الرباط ـ “القدس العربي”:
في غضون 12 شهرًا فقط، تغيّر المشهد الطبيعي للساحل الشمالي الغربي للمغرب جذريًا، ويُعدّ قطاعا الزراعة والثروة الحيوانية المستفيدين الأكبر من هذه الظاهرة، وفق تقرير نشرته صحيفة “إل كونفيدنسيال” الإسبانية في عددها الصادر الثلاثاء.
ورصدت صور التقطتها الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تغيرًا غير متوقع في تضاريس شمال المغرب. فبعد أشهر من الأمطار الغزيرة، أظهرت أجهزة الاستشعار على متن القمر الصناعي “كوبرنيكوس سينتينل-3” تحولاً جذريًا في المنطقة.
وهكذا، انتقل الساحل الشمالي الغربي للمغرب من الجفاف إلى ازدهار نباتي مذهل. وتتيح البيانات التي نشرها البرنامج الأوروبي إجراء مقارنة دقيقة لتطور هذه التضاريس. فقد أظهرت الصور الملتقطة في 20 فبراير/شباط 2025 تضاريس قاحلة ذات غطاء نباتي ضئيل للغاية. وبعد عام، باتت المنطقة نفسها مغطاة بمساحات خضراء شاسعة.
جمال الطبيعة الخضراء في طريق “سوق الأربعاء الغرب” بالقرب من مدينة القصر الكبير.
كما تغمر المياه الحقول بعد التساقطات المطرية الأخيرة، وهو مشهد يعكس طبيعة الأودية في المنطقة، التي ترتفع منسوباتها بسرعة مع كل موجة أمطار.#المغرب #القصر_الكبير #المملكة_المغربية #الطبيعة pic.twitter.com/VWBoITv28r— SMOQL MAGHRIB AR (@smoqlmaghrib_ar) February 1, 2026
ولا يقتصر هذا التباين على الجانب البصري فحسب، بل تُظهر سجلات المناخ أن شمال المغرب شهد فترة هطول أمطار استثنائية خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، وهي ظاهرة جوية لم تُشهد بمثل هذه الكثافة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
ويرصد القمر الصناعي “سنتينل-3″، التابع لبرنامج مراقبة الأرض التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، باستمرار متغيرات رئيسية لكوكب الأرض، مثل درجة حرارة سطح الأرض والبحر، ومستوى سطح البحر، ولون المحيط. كما يرصد التغيرات في النظم البيئية والنباتات.
وبفضل هذه الإمكانيات، يستطيع العلماء رصد تطور الغطاء النباتي في مختلف مناطق العالم. تُظهر صور الأقمار الصناعية المقارنة بوضوح كيف تحوّل شمال شرق المغرب من أرض قاحلة جرداء إلى مساحات خضراء شاسعة بعد شتاء ممطر. وتُفسّر السجلات المناخية الصادرة عن وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) هذا التحوّل. فبحلول مطلع فبراير/ شباط 2026، تراكمت أمطار بلغت نحو 360 مليمترًا، وهو رقم يتجاوز متوسط هطول الأمطار خلال الثلاثين عامًا الماضية بنسبة 54 في المئة، ويمثل زيادة قدرها 215 في المئة مقارنةً بكمية الأمطار المسجلة خلال العام الماضي.
ولا يقتصر تأثير هذه الأمطار الغزيرة على الغطاء النباتي فقط، فبحسب بيانات برنامج “كوبرنيكوس”، بلغت موارد المياه المتاحة في المغرب 11.8 مليار متر مكعب حتى 20 فبراير/ شباط 2026، ما يُمثل زيادة قدرها نحو 155 في المئة مقارنةً بالفترة نفسها من العام المنصرم.
أيام عصيبة تعيشها منطقة الغرب، وخصوصا إقليم سيدي قاسم بعد ارتفاع منسوب مياه نهري سبو وورغة.
أمطار قوية نتجت عنها فيضانات داهمت البيوت وغمرت الدواوير..
.#المغرب #TheVoiceofMorocco #صوت_المغرب #صدى_الحقيقة pic.twitter.com/3yOOeWWxBn— The voice صوت المغرب (@voiceofmorocco) February 4, 2026