أردوغان يدين نسبة القتل للمذاهب الدينية ويتهم الإعلام الغربي بـ«إزدواجية المعايير»

حجم الخط
7

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نسب القتل للمذاهب الدينية، متهماً الإعلام الغربي بـ»إزدواجية المعايير» في التعامل مع أحداث المنطقة، في الوقت الذي نفى فيه نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن، تقديم إعتذار إلى أردوغان على خلفية تصريحات سابقة نسبت له، على الرغم من تأكيد البيت الأبيض لذلك في وقت سابق.
وقال أردوغان: «القاتل الشيعي أو السني، هو قاتل قبل أن يكون شيعيا أو سنيا، والإرهابي العلوي أو السلفي هو إرهابي قبل أن يكون علويا أو سلفيا، وإنه لا يمكن أن تتهم من يدخل بين المصلين في المسجد ويفجر نفسه بأنه شيعي أو سني أو ينتسب إلى مذهب محدد».
وأضاف في كلمة له خلال حفل أقامه بمناسبة يوم «عاشوراء» في القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة: «البعض يدخلون إلى المساجد في العراق، ويفجرون القنابل التي يحملونها، ويقتلون المسلمين، ويقول البعض أن القاتل سني، والآخر يقول أن القاتل شيعي، فليقولوا ما يقولون، هو في النهاية قاتل بغض النظر عن مذهبه». واعتبر الرئيس التركي أن بلاده هي «الملاذ للهاربين من الاشتباكات الدائرة في كافة أنحاء المنطقة، بغض للنظر عن مذاهبهم وطوائفهم، قائلا: «نعيش الآن مرحلة يخسر فيها التركي والعربي والكردي والنصيري والعلوي والسني والشيعي».
ودعا أردوغان جميع الأطراف إلى التعقل وحل المشاكل الداخلية بالحوار، لافتا إلى أن الصراعات لا تفيد إلا «الأعداء الذين يتمنون قتال الأخوة دائما».
وفي تصريحات أخرى، اتهم أردوغان، الإعلام الغربي؛ بالتعاطي بازدواجية مع قضايا المنطقة، قائلاً: «شاهدنا الإعلام الغربي كيف تعاطى مع أحداث «غزي بارك» بإسطنبول العام الماضي، وكيف صورت أجهزته من صوب سلاحه تجاه الشرطة والجيش والحرس التركي، وتم قتلهم بأنهم صحافيون، وفي غزة شاهدنا قتل 16 صحافياً خلال شهرين، ولم نسمع للإعلام الغربي والعالمي أي صوت. فلو حدث هذا في تركيا لكانوا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها».
وأضاف: «رغم كل المساعدات التي قدمناها لعين العرب (كوباني) إلا أنَّ البعض يفتري علينا بأننا ندعم (داعش)، ونحن الذين احتضنا 200 ألف كردي من عين العرب، نطعمهم ونسقيهم ونؤمن لهم اللباس، وبلغ ما أنفقناه على اللاجئين 4 مليارات ونصف المليار دولار، في حين أن المساعدات التي قدمت إلينا من جميع دول العالم 200 مليون دولار فقط». منوهاً إلى أن أوروبا مجتمعة استقبلت 130 ألف لاجئ فقط من سوريا والعراق، في حين استقبلت تركيا مليون و600 ألف لاجئ.
وواصل أردوغان هجومه على الدول الغربية، متسائلاً: «إن (داعش) تسيطر على نصف العراق؛ ولم نر هذا الاستنفار منكم، لماذا كوباني؟ وما فرقها عن المناطق الأخرى؟».
في سياق آخر، نفى نائب الرئيس الأمريكي «جو بايدن»، أن يكون قد قدم اعذاراً لأردوغان، بسبب التصريحات التي أدلى بها الشهر الماضي في جامعة هارفاد، عن تقديم تركيا دعما «للمتطرفين» في سوريا. وقال بايدن في لقاء مع قناة «سي إن إن» التلفزيونية الأمريكية، مساء الاثنين: «أنا لم أعتذر مطلقا لأردوغان، أنا أعرف أردوغان جيدا، وأعمل معه، لقد اتصلت به وقلت له إن الخبر المكتوب بخصوص تصريحاتي غير صحيح، هذا ما قلته».
وكان بيان صادر عن البيت الأبيض، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في أعقاب مطالبة أردوغان بايدن بالاعتذار في حال صحة إدلائه بتلك التصريحات، قد ذكر أن بادين اتصل هاتفيا بأردوغان و»اعتذر له عن أي تلميح قد يكون صدر منه حول أن تركيا أو أي من الحلفاء والشركاء الآخرين في المنطقة قدموا دعما أو وفروا تسهيلات لتنظيم «داعش»، أو لجماعات متطرفة أخرى في سوريا»، واستخدم البيان كلمة «apology» الإنجليزية التي تعني «اعتذار» لوصف ما قام به بايدن.
وتعود تصريحات بايدن التي سببت التوتر، إلى 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث قال خلال كلمة له في جامعة هارفارد، إن بعض دول المنطقة، وذكر منها تركيا، والإمارات، والسعودية، قدمت مئات الدولارات ومئات آلاف الأطنان من الأسلحة، لمن يقاتلون ضد النظام في سوريا، لكي يسقطوا نظام الأسد، مضيفا أن تلك الدول «استيقظت» بعد أن زادت قوة داعش.
وقال بادين إن أردوغان، الذي وصفه بالصديق القديم، قال له «لقد كنتم على حق، لقد سمحنا لكثير من الناس بالعبور، ونعمل الآن على إغلاق الحدود».
وفي أعقاب تلك التصريحات قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، «إذا ثبت إدلاء «جو بايدن» بمثل تلك التصريحات، فإنه سيصبح جزءً من الماضي بالنسبة لي»، مضيفًا: «إذا أدلى السيد «بايدن» فعلًا بتصريحات من هذا القبيل في هارفارد، فسيترتب عليه تقديم اعتذار لنا»، وصدر في اليوم نفسه بيان البيت الأبيض بخصوص اعتذار بايدن لأردوغان في اتصال هاتفي.

إسماعيل جمال

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية