أسرة التحرير
سرعت الكنيست هذا الأسبوع طريقها نحو السحق التام لمكانة حراس العتبة والقيم الديمقراطية في إسرائيل في إطار الانقلاب النظامي؛ فاللجنة التي أقيمت للبحث في قانون البث الذي تقدم به الوزير شلومو قرعي، بهدف تجاوز لجنة الاقتصاد، تعمل على القانون، الذي يستهدف المس بالإعلام الحر. تجري لجنة الخارجية والأمن العمل على قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم، الذي يسحق المساواة والأمن. وتجري لجنة الأمن القومي العمل على قانون عقوبة الإعدام للمخربين الذي هو عملياً قانون عقوبة قتل المخربين العرب، والذي يتضمن واجب العقاب، غير الموجود في أي دولة ديمقراطية. في لجنة الدستور برئاسة النائب سمحا روتمان – إضافة إلى القانون الذي يوسع صلاحيات المحاكم الدينية – يجري تجريب عمل على مشروع “قانون الجمعيات” الذي يستهدف سحق المجتمع المدني في إسرائيل. وثمة مشروع آخر سيجعل وحدة التحقيق في الشرطة جسماً لا يتبع النيابة العامة، في ظل تسييس إجراءات تعيين من يقف على رأسها، وبذلك يمس باستقلاليته.
لكن مشروع القانون الأخطر هو ذاك المسمى “تقسيم” منصب المستشار القانوني للحكومة. عملياً، يدور الحديث عن مشروع قانون لتصفية المنصب. فمعناه ليس فقط تقسيم المنصب إلى ثلاثة، بل تصفية قدرة الثلاثة على أداء مهام مناصبهم. كل منهم (المدعي العام، المستشار القانوني، وممثل الدولة في الهيئات القضائية) سيعينه سياسيون من الائتلاف ويقيلونه أيضاً. لن يكون أي منهم مهنياً ومستقلاً، مثل مؤسسة الاستشارة القانونية في عشرات السنوات الأخيرة. وستكون النتيجة حكومة ليست خاضعة لسلطة القانون.
في جانب الاستشارة، لن يكون موقف المستشار ملزماً (بخلاف القاعدة التي انطبقت هنا عشرات السنين وقرار المحكمة العليا الإجماعي الذي لا لبس فيه)، وعلى أي حال، فإن مستشاراً يعين بشكل سياسي سيقدم الأجوبة التي يطلبها معلموه وإلا فسيستبدل. إن توقع حرص المحكمة على تنفيذ القانون توقع تكتنفه السذاجة، لأنه بدون استشارة قانونية فاعلة، لن يعرف أحد شيئاً عن خرق القانون. وعلى أي حال، لن يكون ممكناً الاستئناف على أي قرار تتخذه الحكومة ووزاراتها.
بالنسبة لجانب الادعاء العام وإنفاذ القانون، فإن المعنى مقلق بقدر لا يقل. مدعٍ عام تعينه الحكومة حتماً سيغض النظر عن الفساد، لكن الأخطر من ذلك: أن يشكل ذراعاً سياسياً لغرض إنفاذ انتقائي تجاه معارضي الحكم في ظل سحق حرية التعبير والاحتجاج. وإن إصلاحاً كهذا، حين يكون رئيس الوزراء متهماً بأعمال جنائية، والهدف الواضح هو إقالة المدعية العامة – سيجعل إسرائيل جمهورية موز.
إن الجمهور الديمقراطي في إسرائيل ملزم بالتنبه لما يجري قبل فوات الأوان: المس الذي يجري هذه الأيام بحق الديمقراطية أكبر حتى من ذاك الذي خطط له في 2023 وأحبطه الاحتجاج. الجمهور وحده يمكنه إنقاذ الوضع.
هآرتس 9/12/2025