أربيل تصعد اتهاماتها ضد بغداد بسبب خلاف النفط والرواتب

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حمّل المسؤولون الأكراد في حكومة كردستان العراق، السلطات الاتحادية، مسؤولية التأخر في استئناف تصدير النفط الكردي، فضلاً عن صرف مرتبات الموظفين في الإقليم المتأخرة منذ أشهر، رغم التزام أربيل بجميع الالتزامات المُتفق عليها مع بغداد، حسب وصفهم، معتبرين أن الأسباب التي تحول دون حسّم الخلاف النفطي ـ المالي بين الطرفين «سياسية» ولا علاقة لها بتطبيق بنود الدستور والقانون.

لا سبب قانونيا

المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، بيشوا هوراماني، أفاد بأن حكومة كردستان سلّمت حصتها من النفط إلى الشركة الوطنية لتسويق النفط «سومو»، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لا يوجد أي سبب قانوني لوقف صرف رواتب موظفي الإقليم».
وذكر بأن «شركات إنتاج النفط (العاملة في الإقليم) وافقت على التعامل وفق قوانين العراق، وتخلّت عن مطلبها السابق بضمان حقوقها بموجب القوانين الدولية»، لافتاً إلى أن «حكومة الإقليم أصدرت كتاباً رسمياً أعلنت فيه استعدادها لتسليم النفط إلى سومو».
وبيّن أن «تسليم النفط يجب أن يتزامن مع إرسال رواتب شهر تموز/يوليو والشهور اللاحقة لموظفي الإقليم»، مضيفاً أن «القوانين النافذة، بما فيها قانون الموازنة، وقانون الإدارة المالية، والدستور، كافية بذاتها، ولا تبرر وقف صرف الرواتب، خصوصاً بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية».
وأشار إلى أن «القدرة الإنتاجية للنفط عادت إلى مسارها الطبيعي، حيث ينتج الإقليم يومياً 233 ألف برميل»، مؤكداً أن «استئناف التصدير يصب في خدمة الوضع المالي لكل من العراق وكردستان».
وشدد على أن «جميع جهود حكومة الإقليم وتنفيذها لمتطلبات الحكومة الاتحادية تأتي بهدف ضمان عدم حرمان أي موظف من راتبه»، مُجدّداً «التزام الإقليم بالإيرادات الداخلية من دون زيادة أو نقصان، وفق القانون».
أما وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان، بشتيوان صادق، فاتّهم الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«خلّق الأعذار الفنّية» للتنصل من إرسال مرتبات موظفي إقليم كردستان.
الوزير الكردستاني ذكر في تصريحات لمواقع كردية، أن «جميع الأطراف السياسية كانت متفقة خلال اجتماع مجلس وزراء إقليم كردستان، على أن بغداد تختلق أعذاراً فنية للتنصل من معالجة ملف رواتب موظفي كردستان وبقية القضايا العالقة».
وأكد أن «الجميع أجمع على أن المشاكل سياسية وليست دستورية، إلا أن العراق (في إشارة إلى السلطات الاتحادية) يحاول التغطية عليها بافتعال ذرائع فنية»، مبيناً إنه «في حال سارت التفاهمات بين أربيل وبغداد بشأن ملف النفط واستُكملت الإجراءات كما هو متوقع، فإن إرسال الرواتب سيكون في أقرب وقت».
وجاءت تصريحات المسؤولين الأكراد في أعقاب إعلان حكومة كردستان أن الإقليم سيسلم حصته النفطية إلى وزارة النفط الاتحادية، إلى حين التوقيع على الاتفاق الثلاثي (بينها وبين بغداد وشركات النفط العاملة في الإقليم) مؤكدة في المقابل على «حتمية» إيفاء الحكومة الاتحادية بالتزاماتها المتمثلة بإرسال الرواتب.
جاء ذلك في اجتماعها الأسبوعي الأخير الذي انعقد برئاسة مسرور بارزاني، حيث ناقشت آخر التطورات المتعلقة بمسألة استئناف تصدير النفط، وملف الإيرادات غير النفطية، والمعاشات والمستحقات المالية، وآليات وإجراءات تنفيذ التزامات كل من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، استناداً إلى قرارات مجلسي الوزراء في الجانبين، والتفاهم المشترك الذي صادق عليه الطرفان.
بيان لحكومة إقليم كردستان، نقل عن رئيسها مسرور بارزاني، قوله خلال الاجتماع إن حكومته «أوفت بكامل التزاماتها وواجباتها الدستورية، وأبدت مرونة غير مسبوقة تجاه العقبات والمشاكل الفنية التي لطالما استُخدمت ذريعةً لعدم إرسال الرواتب».

قالت إن المشاكل سياسية وليست دستورية وتحدثت عن خلق أعذار فنّية

في ضوء ذلك، شدد المجلس على أن هذه المسائل «لا ينبغي أن تقف حائلاً دون صرف مستحقات المتقاضين، باعتبارها حقاً قانونياً وشرعياً لهم».
وخلال الاجتماع ذاته، قدم سكرتير مجلس الوزراء آمانج رحيم تقريراً عن تفاصيل المقترح المشترك الأخير بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، للتعجيل باستئناف تصدير نفط الإقليم، والذي حظي بموافقة مجلس الوزراء الاتحادي (الثلاثاء الماضي) بعد أن كان مجلس وزراء الإقليم قد صادق عليه الأسبوع الماضي ثم أرسله إلى الحكومة الاتحادية.
ووفقاً للتفاهم الجديد، وتنفيذاً لقرار مجلسي وزراء الجانبين، القاضي بتسليم جميع كميات النفط المنتجة في الإقليم لشركة تسويق النفط (سومو) (عدا الكمية المستخدمة للاستهلاك المحلي) فإن هذه المرحلة «مرهونة بتوقيع اتفاقية ثلاثية الأطراف بشأن تصدير النفط»، حسب بيان حكومة إقليم كردستان، الذي أشار في الوقت نفسه، إلى أن «المفاوضات قد أحرزت تقدماً جيداً، ومن المرتقب أن تُستكمل صياغتها بنهاية الأسبوع الجاري».
وفيما يتعلق بموضوع الإيرادات غير النفطية وقرار مجلس الوزراء الاتحادي بإحالة هذا الملف إلى مجلس الدولة، أكد مجلس الوزراء في إقليم كردستان على «رؤيته الدستورية والقانونية بشأن تصنيف الإيرادات غير النفطية الاتحادية وتحديد حصة الخزينة الاتحادية»، مستنداً في ذلك إلى المادتين (12/ثانياً- د) و(21/ثانياً) من قانون الموازنة العامة الاتحادية، والمادة 29 من قانون الإدارة المالية الاتحادية، والفقرة الثالثة من قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 224 في 2024/2/21.
بيان حكومة إقليم كردستان أشار أيضاً إلى أن «هذه كلها قوانين وقرارات اتحادية ذات نصوص واضحة ومعلنة، تم بموجبها تصنيف الإيرادات المحلية وتحديد حصة كل من الخزينة الاتحادية والإقليم، كما ورد تفصيلاً في المذكرة الأخيرة لحكومة إقليم كردستان التي قُدمت رسمياً إلى الحكومة الاتحادية».
الاجتماع شهد أيضاً، تقدّيم رئيس ديوان مجلس الوزراء أوميد صباح، ووزير الثروات الطبيعية بالوكالة كمال محمد صالح، وباقي أعضاء الوفد التفاوضي، «مزيداً من الإيضاحات بشأن تفاصيل المباحثات الأخيرة وجوانبها الفنية والقانونية».
وعقب المداولات، «رحب مجلس الوزراء بالقرار المشترك للجانبين، وأشار إلى أن هذا التقدم المحرز يستوجب من وزارة المالية الاتحادية العمل فوراً على صرف رواتب موظفي الإقليم لشهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) من العام الجاري»، وفق البيان.
وشدد على ضرورة أن «يتسلم متقاضو الرواتب في الإقليم، من الآن فصاعداً، رواتبهم كاملةً وفي مواعيدها المقررة، وذلك أسوةً بأقرانهم في الحكومة الاتحادية في باقي أرجاء العراق».
وكان مجلس الوزراء الاتحادي قد اتخذ في جلسته الأخيرة قرارين بشأن آلية التعامل مع الشركات النفطية الأجنبية ومسألة استئناف تصدير النفط المنتج في اقليم كردستان.
القرار الأول يتعلق بالاستحقاقات المالية للشركات، حيث قرر مجلس الوزراء أن يسدد أجر استخراج برميل النفط المنتج في الاقليم، وهو 16 دولارا، بـ«كميات النفط» الى الشركات المنتجة وليس نقدا.
وتضمّن القرار الثاني موافقة مجلس الوزراء مبدئيا على العقد الثلاثي المبرم بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وشركات النفط العاملة في الاقليم، «بشرط أن يرسل العقد الى اللجنة الاستشارية في وزارة النفط الاتحادية، على أن تبدي اللجنة رأيها النهائي حول العقد خلال 48 ساعة».
وتعليقاً على تطوّر المفاوضات بين بغداد وأربيل، يقول النائب السابق عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، شيروان ميرزا، لإعلام حزبه، إن «قرار مجلس الوزراء الاتحادي في اجتماعه الأخير، قرار مهم، يحل مشكلة الشركات العاملة في إقليم كردستان». وأضاف أن «هذا الاتفاق الذي حصل بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية هو آخر ما توصل إليه الجانبان، وإذا تم تصدير النفط فإن حلّ موضوع الواردات غير النفطية يكون سهلاً».
وأشار إلى أن «الحكومة الحالية تستطيع العمل بالاتفاقات المبرمة مع حكومة إقليم كردستان حتى وإن جرت الانتخابات وأصبحت حكومة تصريف أعمال»، معتبراً أن «تنفيذ الاتفاق الحالي أمر سهل لأنه يسدد النفط بدلاً من النقد إلى الشركات النفطية، وهذا الأمر ليس أمرا تعجيزياً حتى لا تتمكن حكومة تصريف الأعمال أو الحكومة الجديدة التي ستشكل بعد الانتخابات من تنفيذه».

3 مطالب

كذلك، يقول النائب جمال كوجر، عضو اللجنة المالية النيابية إنه «لإرسال رواتب موظفي إقليم كردستان، فإن لدى الحكومة الاتحادية 3 مطالب، وهي استئناف تصدير النفط، وإرسال الواردات غير النفطية، وتوطين الرواتب، وأغلب هذه المطالب تم الاتفاق عليها بين الجانبين».
وأضاف: «إذا تم استئناف تصدير النفط من إقليم كردستان وحسم موضوع الواردات غير النفطية من قبل مجلس الدولة، فإن مشكلة رواتب الموظفين ستحل بشكل كبير، وعلى الأقل سيتم إرسال رواتب الأشهر المتبقية من العام الحالي إلى الموظفين في إقليم كردستان».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية