يواصل الجيش الإسرائيلي تدمير بشكل ممنهج مناطق تحت سيطرته في قطاع غزة حتى بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ في تشرين الأول الماضي. هذا ما يتبين من صور أقمار صناعية حديثة للقطاع.
قمر صناعي تابع لشركة “بلانيت لابس” وثق الأسبوع الماضي شرق مدينة غزة وحي الشجاعية الموجود في هذه المنطقة، وقارن أحدث اللقطات بصور التقطت بعد بضعة أيام على دخول وقف إطلاق إلى حيز التنفيذ في تشرين الأول الماضي. وتظهر المقارنة أن الجيش الإسرائيلي هدم مئات المباني في هذه المنطقة وحدها، ويبدو أن بعض المباني قد تضررت أثناء الحرب، ولكن تم هدمها بالكامل الآن بواسطة استخدام معدات هندسية، في حين تظهر مبان أخرى سليمة بدرجة كبيرة. المنطقة التي تمت تسويتها تمتد على مساحة مئات الدونمات شرق الخط الأصفر، الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار.
يتضح من صور القمر الصناعي أنه في المناطق الخمسة التي هي تحت سيطرة حماس أقيمت في الأسابيع الأخيرة مجمعات خيام جديدة يضم كل واحد منها عشرات بل ومئات الخيام، المخصصة للسكان المهجرين. منطقتان منها قرب محور نتساريم جنوبي مدينة غزة، وثلاث مناطق شمالي المدينة قرب الشاطئ.
حسب مصادر فلسطينية، عاش نحو مليون شخص قبل الحرب في المناطق التي هي الآن تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بالأساس شرق مدينة غزة وخان يونس ومدينة رفح. هؤلاء السكان لا يتوقع أن يعودوا إلى بيوتهم في المستقبل القريب، وسيضطرون للعيش في خيام وفي ملاجئ مؤقتة. هذا إضافة إلى مئات آلاف السكان الذين دمرت بيوتهم والذين بقوا ليعيشوا في مخيمات المهجرين.
الجمعية البريطانية “الهندسة المعمارية الجنائية” نشرت الأسبوع الماضي، تحليلاً خاصاً بها لصور الأقمار الصناعية في القطاع، وأظهر أن إسرائيل بنت في فترة وقف إطلاق النار 13 موقعاً جديداً على طول الخط الأصفر الذي يقسم القطاع بين منطقة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ومنطقة تحت سيطرة حماس. معظم هذه المواقع أقيمت في شمال القطاع وفي شرق خان يونس. وحسب تحليل هذه الجمعية، لدى الجيش الإسرائيلي 48 موقعاً في القطاع على طول الخط الأصفر. إضافة إلى ذلك، وسع الجيش عدد الشوارع الرابطة بين المواقع وأراضي إسرائيل، وشق شارع جديد في منطقة خان يونس. وحسب الجمعية، وسع الجيش الإسرائيلي أيضاً التدمير في منطقة خان يونس وأخلى أنقاضاً في منطقة رفح.
مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة قال في تشرين الأول إنه دمر 81 في المئة من إجمالي المباني والبنى التحتية في القطاع، بشكل جزئي أو كامل، خلال الحرب. وحسب تحليل الأمم المتحدة، فإن 123.464 مبنى تم تدميرها بالكامل، و12.116 مبنى تضرر بشكل شديد و33.857 مبنى دمر بشكل متوسط. في الأسابيع الأخيرة، عقب الأمطار التي هطلت في القطاع، نشر عن انهيار مبان دمرت خلال الحرب، حيث تضرر السكان الذين يعيشون فيها. أمس، نشر عن خمسة أشخاص قتلوا بسبب انهيار مبنى في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة.
خلال الحرب غير الجيش الإسرائيلي سياسة التدمير. في البداية، كان الهدم نتيجة عرضية لنشاطات عملياتية أو هجمات لسلاح الجو. بعد احتلال رفح في أيار 2024 بدأ الجيش الإسرائيلي بواسطة شركات مقاولة مدنية بهدم أحياء ومناطق بالكامل في القطاع بصورة ممنهجة. وحسب التقديرات، فإن الجيش دمر عقب هذه السياسة نحو 100 في المئة من المباني في رفح وعبسان وخربة خزاعة وجباليا وغيرها. إضافة إلى ذلك، دمر خلال الحرب 80 في المئة من الدفيئات، و87 في المئة من المناطق الزراعية، وتقريبا 80 في المئة من الشوارع. الدمار الشديد ترك خلفه -حسب تقديرات خبراء- 61 مليون طن من ركام المباني في القطاع.
لم يصل أي رد من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
آفي شراف ونير حسون
هآرتس 22/12/2025