإثنين، عقب مقال نشره رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان حول المدّد الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة، داعياً إلى الالتزام بها.
وقررت المحكمة الاتحادية، إنهاء أعمال البرلمان وتحويل الحكومة إلى تصريف الأعمال، فيما أشارت إلى أن رئيس الجمهورية يستمر بوصفه أحد شقي السلطة التنفيذية في ممارسة مهماته الى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد.
وقالت المحكمة في بيان إنها «عقدت اليوم (أمس) جلستها برئاسة منذر إبراهيم حسين وبحضور كامل الأعضاء من القضاة وأصدرت قرارها التفسيري بالعدد ( 213 / اتحادية / 2025 ) في 17 / 11 / 2025، بناء على طلب رئيس الجمهورية الخاص بتفسير المادة (56) من دستور جمهورية العراق لعام 2005».
ووجدت المحكمة أن «لرئيس جمهورية العراق صلاحية الطلب من هذه المحكمة تفسير أحكام ومواد دستور جمهورية العراق لعام 2005، ومنها المادة (56)، التي نصّت على أنه :
أولاً- تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة.
ثانياً: يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة، استناداً الى أحكام المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025 وبدلالة المادة (4) منه ،كونه من الجهات المنصوص عليه فيها، لذا تقرر قبول طلب التفسير شكلاً».

صلاحيات محدودة

واعتبرت أن «الوصف الذي ينطبق على عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية وطبيعة الصلاحيات التي يمكنهما ممارستها اعتباراً من يوم الاقتراع العام لانتخاب مجلس النواب الجديد، تكمن بشكل عام، في تصريف الأمور اليومية والتحول بالصلاحيات من الكاملة إلى المحدودة»، مشيرة إلى إنها تجدّ «من استقراء النصوص الدستورية الواردة في دستور جمهورية العراق لعام 2005 أن نص المادة (56/ أولاً وثانياً) منه، نص حاكم، حدد مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب بأربع سنوات تقويمية تبدأ من أول جلسة يعقدها مجلس النواب برئاسة أكبر الأعضاء سناً بناءً على دعوته للانعقاد من قبل رئيس الجمهورية وبمرسوم جمهوري، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة».
ووفق المحكمة فإن «اليوم الذي يتم فيه إجراء الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، يعدُ حداً فاصلاً، بين شرعية منتهية وأخرى متجددة، ويمثل بذلك الترجمة الفعلية لفكرة، أنّ نظام الحكم في العراق يقوم على مبدأ التداول السلمي للسلطة وأنّ الشعب مصدر السلطات وشرعيتها وأنّ الحكم يجب أنْ يُستمد من صناديق الاقتراع وضمن مدد دستورية واضحة»، لافتة إلى أنّ «اليوم الذي تجري فيه الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، يُعد نهاية طبيعية لدورة كل من – مجلس النواب السابق ومجلس الوزراء المنبثق عنه – وتنتهي به شرعيتهما السياسية، بمجرد انتخاب مجلس النواب الجديد، وذلك تعزيزاً للشرعية الدستورية للمؤسسات المنتخبة، ولمنع احتكار السلطة أو تمديدها بغير سندٍ دستوري».
ووجدت المحكمة الاتحادية العليا أيضاً أنه «لا يجوز لأي جهةٍ تخطي المدد الدستورية الوارد ذكرها في دستور جمهورية العراق لعام 2005، لأن تخطيها يعني: تخطٍ لإرادة الشعب الذي ثبّت هذه المدد ابتداءً وانتهاءً حينما وافق على مواد الدستور من خلال الاستفتاء العام الذي جرى على مواده كافة، ومنها المادة (56) من الدستور، الذي يعد القانون الأسمى والأعلى في العراق وملزماً في أنحائه كافة ومن دون استثناء»، مؤكدة أنه «اعتباراً من يوم الاقتراع العام لانتخاب مجلس النواب الجديد، فإن كل إجراء تتخذه السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية المتمثلة بمجلس الوزراء، يجب أن يدخل ضمن مفهوم تصريف الأمور اليومية، وإلا فلا سند له من الدستور والقانون، وتُعد آثاره معدومة».
واعتبرت أن «الناخب حينما أعطى صوته لمن اختاره ممثلاً له في مجلس النواب، فإنه بذلك أعطاه تخويلاً محدداً من حيث المدة، وينتهي هذا التخويل بنهاية مدته المخصصة في الدستور وهي أربع سنوات تقويمية»، مما دفعها إلى اعتبار أن «يوم الاقتراع العام لانتخاب مجلس النواب الجديد يعني انتهاء ولاية مجلس النواب السابق وانتهاء صلاحيته في سنِّ القوانين وأعمال الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من الناحية الفعلية، وتحول صلاحيات مجلس الوزراء من الصلاحية الكاملة الى الصلاحية المحدودة في تصريف الأمور اليومية والمتمثلة في اتخاذ القرارات والإجراءات غير القابلة للتأجيل، التي من شأنها ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة والمرافق العامة بانتظام واضطراد، ولا يدخل من ضمن هذه القرارات والإجراءات التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية وإبرام العقود ذات التأثير في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، كما لا يدخل من ضمنها اقتراح مشاريع القوانين أو عقد القروض أو التعيين في المناصب العليا في الدولة أو الإعفاء منها أو إعادة هيكلة الوزارات والدوائر».

لا توافق سياسيا حولها … وحكومة السوداني لتصريف الأعمال

ووفق المحكمة، «اعتباراً من يوم الاقتراع العام لانتخاب مجلس النواب الجديد، يستمر رئيس الجمهورية بوصفه أحد شقي السلطة التنفيذية، بممارسة مهماته الى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، استناداً الى أحكام البند (ثانياً/ ب) من المادة (72) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005».
ودعا عضو اللجنة القانونية في البرلمان، محمد الخفاجي، رئاسة مجلس النواب، إلى عقد «جلسات استثنائية» من أجل حسم بعض القوانين المهمة قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية.
وقال الخفاجي حسب وثيقة مُتداولة، إنه «استناداً للصلاحيات المخولة لسيادتكم بموجب المادة (58/أولاً) من الدستور والتي تنص على أن «لرئيس الجمهورية، أو لرئيس مجلس الوزراء، أو لرئيس مجلس النواب، أو لخمسين عضواً من أعضاء المجلس، دعوة مجلس النواب إلى جلسة استثنائية، ويكون الاجتماع مقتصراً على الموضوعات التي أوجبت الدعوة إليه».
وأضاف: «نرجو الموافقة على إعادة انعقاد جلسات استثنائية لمجلس النواب لاستكمال إجراءات التصويت على الكثير من القوانين المهمة منها قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009، وقانون التعديل الأول لضمان حقوق من فقدوا جزءاً من أجسامهم جراء ممارسات النظام البائد رقم (5) لسنة 2009، كذلك قانون التعديل الثاني لقانون انضباط الموظفين والمقترحات المتعلقة به رقم (50) لسنة 2017، فضلا عن قانون التعديل الثاني والتعديل الرابع عشر لقانون العقوبات رقم (25) لسنة 1960 وقانون رعاية المعاقين رقم (78) لسنة 1980، وتعديل قانون المرور رقم (8) لسنة 2019، كذلك تعديل قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 وغيره من القوانين».
وتابع: «كذلك مناقشة القوانين المزمع تقديمها من الحكومة بخصوص قانون وزارة التربية»، معتبراً أن «مجلس النواب لا يمارس دوره التشريعي والرقابي دستورياً لإنهاء هذه القوانين قبل شهر كانون الثاني/ ديسمبر من العام 2026، لذا يجب استئناف الجلسات يوم السبت المقبل» حسب رأيه. غير أن الخبير القانوني المستشار سالم حواس، اعتبر الدعوات التي تطلق في الأيام الأخيرة من عمر الدورة النيابية لعقد جلسات طارئة أو استثنائية، «لا تُغيّر» من الواقع التشريعي المتراجع خلال السنوات الأربع الماضية، مبيّناً أن الوقت الضائع لا يُعالج فجأة قبل أسابيع قليلة من انتهاء ولاية البرلمان.
وقال في بيان إن «الدستور العراقي في المادة (58/أولاً) يُجيز لرئيس مجلس النواب أو لخمسين نائباً الدعوة الى جلسة استثنائية تُخصّص لموضوع محدد، إلا أن هذا النص لا ينبغي أن يُستخدم غطاءً لتمرير قوانين معطَّلة طيلة أربع سنوات، ثم الإيحاء بأن البرلمان يقوم بواجباته في اللحظات الأخيرة».
وأوضح أن «العمل التشريعي الحقيقي، يقاس لإكمال ما تراكم من تقصير»، منوهاً بأن «القوانين التي يجري الحديث عنها منذ اليوم الأول للدورة النيابية لم ترَ النور، رغم أهميتها وحساسيتها، ومنها قوانين تعويض المتضررين والحشد الشعبي والمخدرات والتعديلات المتعددة في الخدمة وسُلّم الرواتب، والقاصرين، والدفاع المدني وغيرها».
وأضاف أن «تكثيف الدعوات الآن لا يعفي مجلس النواب من مسؤوليته السياسية والدستورية عن التأخير، ولا يمنح الشرعية الكاملة لتمرير تشريعات معقدة دون نقاشات كافية أو استشارات فنية».
وشدد على أن «مجلس النواب يجب أن يمارس دوره التشريعي والرقابي بشكل كامل ومنتظم طيلة سنوات الدورة، لا في أسابيعها الأخيرة»، مشيراً إلى أن «الدستور لا يعرف مصطلح (الوقت الضائع)، لكنه يعرف مبدأ حسن سير المرافق العامة، وهو ما لم يتحقق في الأداء التشريعي خلال السنوات الماضية».
واختتم بالقول إن «الجلسات الاستثنائية حق دستوري، لكنها ليست بديلاً عن الالتزام الحقيقي بالواجب التشريعي، ولا يجب أن تتحول الى محاولة تجميلية في الأيام الأخيرة من عُمر البرلمان».

لا توافق سياسيا

ووفقاً للمتخصص في الشأن القانوني، المحامي محمد مجيد الساعدي، فإن هناك أكثر من 125 مشروع قانون جاهز للتصويت تراكمت منذ الدورات السابقة.
وذكر للصحيفة الحكومية بأن «من أبرز تلك القوانين التي لم تحظَ بتوافق سياسي بين الكتل : قانون النفط والغاز، وقانون الموازنة العامة، بالإضافة إلى قانون الحشد الشعبي وقانون المحكمة الاتحادية وقانون الأمن الوطني».
وأكّد، أن «أبرز أسباب تعطيل قانون المحكمة الاتحادية هو الخلاف حول آلية اختيار القضاة، وعضوية الفقهاء، والصيغة اللازمة للتصويت (ثلثان)، أما قانون مجلس الاتحاد فسببُ تعطيله هو الخلافات حول تمثيل المحافظات والأقاليم، والصلاحيات مقابل مجلس النواب، وأهميته تكمن بأنه استحقاق دستوري منصوص عليه في المواد 48 و65، ولم يُفعّل منذ 2005».
وتابع الساعدي، أن «من القوانين الاقتصادية والإدارية المتراكمة هو قانون النفط والغاز الاتحادي الذي تعطّل بسبب الخلاف الاتحادي – الإقليمي حول الصلاحيات وإدارة الحقول والتصدير، إذ يعدُّ أهم قانون اقتصادي في العراق لأنه ينظم إدارة الثروة النفطية، أما قانون الشركات العامة فتعطّل بسبب تضارب الرؤى حول تحويل الشركات إلى شركات رابحة، والخصخصة الجزئية، وتعطيله يؤثر في أكثر من 176 شركة حكومية».
وبيّن، أن «قانون الضمان الاجتماعي الشامل للتقاعد والضمان الموحد معطّل بسبب كلفته المالية الضخمة والخلاف على هيكل التمويل، وأهميته تكمن في توحيد قوانين العمل والضمان في القطاعين العام والخاص».
وبشأن القوانين الأمنية والسيادية المتوقفة، عرّج الساعدي على أبرزها، وهي: «قانون جهاز الأمن الوطني والمعطّل بسبب جدل حول الصلاحيات وارتباط الجهاز والرقابة البرلمانية، وقانون الحرس الوطني (الحماية المحلية) وهو معطّل بسبب خلافات حول الطبيعة الاتحادية أو المحلية للقوات، خصوصاً في المحافظات المحررة».

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية